. . . . . . . . . . . . . . . .
-
شرح
ثمّ قال : « قال المطرّزي : وعن ابن دريد : عقصت شعرها : شدّته في قفاها ولم تجمعه جمعاً شديداً ، وفي العين : العقص أخذك خصلة من شعر فتلويها ثمّ تعقدها حتى يبقى فيها التواء ثمّ ترسلها ، ونحوه المجمل والأساس والمحيط وإن خلا عن الإرسال ، ويقرب منه ما في الفائق : أنّه الفتل ، وما في الصحاح : أنّه ضفره ولَيّه على الرأس ، وهو المحكيّ في تهذيب اللغة والغريبين عن أبي عبيد إلّا أنّه قال : ضرب من الضفر ، وهو ليّه على الرأس .
وفي المنتهى : وقد قيل : إنّ المراد بذلك ضفر الشعر وجعله كالكبّة في مقدّم الرأس على الجبهة ، فعلى هذا يكون ما ذكره الشيخ حقّاً ؛ لأنّه يمنع من السجود ، انتهى .
وحكى المطرّزي قولًا أنّه وصل الشعر بشعر الغير » ( « 1 » ) .
قلت :
لكن يرد على ما في المنتهى ( « 2 » ) .
1 - مع أنّه خلاف المعروف في تفسيره ، ولعلّه يريد بالقيل الصحاح .
2 - إنّه خروج عن المسألة ، ولا يختصّ بالرجل ، ولا إشارة في كلام الشيخ إلى ذلك ، وإنّما يتعارف مثل هذا العقص في النساء لا الرجال .
3 - ويخالف ظاهر خبر الدعائم .
كما أنّه يمكن أن يرد على من فسّره بمطلق الضفر ونحوه أنّه مخالف للسيرة المعلومة ؛ لكثرة استعمال ذلك من غير إنكار من العلماء والعارفين ، بخلاف المحكيّ عن ابن دريد ( « 3 » ) ، فإنّ خبر الدعائم قد يوافقه ، بل يمكن إرجاع بعض التفسيرات السابقة إليه ؛ لإطلاقها .
والأمر سهل بعد أن عرفت عدم البطلان عندنا بذلك ، والمتّجه بناءً عليه اجتناب الجميع - مع فرض عدم الشاهد على أحد المعاني السابقة - للمقدّمة على القول بقاعدة الشغل مطلقاً .
أمّا على الأعمّ مطلقاً أو بالنسبة إلى الشكّ في المانع فيحتمل الحكم بالصحّة :
1 - تمسّكاً بالإطلاقات .
2 - وليس من الشبهة المحصورة التي يجب اجتنابها ؛ ضرورة وجوب الاقتصار فيها على المتيقّن ، وهو الإجمال في مصداق اللفظ مع العلم بتحقّق مفهومه ، كالإناء النجس المشتبه بالطاهر .
أمّا الإجمال في المراد من اللفظ والواقع وعدم العلم بتحقّق مفهوم المانع لو فعل أحد التفسيرات السابقة فلا .
وفيه : أنّ مقتضي وجوب الاجتناب متحقّق في الجميع من غير فرق كما هو واضح بأدنى تأمّل ، واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) كشف اللثام 4 : 182 - 183 .
( 2 ) المنتهى 4 : 264 .
( 3 ) جمهرة اللغة 2 : 886 .