تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 698

مساهمون:

ص٦٩٨
[

الشكّ في عدد ركعات النافلة

] : المسألة ( الخامسة : من شكّ في عدد النافلة بنى على الأكثر ) أو الأقل مخيّراً بينهما [ 1 ] . -
شرح
( 1 ) كما صرّح به جماعة ، بل في المصابيح وعن المعتبر الاجماع عليه ( « 1 » ) ، بل في الرياض : « إجماعاً على الظاهر المصرّح به في جملة من العبائر مستفيضاً » ( « 2 » ) . بل في مفتاح الكرامة عن الأمالي : عدّ من دين الإماميّة أن لا سهو في النافلة ، فمن سها فيها بنى على ما شاء . بل فيه أيضاً عن ظاهر التهذيب الإجماع عليه أيضاً ، حيث قال : « عندنا » ( « 3 » ) . بل ربّما حكي أيضاً عن المنتهى الإجماع عليه مستثنياً ابن بابويه حيث جوّز البناء على الأقلّ والإعادة ( « 4 » ) ، إلّا أنّي لم أجد شيئاً من الإجماع والاستثناء فيه ، وظنّي أنّه وهم . نعم في التذكرة : « لا حكم للسهو في النافلة ، ولو شكّ في عددها بنى على الأقلّ استحباباً ، وإن بنى على الأكثر جاز ، ولا يجبر سهوه بركعة ولا سجود عند علمائنا أجمع » ( « 5 » ) . وقد يستفاد من تفريعه حكم الشكّ على نفي حكم السهو في النافلة - نحو ما سمعته من الأمالي ، بل وغيرها من عباراتهم - أنّه المراد أو بعضه من مثل هذه العبارة ، فيكون حينئذٍ معقد إجماع الغنية ( « 2 » ) حيث حكاه على نفي حكمه في النافلة وكثير الشكّ وجبر السهو وغيرها ، بل والخلاف أيضاً حيث قال : « لا سهو في النافلة ، وبه قال ابن سيرين ، وقال باقي الفقهاء : حكم النافلة حكم الفريضة فيما يوجب السهو ، دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضاً الأصل براءة الذمة ، فمن أوجب حكماً فعليه الدليل ، وأخبارنا في ذلك أكثر من أن تحصى » ( « 5 » ) انتهى . بل ومنه تظهر دلالة صحيح ابن مسلم عن أحدهما عليهما السلام عليه أيضاً ، قال : سألته عن السهو في النافلة ؟ فقال : « ليس عليك شيء » ( « 8 » ) - أو « سهو » على ما عن نسخة أخرى ( « 9 » ) - المعتضد بالخبر : « لا سهو في نافلة » ( « 10 » ) ؛ إذ المراد بالسهو فيه الغفلة الشاملة لحال الشكّ ، كما هو ظاهر غيره من الأخبار التي عبّرت به عنه كما تسمع بعضها . فنفيه حينئذٍ على إحدى النسختين الذي يراد به نفي حكمه - أو نفي شيء عليه على النسخة الأخرى - ظاهر في إرادة التعريض به لحكم الفريضة التي يكون حكمه فيها الجبر بعد البناء على الأكثر إن كانت رباعيّة ، والبطلان إن كانت ثنائيّة ، فالنفي حينئذٍ شامل لهما ، أي لا بطلان ولا جبر مع البناء على الأكثر . لكن تنحصر حينئذٍ دلالته على البناء على الأكثر . ولعلّه الذي فهمه منه الكليني ، ولذا قال بعد روايته الصحيح المزبور : وروي أنّه : « إذا سها في النافلة بنى على الأقلّ » ، إلّا أنّه لا بأس به ؛ للاكتفاء في جواز البناء على الأقلّ حينئذٍ بالأصل والمرسل المزبور بعد صرف ظهور تعيين البناء فيه على الأقلّ إلى التخيير جمعاً أو الأفضليّة ونحوها ، أو يقال : إنّ التخيير لازم للنفي المذكور في الصحيح المزبور ؛ ضرورة اندراج ما عداه - من البطلان أو تعيّن الأكثر أو الأقلّ - في المنفي على النسختين ، سيّما الأولى منهما ؛ لصدق وجوب شيء حينئذٍ عليه وكونه حكماً للسهو ، ولعلّه لذا استدلّ بالصحيح المزبور في مصابيح العلّامة الطباطبائي على التخيير بعد الإجماع ( « 3 » ) ، كما أنّه أيّده به في المنتهى ( « 9 » ) . وكيف كان فما عساه يلوح من المدارك بل والذخيرة من التوقّف في جواز البناء على الأكثر ( « 2 » ) - لوضوح ضعف ما ذكره بعضهم دليلًا له : من جواز قطع النافلة اختياراً ، الذي من المعلوم صدور مثل ذلك منهم عند وضوح الحكم في المسألة - ممّا لا يصغى إليه بعد ما عرفت ، مضافاً إلى إمكان دعوى استفادة جواز البناء على الأكثر هنا من ثبوته في الفريضة ، بل ربّما كان في أدلّته هناك ما يشمل المقام ، فلا ينبغي التوقّف حينئذٍ في التخيير .
هامش
( 1 ) المصابيح 9 : 297 . المعتبر 2 : 396 . ( 2 ) الرياض 4 : 259 . الغنية : 114 ، المنتهى 7 : 34 . ( 3 ) مفتاح الكرامة 3 : 345 . مصابيح الأحكام : الورقة 128 . ( 4 ) حكاه في مفتاح الكرامة 3 : 345 . ( 5 ) التذكرة 3 : 333 . الخلاف 1 : 466 . ( 8 ) الوسائل 8 : 230 ، ب 18 من الخلل الواقع في الصلاة ، ح 1 . ( 9 ) المدارك 4 : 274 . المدارك 4 : 274 . الذخيرة : 379 . ( 10 ) المستدرك 6 : 414 ، ب 16 من الخلل الواقع في الصلاة ، ح 2 .