تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 701

مساهمون:

ص٧٠١
وثبوت حكم النافلة لما يستحب من سائر الصلوات كالعيد والكسوف والطواف ، وحكم الفريضة للنافلة الملتزمة بالنذر وغيره - الذي يفهم منه دوران حكم الشكّ على وجوب المشكوك فيه وندبه ، من غير فرق بين اليوميّة وغيرها - كما ترى بين معارض وبين ممنوع . بل لا يبعد دعوى نظير ذلك في النافلة أيضاً ، فيقال بثبوت جميع أحكامها لها وإن عرض لها الوجوب بنذر أو أمر سيّد أو والد أو إجارة أو نحوها ، إلّا ما علم تبعيّته للنفل من حيث كونه نفلًا - كالتطوّع في الوقت ونحوه - لا غيره ممّا علم عدمه أو لم يعلم ، كالشكّ وعدم وجوب قراءة السورة ونحوه ، خصوصاً الأحكام الموافقة للأصل الذي ينبغي الرجوع إليه عند الشكّ في شمول كلٍّ من دليلَي الفريضة والنافلة لها [ 1 ] . هذا كلّه في الشكّ في العدد . [

الشكّ في أفعال النافلة

] : أمّا الشكّ في الأفعال فيقوى في النظر مساواة النافلة فيه الفريضة ، فيتدارك مع بقاء المحلّ ، ولا يلتفت مع خروجه [ 2 ] . -
شرح
( 1 ) ودعوى ظهور التعليق على النافلة في العدم [ أي عدم أحكام النافلة ] عند عدم الوصف ، وإن سلّم عدم ظهوره في ذلك فلا ريب في عدم استفادة مساواة حكم المفهوم للمنطوق منه . يدفعها : عدم حجّية مفهوم الوصف أوّلًا ( « 1 » ) وخصوص الخارج مخرج الغالب منه ، وخصوصاً بالنسبة إلى زائل الوصف من موضوع المنطوق ، بل الظاهر في مثله جريان الاستصحاب بعد الشكّ في مدخليّة الوصف في الحكم ؛ لاحتمال إرادة ذات الموضوع غير المقيّد بدوام الوصف ، بل لعلّ أكثر موارد الاستصحاب من هذا القبيل ، وليس هو من تغيّر الموضوع بعد فرض عدم معلوميّة مدخليّة الوصف فيه . كما أنّه لا يحتاج بعد الاستصحاب في ثبوت الحكم المزبور إلى دعوى صدق المشتقّ ؛ ضرورة ثبوت الحكم حينئذٍ وإن صحّ سلب اسم النافلة عنه ؛ للاستصحاب الذي لا ينافيه انتفاء حكم المشتقّ من حيث انتفاء الصدق ؛ لعدم توقّف حجّيته على شيء من ذلك ، ولتحريره - زيادةً على ما سمعت - مقام آخر إن شاء اللَّه . ( 2 ) وفاقاً للمدارك وعن الروض وفوائد الشرائع ( « 2 » ) ، بل تشعر عبارة الرياض بكونه إجماعيّاً ( « 3 » ) ، تحكيماً للقاعدة المستفادة من الأخبار فيه - المؤيّدة في الجملة بالاعتبار ، المحكمة غاية الإحكام ، الظاهرة في عدم الفرق فيه بين النافلة والفريضة ، بل وغيرهما من العبادات وغيرها إلّا ما خرج بالدليل كالوضوء - على نفي السهو في الصحيح المتقدّم ونحوه لو قلنا بشموله لنحو المقام ، وإلّا فقد يمنع ويدعى أنّ التدارك في المحلّ ليس من أحكام السهو ، بل هو لأصالة عدم الإتيان بالفعل ، خصوصاً إذا لم يتلبّس بشيء بعده ، بناءً على أنّ المحلّ شيء مخصوص لا مطلق الدخول في شيء آخر . وخلافاً للرياض ومحتمل الذخيرة وعن مجمع البرهان فلم يوجبوا التدارك ( « 4 » ) ولو في المحلّ ركناً أو غيره ؛ لعموم الصحيح ( « 5 » ) والخبر ( « 6 » ) ، وأولويّته من العدد . وفي الأوّل ما عرفت ، وفي الثاني منع واضح .
هامش
( 1 ) ليس له عدل ظاهر في العبارة . ( 2 ) المدارك 4 : 274 . الروض 2 : 941 . فوائد الشرائع ( حياة الكركي ) 10 : 200 . ( 3 ) الرياض 4 : 259 . ( 4 ) الرياض 4 : 259 . الذخيرة : 379 . مجمع الفائدة والبرهان 3 : 195 . ( 5 ) تقدّم في ص 698 . ( 6 ) المستدرك 6 : 414 ، ب 16 من الخلل الواقع في الصلاة ، ح 2 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 701 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي