تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 696

مساهمون:

ص٦٩٦
فحينئذٍ يقتصر في الحكم على الشكّ ، ولا يتعدّى منه إلى السهو ، فيجب السجدتان [ إذا سعى ] وغيرهما [ 1 ] . وأمّا سقوط سجود السهو الذي يوجبه الشكّ فلا إشكال فيه [ 2 ] . ولو كثر شكّه في فعل بعينه كالركوع مثلًا فهل يعدّ كثير الشكّ بذلك فيجري عليه حكمه بالنسبة إلى غيره من الأفعال والأعداد أو يقتصر عليه فقط ؟ وجهان [ 3 ] ، والأقوى الثاني [ 4 ] . بل يحتمل اختصاص الحكم بالنسبة إلى الركعات ، فمن كان كثير الشكّ في ركوع الأولى مثلًا لا يكون كذلك بالنسبة للثانية ، كما هو محتمل أيضاً بالنسبة إلى الفرائض ، فمن كان كثير الشكّ في ركوع ركعات الصبح مثلًا لا يتعدّى منه بالنسبة إلى الظهر . و [ الظاهر ] [ 5 ] الحكم فيما لو كان كثير الشكّ في الشيء حيث لا حكم له ؛ كأن يشكّ في الركوع مثلًا بعد تجاوز المحلّ ، أو يشكّ كم صلّى بعد الفراغ ونحو ذلك ، فإنّه لا يكون بذلك كثير الشكّ لا فيه ولا في غيره ، فلو شكّ في الركوع قبل التجاوز تلافى [ 6 ] . والمدار على كثرة السهو في الصلاة لا الكثرة في نفسها ، فمن كان كثير السهو في نفسها إلّا أنّه في الصلاة ليس كذلك جرى عليه حكمه [ 7 ] . ثمّ [ الظاهر ] [ 8 ] أنّه لا يجب على كثير السهو ضبط صلاته بنصب قيّم أو بالحصى أو بالخاتم ونحو ذلك من التخفيف وغيره وإن كان متمكّناً منه ، حتى لو علم أنّه يعرض له ذلك في صلاة يريد أن يشرع بها لم يجب عليه -
شرح
( 1 ) تحكيماً لأدلّتهما السالمة عن المعارض . وما يقال : إنّ تلك الأدلّة ظاهرة فيما إذا كان السهو جارياً على حسب الغالب في الناس لا فيما إذا كان خارجاً عن أغلبهم - فيشكّ في شمول الأدلّة لمثل المقام - ضعيف ، وإلّا لجرى بالنسبة إلى تدارك المنسي في الصلاة وخارجها ، وهو لا معنى له ، فالأدلّة باطلاقها شاملة للمقام قطعاً . ( 2 ) وما يقال : إنّ الأمر بالمضيّ ونحو ذلك لا يدلّ عليه ضعيف ، وإلّا لجرى في مثل ركعات الاحتياط ، بل الظاهر من الأخبار أنّ هذه الكثرة من الشيطان ، فلا يعمل بموجبها حتى لا يطاع فلا يعود ، كما هو واضح . ( 3 ) قد اختار أوّلهما في المدارك والرياض ( « 1 » ) وعن غيرهما ؛ للإطلاق المؤيّد بالتعليل بأنّ ذلك من الشيطان . ( 4 ) لأنّه المتبادر من النصوص ؛ لظهورها في عدم الالتفات إلى ما كثر سهوه فيه ، وما ذكر من التعليل فهو للثاني أولى منه للأوّل ، فتبقى الأدلّة الأول على حكم الشكّ محكّمة . ( 5 ) [ كما ] ممّا ذكرنا يظهر [ ذلك ] . ( 6 ) لما سمعت سابقاً ، وللأمر بالمضيّ في الصلاة الظاهر في عدم الالتفات حيث يكون له حكم بحيث لو لم يكن كثيراً لجاء به . ولولا فهم الأصحاب التعميم لمطلق الشكّ لأمكن الاستظهار من بعض الأدلّة قصر الحكم - أعني عدم الالتفات - في الشكّ المفسد الموجب للإعادة ، لا فيما جعل الشارع له علاجاً ، كالشكّ بين الثلاث والأربع مثلًا . ( 7 ) كما ينبئ عنه الموثّق المتقدّم ( « 2 » ) وغيره ، فتأمّل . ( 8 ) [ وهو ] الذي يظهر من أدلّة المقام .
هامش
( 1 ) المدارك 4 : 272 . الرياض 250 . ( 2 ) تقدّم في ص 693 .