ذلك [ 1 ] . أمّا من كان كثير الظنّ أو القطع فالظاهر البناء على ظنّه وقطعه ، إلّا إذا كان ما استفاد منه الظنّ أو القطع معلوماً ، وكان لا يستفاد منه ذلك عند العقلاء ، فإنّه حينئذٍ يشكل البناء عليه . ( ويرجع في ) تحقّق مسمّى ( الكثرة إلى ما يسمّى في العادة كثيراً ) [ 2 ] ، كأن يسهو مثلًا في كثير من أفعال صلاة واحدة ، أو يشكّ فيها شكّاً مفسداً فيعيدها فيشكّ ذلك الشكّ ، وهكذا [ 3 ] ، ( وقيل : ) ب ( - أن يسهو ثلاثاً في فريضة ) [ 4 ] ، ( وقيل : ) ب ( - أن يسهو مرّة في ثلاث ( « 1 » ) فرائض ) [ 5 ] ، ( والأوّل أظهر ) [ 6 ] . ولو شكّ في تحقّق الكثرة بنى على عدمها [ 7 ] ، كما لو شكّ في زوالها بعد تحقّقها [ 8 ] ، نعم على تقدير التحديد بالثلاث يحتمل أن يكون المدار في زوالها على سلامة الثلاث أيضاً ، فتأمّل جيّداً .
-
شرح
( 1 ) وما في بعض الأخبار ( « 2 » ) - من الأمر بالإدراج لكثير السهو أي ثلاث تسبيحات في الركوع والسجود - كناية عن التخفيف .
والأمر بالإحصاء بالحصى محمول على إرادة بيان علاج السهو ، أو أنّ ذلك ممّا ينبغي ، كما يشعر به قول الصادق عليه السلام في خبر الحلبي :
« ينبغي تخفيف الصلاة من أجل السهو » ( « 2 » ) . ونفي البأس في خبر المعلّى : سأل الصادق عليه السلام فقال له : إنّي رجل كثير السهو فما أحفظ صلاتي إلّا بخاتم احوّله من مكان إلى مكان ؟ فقال : « لا بأس به » ( « 4 » ) .
( 2 ) كما صرّح به جملة من الأصحاب ، بل قيل : إنّه مذهب الأكثر ( « 5 » ) .
( 3 ) لأنّها [ / العادة ] المحكّمة فيما لم يرد فيه بيان من الشارع . وتحديده بالثلاث في الصحيح عن الصادق عليه السلام قال : « إذا كان الرجل ممّن يسهو في كلّ ثلاث فهو ممّن كثر عليه السهو » ( « 6 » ) - مع ما فيه من الإجمال المسقط للاستدلال - قد قيل : إنّ أظهر ما يراد منه أن لا يسلم من سهوه ثلاث صلوات متتالية ( « 5 » ) ، وهو غير منافٍ للعرف ، بل لعلّه بيان له وليس حصراً . لكن فيه : أنّ مجرّد تحقّق السهو في ثلاث لا يتحقّق به الكثرة مع اختلاف المحلّ ، فلعلّ الأولى إرادة السهو في كلّ شيء - من جزء أو غيره - ثلاث مرّات ، أي بأن يسهو في الركوع مثلًا ثلاث مرّات ولو في ضمن ثلاث صلوات ، مع احتمال الاقتصار على الفريضة الواحدة ، لكنّ الأقوى خلافه .
خلافاً للمنقول عن ابن حمزة من تحقّق الكثرة بأن يسهو ثلاث مرّات متوالية ( « 8 » ) . ولعلّ مراده في شيء واحد كالركوع مثلًا من غير تخلّل ركوع معلوم الذكر ، ولا يريد الحصر بل يكون بياناً لبعض مصداق العرف ، وإلّا فلا حجّة له سوى ما سمعت من الرواية على إجمالها . ولعلّه الذي أراده المصنّف بقوله [ ذلك ] .
( 4 ) إذ لم أعثر على من نقل هذا غيره . و [ خلافاً ] لابن إدريس ( « 8 » ) فتحقّق بأن يسهو في شيء واحد أو فريضة واحدة ثلاث مرات أو في أكثر الخمس - أعني الثلاث فيها - فيسقط في الفريضة الرابعة ، وهو الذي أشار المصنّف إليه بقوله [ ذلك ] .
( 5 ) ولا مستند له فيما أجد سوى ما سمعت . ولعلّ مراده بيان تحديد العرف فيرتفع النزاع ، وإن كان في انطباقه إشكال .
( 6 ) لما عرفت .
( 7 ) للأصل .
( 8 ) لذلك ؛ إذ كما أنّ المرجع في تحقّقها إلى العرف كذلك هو المرجع في زوالها بحيث يصدق عليه أنّه ليس كثير الشكّ في ذلك .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « ثلاثة » .
( 2 ) الوسائل 8 : 236 ، ب 22 من الخلل الواقع في الصلاة ، ح 3 ، 2 .
( 4 ) الوسائل 8 : 247 ، ب 28 من الخلل الواقع في الصلاة ، ح 2 .
( 5 ) الرياض 4 : 250 .
( 6 ) الوسائل 8 : 229 ، ب 16 من الخلل الواقع في الصلاة ، ح 7 .
( 8 ) الوسيلة : 102 . السرائر 1 : 248 .