. . . . . . . . . . . . . . . .
-
شرح
الإمام على الثالثة من غير احتياط لمكان قطع المأموم أنّها ليست ثانية ، وبناء المأموم على الرابعة لمكان قطع الإمام أنّها ليست خامسة ، فلا يجب عليه سجود سهو في حال الجلوس ، فتأمّل .
واحتمال أنّ المراد في ذكر الرابطة بقاء الإتمام - الذي لا يجري هنا ، بل قد يمنع من أصله ؛ لتعيّن الانفراد في المقام ، فلا يثمر ضبط أحدهما للآخر - يدفعه : ظهور كلماتهم في عدم الاعتداد بحفظهما أصلًا في الفرض ، وأنّ الانفراد متأخّر فلا يقدح في الضبط المتقدّم ، فتأمّل .
ونحو ذلك أيضاً يرد على ما وقع لهم من أنّه إن تعدّد المأمومون واختلفوا هم وإمامهم فالحكم ما تقدّم من الرابطة وعدمها ، نعم يشترط أن يكون ما يرجع إليه الإمام من اليقين متّفقاً عليه عند جميع المأمومين ، كما إذا شكّ الإمام مثلًا بين الاثنتين والثلاث وأحد المأمومين بين الثلاث والأربع والآخر بين الثلاث والخمس فإنّهم جميعاً يرجعون إلى الثالثة ؛ لحصول اليقين من جميع المأمومين أنّها ليست ثانية ، وحصوله من الإمام أنّها ليست رابعة ولا خامسة .
أمّا لو كان ذلك من بعض المأمومين - كما لو كان الشكّ للإمام وبعض من خلفه بين الاثنتين والثلاث ، والبعض الآخر بين الثلاث والأربع - فقد يقال حينئذٍ بوجوب الاحتياط على الإمام والبعض الموافق له دون الآخر ؛ لعدم إمكان رجوع الإمام إلى يقين بعض المأمومين أنّها ليست ثانية ؛ إذ الفرض موافقة البعض له في الشكّ ، ومن شرط جواز رجوعه حفظ من خلفه باتّفاق ، كما سمعته في المرسل [ أي مرسل يونس ] المنجبر بعمل الأصحاب كما قيل ، بل هو ظاهر المصنّف هنا وفي النافع ( « 1 » ) وعن غيره ، وكونه في بعض النسخ ( « 2 » ) « بإيقان » بدل « اتّفاق » لا يقدح في الدلالة بعد ظهور لفظ « من » مع السؤال فيه ، مع كون المشهورة الأولى ، ولا احتياط على البعض المخالف لمكان يقين الإمام أنّها ليست رابعة ، ويبقى الائتمام للجميع ، وإنّما يحصل الخلاف بعد الفراغ .
لكن في الروضة : « ولو تعدّد المأمومون واختلفوا ( « 3 » ) فالحكم كالأوّل في رجوع الجميع إلى الرابطة ، والانفراد بدونها ، ولو اشترك بين الإمام وبعض المأمومين رجع الإمام إلى الذاكر منهم وإن اتّحد ، وباقي المأمومين إلى الإمام » ( « 4 » ) .
وفيه :
أوّلًا : ما عرفت من احتمال اشتراط رجوع الإمام بحفظ جميع المأمومين ، وإن كان عدمه لا يخلو من قوّة ؛ لعدم معارضة الشاكّ للحافظ ، ومنافاته التخفيف المقصود بمشروعيّة هذا الحكم ؛ ضرورة عسر علم الإمام باتّفاق الجميع ، سيّما مع كثرة المأمومين ، وغير ذلك .
وثانياً : لا دليل على وجوب رجوع باقي المأمومين إلى الإمام في هذه الصورة ؛ لعدم حفظه .
ورجوعه التعبّدي - لمكان حفظ بعض المأمومين - ليس يقيناً ولا منزّلًا منزلته .
هامش
( 1 ) المختصر النافع : 69 .
( 2 ) الكافي 3 : 359 ، ح 5 . التهذيب 3 : 54 ، ح 187 .
( 3 ) في المصدر : « واختلفوا مع الإمام » .
( 4 ) الروضة 1 : 341 .