فيشكل اعتماده على غيره مع أنّه موهوم عنده [ 1 ] .
و [ كذا ] [ 2 ] الإشكال في رجوع الشاكّ منهما إلى الظانّ إذا لم يحصل له ظنّ [ 3 ] .
-
شرح
( 1 ) وإن صرّح به بعض الأصحاب ( « 1 » ) ، بل قد يقال : إنّ الظاهر من لفظ السهو - المنفي نصّاً وفتوى - الشكّ ، على أنّه كيف يعتمد على غيره مع أنّه يحتمل أن يكون غيره ظانّاً أيضاً ، بل قد عرفت التوقّف من بعضهم في الاعتماد إذا لم يحصل له ظنّ بمقتضى حفظ الإمام أو المأموم ؛ لظهور المرسلة في الرجوع إلى الآخر والاستناد إليه والاعتماد عليه ، ولأنّ ذلك خرج مخرج الغالب من حصول الظنّ حينئذٍ ، ففي المقام بطريق أولى . والحاصل : رجوع الظانّ إلى غيره إن لم يقم عليه إجماع ، فهو في غاية الإشكال ؛ لعموم ما دلّ على الاعتماد على الظنّ كما تقدّم سابقاً ، مع أنّه على تقدير تسليم شمول الدليل في المقام فهو من باب التعارض من وجه والترجيح لتلك ، فتأمّل . وما يقال : إنّ لفظ السهو المنفيّ حكمه في الفتاوى والنصوص يشمل الظنّ ؛ لأعمّيته لغة منه ومن الشكّ ، مع أنّ في الخبر : « الإمام يحفظ أوهام من خلفه » ( « 2 » ) . والوهم شامل للظنّ ؛ لإطلاقه عليه شرعاً ، بل معنى حفظه للأوهام أنّ المأموم يترك وهمه ويرجع إلى يقين الإمام ، فإذا ثبت ذلك فيه ثبت في الآخر ؛ لعدم تعقّل الفرق ، مع أنّه لا قائل به . لا يخلو من تأمّل ؛ لمنع شمول لفظ السهو لذلك ، بل الظاهر من ملاحظة أسئلة الأخبار إرادة الشكّ منه هنا ، والمراد بالخبر ضمان الإمام ما يتوهّم به من خلفه ، كما ستسمع إن شاء اللَّه في الاستدلال على عدم سجود السهو على المأموم ونحوه ، بل ما ذكره في تفسيره لا يكاد يعقله أحد منه . نعم يمكن التمسّك عليه بما في مرسلة يونس ( « 3 » ) السابقة المشتمل سؤالها على كون الإمام مائلًا إلى أحدهما أو معتدل الوهم ، مع أنّ الجواب فيها ظاهر في أنّه إذا حفظ من خلفه باتّفاق منهم رجع إليهم وإن كان مائلًا ، فتأمّل . لكن فيه من التكلّف والبعد ما لا يخفى ، ولا جابر لها في خصوص ذلك ؛ لأنّه وإن صرّح به بعضهم ( « 4 » ) ، إلّا أنّه لم يصل إلى حدّ الشهرة ، والمقطوع به بين الأصحاب - كما في المدارك ( « 5 » ) - أنّه لا شكّ مع حفظ الإمام أو بالعكس .
( 2 ) [ إذ ] ممّا تقدّم لك سابقاً يظهر لك [ ذلك ] .
( 3 ) 1 - لما عرفت من الإشكال في رجوعه كذلك إلى المتيقّن فضلًا عن الظانّ . 2 - مضافاً إلى أنّ الظاهر من الحفظ الموجود في المرسلة - الذي قيّدت به باقي الأخبار المشتملة على نفي حكم السهو - العلم لا الظنّ . ودعوى أنّه بمنزلته ممنوعة بالنسبة إلى غير الظانّ . كدعوى أنّ المراد بالحفظ هنا عدم الشكّ ، فيدخل حينئذٍ الظانّ ، بل لا يمكن إرادة اليقين منه هنا ؛ إذ كيف يعرف ذلك من الإمام أو المأموم ولا يرى الإمام من المأموم وبالعكس سوى البناء على الفعل المحتمل أن يكون منشؤه ظنّاً أو علماً ؟ ! فالأمر بالرجوع - مع غلبة عدم معرفة الحال - دليل على ذلك . إذ أقصى ما يقضي به ذلك أنّه ليس يجب معرفة العلم باليقين ، بل يكفي الظنّ به أو احتماله أيضاً ، وهو غير الاكتفاء بالظنّ بعد العلم به ، على أنّه يجوز أن تظهر الثمرة بعد الصلاة واختبار حال من رجع إليه . كما أنّه يجوز أن يتمسّك الإمام أو المأموم - عند إرادة الاعتماد - على أصالة عدم عروض الشكّ أو الظنّ بل البقاء على اليقين السابق ، ولا حاجة حينئذٍ إلى اختباره بعد الصلاة ، فتأمّل جيّداً .
هامش
( 1 ) المصابيح 9 : 263 .
( 2 ) الوسائل 8 : 240 ، ب 24 من الخلل الواقع في الصلاة ، ح 2 ، وفيه : « يحمل » بدل « يحفظ » .
( 3 ) تقدّم في ص 684 .
( 4 ) الروض 2 : 913 .
( 5 ) المدارك 4 : 269 .