الثلاث والأربع أو بالعكس ؛ إذ يسقط حينئذٍ حكم الاثنتين عن المأموم ويرجع شكّهما معاً بين الثلاث والأربع [ 1 ] .
وأمّا إذا كان الرابطة شكّاً فقد تكون التبعية من طرف واحد كما في المثال الذي سمعته ، وهو فيه الإمام [ 2 ] .
وقد يكون من الطرفين كما إذا دخلت الخامسة في شكّ الإمام ، فإنّه يتحقّق الرجوع في كلٍّ منهما .
والظاهر جريان حكم الرابطة في الفرائض التي تبطل بنفس الشكّ فيها كالمغرب مثلًا ، فإنّه إذا شكّ الإمام بين كونها ثانية أو ثالثة والمأموم شكّ بين كونها ثالثة أو رابعة لم يلتفت كلٌّ منهما إلى شكّه لمكان يقين الآخر وبنيا على الثالثة ، وكذلك في الصبح لو شكّ أحدهما بين كونه ( « 1 » ) واحدة أو ثانية والآخر بين كونها ثانية أو ثالثة ، فتأمّل جيّداً [ 3 ] .
-
شرح
( 1 ) إذ المراد بالرابطة الطرف الذي اشتركا به في شكّيهما ، كالثالثة في المثال الأوّل والرابعة لو كان الشكّ بين الثلاث والأربع ، والأربع والخمس ونحو ذلك .
وكأنّ الوجه في الرجوع إليها رجوع كلٍّ منهما إلى يقين الآخر ، فإنّه يقتضي في المثال الأوّل البناء على الثالثة ؛ إذ يقين الإمام أنّها ليست رابعة ينفي أحد الطرفين من المأموم ، ويقين المأموم أنّها ليست ثانية ينفي أحد الطرفين من الإمام ، فإذا زال احتمال الرابعة لمكان يقين الإمام وزال احتمال الثانية لمكان يقين المأموم تعيّن أن يكون ثالثة ، ولا فرق في ذلك بين الإمام ، والمأموم ، فما يظهر من الموجز كما سمعت عبارته من الفرق لا وجه له .
( 2 ) لمكان يقينه أنّها ليست ثانية .
( 3 ) لكن لا يخفى عليك أنّ ذلك كلّه محل للنظر والتأمّل ؛ لما فيه من تخصيص أدلّة الشكّ - إبطالًا وحكماً - بتخريج غير ظاهر من النصوص والفتاوى ، بل الظاهر من قولهم عليهم السلام : « إذا لم يسه الإمام » ( « 2 » ) و « إذا حفظ من خلفه » ( « 3 » ) حفظ عدد الصلاة غير غافل عنها ، لا أنّه حافظ قدراً مشتركاً وإن كان ساهياً بالنسبة إلى شيء آخر ، بل بناء الإمام على الثالثة في المثال لم يكن ليقين منه ولا ليقين من المأموم ، فكونها ثالثة غير محفوظ منهما ، وكذلك غيره ، فكيف يسوغ له البناء عليها مع عدم الاحتياط ويجتري على تخصيص تلك الأدلّة المحكمة بها ؟ ! لا أقلّ من الشكّ .
وكأنّه لذا ربّما ظهر البناء من المحكي عن السهويّة المنسوبة للمحقّق الثاني الميل إليه ، قال : « إذا شكّ المأموم بين الثلاث والأربع والإمام بين الاثنتين والثلاث قيل : فيه احتمالات : [ الأوّل : ] رجوع الإمام إلى يقين المأموم وهو الثلاث ، الثاني : رجوعه إلى شكّ المأموم وهو الأربع ، والثالث : وجوب الانفراد ؛ لضعف الأوّل بالبناء على الأقلّ ، وضعف الثاني برجوعه إلى يقين المأموم لا 12 / 410 / 687
إلى شكّه » ( « 4 » ) انتهى .
لكنّ الاحتمال الثاني لا أعرف وجهه .
بل قد يرد عليهم : أنّ المتجه على ما ذكروه عدم لزوم حكم الشكّ مع عدم الرابطة ؛ إذ لا مانع في المثال المفروض من بناء
هامش
( 1 ) الأولى تأنيث الضمير .
( 2 ) الوسائل 8 : 242 ، ب 24 من الخلل الواقع في الصلاة ، ح 8 .
( 3 ) المصدر السابق .
( 4 ) نقله في مفتاح الكرامة 3 : 344 .