إلّا أنّه مع ذلك كلّه يقوى في النظر إرادة الأعمّ من الشكّ والسهو المعروف من السهو الثاني ، لكن على تقدير الموجب بالفتح كما قدّمناه سابقاً .
بل لولا وحشة الانفراد لأمكن القول بأنّ المراد من النصّ عدم الحكم لخصوص كلٍّ من السهو والشكّ في كلٍّ من موجبهما ، فلا يلتفت للشكّ في العدد في موجب الشكّ ، ولا للسهو في موجب السهو خاصّة ، دون الشكّ في موجب السهو والسهو في موجب الشكّ ، فيكون المراد كلّ واحد بالنسبة إلى مجانسه [ 1 ] .
[
رجوع كلّ من الإمام والمأموم عند الشك إلى الآخر
] : ( وكذا ) لا يلتفت ( إذا سها ) أي شكّ ( المأموم ) إلى شكّه ، لكن ليس له البناء حينئذٍ على الأقلّ أو الأكثر بل -
شرح
( 1 ) بل قد يؤيّده ما في الصحيح ( « 1 » ) المتضمّن لذلك [ / ولقوله عليه السلام ] : « ولا على الإعادة إعادة » ؛ إذ أظهر التفسيرين له أنّه إذا أعاد الصلاة لخلل موجب للإعادة ثمّ حصل أمر موجب لها لا يلتفت إليه ، كما يعضده الصحيح : « لا تعوّدوا الخبيث من أنفسكم بنقض الصلاة ، فإنّ الشيطان خبيث معتاد لما عوّد » ( « 2 » ) .
والاعتياد لغةً يحصل بالمرّتين كما صرّح به في الحيض ، وإن استشكله بعض مشايخنا بعدم حصول الاعتياد عرفاً بالمرّتين أوّلًا ، وبعدم وضوح القائل به ثانياً ، بل ظاهر حصر الفتاوى لمقتضي عدم الالتفات للشكّ في أمور مخصوصة غير ما في الصحيح ، عدمه ( « 3 » ) .
لكن فيه :
إنّه لا بأس بإثبات ذلك كلّه بهذا الصحيح ؛ لحجيّته ، وظهور دلالته ، واعتضاده بغيره ، وعدم القطع بشذوذه ، وإن لم يظهر قائل صريح به ؛ فإنّ ذلك لا يستلزم الإجماع على خلافه .
فلا حاجة حينئذٍ لحمله على إرادة خروجه مخرج الغالب من كثير الشكّ ؛ لأنّه الذي يحصل له الشكّ بعد الإعادة أيضاً غالباً دون غيره ، فنفي الإعادة حينئذٍ على الإعادة للكثرة .
إذ فيه :
1 - مع إمكان المناقشة في الغلبة المزبورة .
2 - إنّه يقضي بإرادة نحوه فيما تضمّنه هذا الصحيح من نفي السهو عن السهو ؛ ضرورة سياق الجميع فيه مساقاً واحداً ، وهو مخرج له عن صلاحيّة الاستدلال به على نفي السهو في السهو من حيث هو سهو في سهو وإن لم يكن هناك كثرة كما هو الفرض فيما تقدّم ، بل هو خلاف طريقة الأصحاب المستدلّين به لذلك .
وكذا لا حاجة لالتزام حصول الكثرة بالشكّ في الإعادة ولو مرّة ؛ إذ هو كما ترى ، لكن ومع ذلك فالإنصاف عدم ترك الاحتياط بالإعادة إلى أن يحصل مزيل حكم الشكّ من الكثرة ونحوها ، فتأمّل جيّداً .
هامش
( 1 ) الوسائل 8 : 243 ، ب 25 من الخلل الواقع في الصلاة ، ح 1 .
( 2 ) الوسائل 8 : 228 ، ب 16 من الخلل الواقع في الصلاة ، ح 2 ، وفيه : « نقض الصلاة فتطمعوه » .
( 3 ) الرياض 4 : 254 .