و [ الظاهر ] [ 1 ] الاقتصار في تفسير هذه الفقرة [ « أي لا سهو في السهو » ] على أن يراد بالسهو الأوّل الشكّ والسهو الثاني الشكّ أو السهو على إرادة الموجب ، فيكون المعنى : لا شكّ في موجب شكّ أو سهو بالفتح وعلى ( « 1 » ) عموم المجاز ، والمراد حينئذٍ عدم الالتفات إلى الشكّ في أعدادها [ / الركعات الاحتياطيّة ] . أمّا الشكّ في أفعالها فهل هو كذلك أو يبقى على القاعدة من التلافي في المحلّ وعدمه في خارجه ؟ الظاهر الثاني ، وأمّا الشكّ في أصل الإيقاع فالظاهر عدم اندراجه [ 2 ] .
-
شرح
( 1 ) [ إذ ] من هنا كان الظاهر [ الاقتصار على ذلك ] .
( 2 ) وعن ظاهر جملة من المتأخّرين إمكان إرادة الثمان من هذه الفقرة . وهو مشكل ؛ لمخالفته لمقتضى الأصل في جملة منها ، والخروج عنه بمثل هذا النصّ المجمل مشكل ، بل قد عرفت ظهور سياق النصّ والفتوى في إرادة الشكّ من السهو الأوّل كما سمعته من منتهى الفاضل . وأظهر منه ما عن الشيخ ( « 2 » ) ، فإنّه قال بعد نقل العبارة : « وله تفسيران : الأوّل : أنّ الشكّ فيما يوجبه الشكّ كالاحتياط وسجود السهو ، الثاني : أن يشكّ هل شكّ أم لا » قال : « وكلاهما ممّا لا حكم له ، ويبني في الأوّل على الأكثر ؛ لأنّه فرضه » ( « 3 » ) . بل في الرياض ( « 4 » ) استظهار إرادة الشكّ من السهو الثاني أيضاً منهما ومن غيرهما ، بل استظهر عدم الخلاف فيه من عبارة الأوّل منهما بعد أن ادّعى أنّ نقلهما في مثل ذلك حجّة . وعليه فلا يمكن إرادة السهو بالمعنى المعروف مطلقاً ، ويندفع أكثر وجوه الإجمال ، ويبقى من حيث الاختلاف بين التفسيرين .
ولا ريب في مطابقة الثاني لمقتضى الأصل في كثير من موارده ، فلا يحتاج إلى النصّ وإن أكّده على تقدير وضوح دلالته على ما يطابقه ، وإنّما المحتاج إليه الأوّل :
1 - لمخالفته الأصل الدالّ على لزوم تحصيل المأمور به على وجهه ، ولا يتم إلّا مع عدم الشكّ .
2 - مضافاً إلى إطلاق ما دلّ على لزوم تدارك المشكوك مع بقاء المحلّ مثلًا .
3 - ولمّا كان النصّ يحتمله ، والثاني لم يمكن التمسّك به لإثباته ، إلّا أن يرجح بإخبار الفاضل كونه مراد الفقهاء .
4 - مع ظهوره [ / التفسير الأوّل ] من كلماتهم واستدلالهم بالنصّ على أنّه لا سهو في سهو ، بناءً على أنّ ظاهره إثبات حكم مخالف للأصل لا موافق له ، وليس إلّا على تقدير التفسير الأوّل .
5 - مع اعتضاده بما قيل من الاعتبار ، وهو :
أ - إنّه لو تداركه أمكن أن يسهو ثانياً ، ولا يتخلّص من ورطة السهو .
ب - ولأنّه حرج فيسقط اعتباره .
ج - ولأنّه شرّع لإزالة حكم السهو فلا يكون سبباً لزيادته . وممّا ذكرنا ظهر استقامة الحكم على كلا التفسيرين كما هو ظاهر كلام الشيخ المتقدّم ( « 5 » ) ، وهو لازم لكلّ من اختار التفسير الأوّل ؛ لموافقة الثاني للأصل في جملة من موارده كما أوضحناه سابقاً ، فلاحظ .
هامش
( 1 ) في بعض النسخ : « أو على » . وفي بعضها : « على » .
( 2 ) الظاهر أنّه « التنقيح » .
( 3 ) التنقيح 1 : 262 .
( 4 ) الرياض 4 : 252 .
( 5 ) الظاهر أنّه « التنقيح » .