و [ الظاهر ] [ 1 ] أنّه لا حكم للسهو في سجود السهو . والظاهر أنّ المراد بعدم الحكم له أنّه لا يوجب سجوداً للسهو أو قضاءً بعد الفراغ ، بل إن ذكر في المحلّ جاء به ، وإلّا فلا [ 2 ] .
وأمّا الزيادة فيها سهواً - كأن يكون قد سجد ثلاث سجدات أو أربعاً مثلًا - فيحتمل [ عدم الالتفات ] [ 3 ] فلا يبطل .
وأمّا لو تركهما سهواً وجاء بالتشهّد فقط فالظاهر البطلان [ 4 ] . وقد يقال : إنّ المتّجه الرجوع في مثل المقام إلى ما تقتضيه الأصول والضوابط ، وهي تقتضي إعادة السجدتين إذا ترك سجدة واحدة منهما مثلًا [ 5 ] .
الثامنة : أن يراد بالسهو الثاني الشكّ ، ولكن على حذف مضاف أي موجب الشكّ بالفتح كالركعات للاحتياط ، فإنّه لا حكم للسهو فيها بالمعنى المتقدّم في موجب السهو بالفتح ، فمن سها فيها مثلًا عمّا يوجب سجود السهو فإنّه لا حكم له حينئذٍ ، فلا يجب سجدتا السهو بعد الفراغ [ 6 ] .
-
شرح
( 1 ) [ كما هو ] المنقول عن جملة من الأصحاب التصريح ب [ - ذلك ] .
( 2 ) وأمّا احتمال أن يراد بعدم الحكم له عدم الالتفات - بمعنى أنّه من سها عن إحدى السجدتين ثمّ ذكرها وهو في المحلّ ، فلا يأتي به ( « 1 » ) بدعوى شمول العبارة له - فهو في غاية البعد .
( 3 ) [ لاحتمال ] شمول العبارة له حينئذٍ .
( 4 ) لما فيه من انمحاء الصورة .
( 5 ) واحتمال عدم البطلان - تمسّكاً بهذه الفقرة - فيه من الإشكال ما لا يخفى ، على أنّ الخبر الذي تضمّنهما [ وهو قوله عليه السلام : « لا سهو في سهو » ] ظاهر في إرادة السهو بمعنى الشكّ بقرينة قوله عليه السلام فيه قبلها : « وليس على الإمام ولا على من خلفه سهو » ( « 2 » ) . فإنّ الظاهر إرادة الشكّ . على أنّ عبارة المنتهى السابقة ( « 3 » ) قد يدّعى ظهورها في ذلك بقرينة تمثيله ، فالخروج عن القاعدة بمجرّد ذلك مشكل ، فتأمّل جيّداً .
( 6 ) ونقل عن جماعة من الأصحاب التصريح به ، بل عن بعضهم نقل الشهرة عليه ( « 4 » ) . وربّما علّل ذلك - مضافاً إلى قولهم : « لا سهو في السهو » - بأنّ ما دلّ على وجوب سجود السهو ظاهر في الصلاة اليوميّة ، فيقتصر عليه . نعم عن بعضهم ( « 5 » ) أنّه لا يشمل - بناء على هذا التفسير - ما لو نسي السجدة مثلًا ، فيجب حينئذٍ قضاؤها بعد الفراغ . وفيه نظر أو منع . بل قد يقال أيضاً : إنّ ما دلّ على وجوب قضاء السجدة بعد الفراغ ظاهر في اليوميّة ، كما ذكر ذلك في سجدتي السهو . ولو سها عن بعض الواجبات في الركعات الاحتياطيّة وذكر قبل تجاوز المحلّ فالمنقول عن جماعة من الأصحاب وجوب التدارك . وفيه إشكال أيضاً ؛ لكونه سهواً في موجَب السهو أي الشكّ ، فينبغي عدم الالتفات . والحاصل : أنّه يعامل عندهم معاملة الصلاة الأصليّة في النسيان ، وكذلك بالنسبة إلى الزيادة والنقيصة في الأركان إلّا في وجوب سجود السهو ، فلا يوجبونه هنا لمكان « لا سهو في السهو » .
وأنت خبير بما فيه ؛ لصدق العبارة على جميع ذلك ، فينبغي تمشية الحكم في الجميع .
هامش
( 1 ) الأولى تأنيث الضمير .
( 2 ) الوسائل 8 : 240 ، ب 24 من الخلل الواقع في الصلاة ، ح 3 .
( 3 ) تقدّم في ص 676 .
( 4 ) البحار 88 : 265 .
( 5 ) الروضة 1 : 340 .