[ 6 ] لكونه شكّاً قبل تجاوز المحلّ ، وحصول السهو في الأثناء لا يخرجه عن ذلك .
الفرض - فهل يجب عليه الرجوع ؟ [ 1 ] أو أنّه لا يجب عليه ذلك ؟ [ 2 ] [ فيه ] إشكال ( « 1 » ) . ويجري الكلام فيما لو كان ذلك ركناً ، فإنه يحتمل حينئذٍ عدم البطلان [ 3 ] . ويحتمل قويّاً [ البطلان ] [ 4 ] . ولعلّ القول بإتمام الصلاة ثمّ الاحتياط بإعادتها لا يخلو من قوّة [ 5 ] .
12 / 400 / 672
السابعة : أن يراد بلفظ السهو النسيان ، ولكن على تقدير مضاف أي السهو في موجَب السهو بالفتح ، مثلًا :
سها عن إحدى السجدتين في سجدتي السهو . ومثله يجري في السجدة المنسيّة والتشهّد المنسي لو سها عن بعض واجباتهما إن قلنا : إنّهما من جملة موجب السهو بالفتح ، بل كذلك يجري في المتدارك في أثناء الصلاة إن قلنا : إنّه منه .
-
شرح
( 1 ) لأنّه في الحقيقة نسيان للسجدة المخاطب بها وإن كانت مشكوكاً بها .
( 2 ) لكونه شكّاً في شيء بعد تجاوز المحلّ .
( 3 ) لعدم العلم بكونه منسيّاً وإن دخل في ركن .
( 4 ) [ ل ] - عدم تناول القاعدتين لهذا الفرد ، أمّا قاعدة تدارك المنسي فلظهورها فيما لو كان منسيّاً يقيناً ، وأمّا قاعدة الشكّ بعد تجاوز المحلّ فلظهورها في تعلّق الشكّ ابتداءً ، لا المسبوق بشكّ في المحل ، فلا بدّ من الرجوع إلى قاعدة أخرى غيرهما ، وهي تقتضي البطلان ؛ إذ لا يحصل يقين البراءة إلّا بذلك .
لا يقال : إنّ السهو عن السجدة يقيناً لا يبطل الصلاة ، ففي المشكوك بها بطريق أولى .
لأنّا نقول : ليس البطلان من هذه الجهة ، ولذا لا نقول به لو ذكرها بعد الدخول في ركن ، بل نوجب إتمام الصلاة ثمّ الاحتياط بقضاء السجدة ، ولكنّ الحكم بالبطلان هنا من جهة عدم العلم بكيفيّة الفعل ، فلا نتمكّن من الأمر بالتدارك ولا بعدمه .
فإن قلت : إنّ الأصل يقتضي وجوب التدارك ؛ لأنّه كان يجب عليه سابقاً فيجب عليه الآن .
قلت : كان يجب عليه لكونه في المحلّ أي محلّ المشكوك به ، أمّا بعد خروجه عنه فلا ؛ لاحتمال دخوله تحت قاعدة الشكّ في شيء بعد التجاوز عن المحلّ . واحتمال القول : إنّه لا يلتفت لكونه من السهو - في السهو على التفسير الذي نحن فيه - بعيد ؛ لعدم ظهور هذه الفقرة في مثله . بل قد عرفت أنّ المنقول في تفسيرها خلاف ذلك كما تقدّم لك في عبارة المنتهى ( « 2 » ) ، ومثله عن الشيخ ( « 3 » ) أيضاً . نعم يحتمل أن يقال بوجوب التدارك ؛ لأنّه من المحكوم عليه شرعاً بالنسيان ، فيدخل تحت قوله عليه السلام : من نسي سجدة ( « 4 » ) كما في غير ذلك من نحو هذا التركيب .
( 5 ) والقول بالتخيير هنا - لمكان التردّد للفقيه ، فهو مخيّر - بعيد ، فتأمّل جيّداً .
هامش
( 1 ) في هامش المطبوعة ورد ما يلي : « الظاهر الوجه الأوّل ؛ لأنّ المراد من الشكّ بعد التجاوز هو الذي ابتدأه حال التجاوز لا استمراره إلى حال التجاوز ، والمقام من الثاني . نعم لو سها عن فعل السجود المنسي حتى قام فشكّ حال القيام في سجوده الذي كان متيقّناً فواته أو شكّ في تداركه فوجهان لا يبعد المضيّ . أمّا الأوّل : فلأنّ الأحوال إذا تعاقبت عمل على الأخير ، وهو هنا الشكّ متجاوزاً بعد اليقين . وأمّا الثاني : فظاهر ، إلّا أن يدّعى عدم شمول دليل الشكّ بعد التجاوز لذلك ، لكنّها ضعيفة ، فتأمّل » ، ( منه رحمه الله ) .
( 2 ) تقدّم في ص 676 .
( 3 ) الظاهر أنّه « التنقيح » كما يأتي عبارته .
( 4 ) انظر الوسائل 6 : 364 ، ب 14 من السجود .