نعم قد يقال : المراد أنّه لا يلتفت إلى نفس الشكّ بالسهو وإن جرت عليه الأحكام الأخر من الظنّ والشكّ ، ففي المفروض لا يلتفت إلى نفس الشكّ في السهو ، نعم يرجع إلى اختبار حاله بالنسبة إلى الفعل ، فإن كان شاكّاً فيه جاء به ، وإلّا فلا ، فتأمّل .
وكيف كان فهل يجري على تقديره لو كان أصل السهو متيقّناً لكن وقع الشكّ في تعيينه ، كما إذا علم أنّه سها عن سجدة ولم يعلم أنّها من أي ركعة ، أو علم أصل السهو ولم يعلم أنّه سجدة أو قراءة ، أو علم أصل السهو ولكن لا يعلم أنّه سجدة أو تشهّد ، أو علم أصل السهو ولكن لا يعلم أنّه سجدة أو ركوع ، أو علم أصل السهو ولكن لا يعلم أنّه ركوع أو قراءة ؟ [ 1 ] .
وتفصيل القول فيها على ما تقتضيه الضوابط .
أمّا في الأوّل : فإن كان بعد الفراغ فلا ريب في وجوب قضائها [ / السجدة ] عليه [ 2 ] .
وإن كان في الأثناء فإن وقع له الشكّ وهو في حال يمكن أن يتلافى فيه لو كان مشكوكاً به بخصوصه وجب عليه التلافي ، كما إذا علم فوات سجدة إمّا من الركعة الأولى أو الثانية أو الثالثة وكان جالساً في الثالثة [ 3 ] . ويحتمل عدم الوجوب [ 4 ] ، نعم يجب عليه القضاء بعد الفراغ [ 5 ] .
وإن وقع له الشكّ في حال لا يتلافى فيه المشكوك فيه كما إذا كان في حال القيام في المثال المفروض لم يلتفت قطعاً [ 6 ] .
وأمّا الثاني : فإن كان بعد الفراغ فلا التفات لكلٍّ منهما [ 7 ] .
وإن كان في الأثناء فإن كان في محلّ يمكن أن يتدارك فيه أحدهما جرى فيه ما تقدّم من الكلام ، وإلّا فلا التفات .
وأمّا الثالث : فإن كان بعد الفراغ جاء بهما معاً [ 8 ] ، مع احتمال وجوب إعادة الصلاة أيضاً احتياطاً [ 9 ] .
-
شرح
( 1 ) ربّما أطلق بعضهم عدم الالتفات [ إلى الشكّ ] .
( 2 ) إذ لا دخل للعلم بخصوصيّة الركعة في وجوب القضاء .
( 3 ) لكونه مشكوكاً فيه وهو في المحلّ .
( 4 ) للشكّ في شمول أدلّة تلافي المشكوك في المحلّ لمثله ؛ لظهورها فيما إذا تعلّق الشكّ به ابتداءً لا تبعاً كما في المثال .
( 5 ) لما ذكرنا سابقاً فيتّجه حينئذٍ « لا شكّ في سهو » في مثل ذلك ، على أنّ الظاهر منه أيضاً تعلّق الشكّ في السهو عن الشيء بعد الخروج عن المحلّ الذي يتدارك فيه المشكوك فيه - حتى يقال : إنّه سها عنه - لا مع بقاء محلّه ، فلا يرد حينئذٍ نحو ذلك .
( 6 ) واحتمال أنّه بعد تحقّق النسيان يجب عليه الإتيان بالممكن للمقدّمة - فيتدارك السجدة الأخيرة ، إلّا إذا دخل في ركن - ضعيف كما لا يخفى .
( 7 ) واحتمال وجوب قضاء السجدة تحصيلًا ليقين البراءة ضعيف ، تحكيماً لأصالتها .
( 8 ) تحكيماً للمقدّمة .
( 9 ) لاحتمال الفصل بين الجزء المنسي والصلاة .