ولكن في العبارة إجمال ؛ لاحتمال كون المراد بالسهو في المقامين الشكّ ، أو معناه المعروف خاصّة كذلك [ / في المقامين ] ، أو الأوّل [ أي الشكّ ] في الأوّل والثاني [ أي المعنى المعروف ] في الثاني ، أو بالعكس ، وعلى التقادير يحتمل السهو الثاني نفسه من دون حذف مضاف وحذفه على أن يكون المراد الموجب بالفتح ، فالصور ثمان :
الأولى : الشكّ في موجب الشكّ بالكسر بمعنى الشكّ في الشكّ .
و [ قد يقال : ] [ 1 ] أنّه لا يلتفت ، وهو متجه إذا وقع بعد الفراغ من الصلاة في الأعداد وغيرها ( « 1 » ) [ 2 ] .
ولا فرق بين الشكّ في وقوع أصل الشكّ وبين الشكّ في أنّ ما طرأ عليه مثلًا في الركعة الثالثة شكّ أو ظنّ [ 3 ] .
12 / 390 / 658
بل هو متّجه أيضاً لو وقع الشكّ في أثنائها في الأفعال بعد الدخول في غيرها ، كمن شكّ حال القيام في أنّه هل كان شاكّاً في السجود سابقاً مثلًا أو لا ؛ إذ العبرة بحاله حال القيام ، فإن كان شاكّاً لم يلتفت لدخوله في الغير ، وإن كان ظانّاً تداركه كما لو كان عالماً [ 4 ] .
بل لو كان قد علم حصول الشكّ في السابق ولكنّه لا يعلم في الحال الثاني أنّه عمل على مقتضى الشكّ الأوّل - بأن تدارك المشكوك فيه مثلًا أو لا - لم يلتفت أيضاً [ 5 ] . ولو علم عدم العمل على مقتضى الشكّ بطلت إن كان عن عمدٍ ، وإلّا تدارك إن أمكن التدارك ، وإلّا فسدت إن كان ركناً ، وإلّا فهي صحيحة مع احتمال الصحة حتى لو كان ركناً ولا يتلافى [ 6 ] . لكنّ الأوّل الأقوى ، فتأمّل جيّداً .
بل و [ عدم الالتفات ] متّجه أيضاً بالنسبة للأعداد في الأثناء ، كما لو وقع له الشكّ مثلًا في أنّه هل شكّ في حال الجلوس - السابق على هذا الجلوس - بين الاثنتين والأربع مثلًا حتى يكون ما وقع منه مفسداً مثلًا ؛ لكونه كان مخاطباً بالبناء على الأربع ، أو لم يقع له الشكّ في ذلك [ 7 ] .
-
شرح
( 1 ) [ كما ] عن الأصحاب .
( 2 ) لأصالة عدمه وعدم تحقّق سبب الاحتياط ، فيبقى على مقتضى البراءة ، ولكونه في الحقيقة شكّاً بعد الفراغ .
( 3 ) ودعوى أنّ الأصل في ذلك المتحقّق أن يكون شكّاً لزيادة الظنّ عليه والأصل عدمها ، يدفعها : عدم جريان الأصل في مثل المقام ؛ إذ الرجحان وعدمه أي التساوي فصلان مقوّمان لكلٍّ منهما لا يصلح الأصل لتحقيق خصوص أحدهما .
( 4 ) ولا ينافيه الرواية [ أي : « ولا على السهو سهو » ] ؛ إذ ليس التفاتاً لهذا الشكّ ، بل هو أخذ بحكم الظنّ واليقين .
( 5 ) إلّا أنّه لا دخل له فيما نحن فيه ؛ إذ المراد تعلّق الشكّ ، بنفس الشكّ بل هو داخل في الشكّ بموجب الشكّ .
( 6 ) لعدم كونه معلوم النسيان في الواقع ، فلا تشمله أدلّته .
هامش
( 1 ) في هامش المطبوعة ورد ما يلي : « كمن شكّ بعد الفراغ أنّه هل كان قد شكّ في السجود مثلًا من الركعة الثالثة أو أنّه هل شكّ بين الثلاث والأربع ؟ » ، ( منه رحمه الله ) .