تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 676

مساهمون:

ص٦٧٦
ولعلّ هذه الصورة والتي بعدها أظهر ما يقال في هذه العبارة [ 1 ] . وكيف كان فعليه لا يلتفت إلى الشكّ في عدد ركعات الاحتياط ، بل ولا في أفعالها [ 2 ] . والمراد بعدم الالتفات [ 3 ] البناء على الأكثر بالنسبة إلى الأعداد ما لم يستلزم فساداً ، كما إذا كان موجَب الشكّ ركعة فإنّه يبني على الأقلّ ، وبالأفعال البناء على وقوعها وإن كان في المحلّ من غير فرق بين الأركان وغيرها . وكذا سجدتا السهو حيث يوجَبان بالشكّ ، فلا يلتفت إلى الشكّ فيهما أعداداً وأفعالًا [ 4 ] . [ لكن الأقوى في الأفعال خلافه ] . -
شرح
( 1 ) بل لعلّه هو الظاهر من الأصحاب أيضاً ، قال في المنتهى : « ومعنى قول الفقهاء : « لا سهو في السهو » : لا حكم للسهو في الاحتياط الذي يوجبه السهو ، كمن شكّ بين الاثنتين والأربع ، فإنّه يصلّي ركعتين احتياطاً ، فلوسها فيهما ولم يدر صلّى واحدة أو اثنتين لم يلتفت إلى ذلك ، وقيل : معناه أنّ من سها فلم يدر سها أم لا لا يعتدّ به ، ولا يجب عليه شيء ، والأوّل أقرب » ( « 1 » ) انتهى . وفي مفتاح الكرامة عن أربعين المجلسي : أنّ « أكثر الأصحاب خصّوا قولهم : « لا سهو في سهو » في هذه الصورة ، وبصورة الشكّ بموجب السهو » ( « 2 » ) . ( 2 ) بل في الدروس : نسبته إلى ظاهر المذهب زيادةً على ما عرفت ( « 3 » ) . ( 3 ) كمّا صرّح به بعضهم ( « 4 » ) . ( 4 ) لكن عن الأردبيلي المناقشة في هذا الحكم ، بل يبني على الأقلّ في الجميع ويأتي بالفعل المشكوك فيه قبل تجاوز المحلّ ؛ لعدم صراحة النصّ في سقوطه ، والأصل بقاء شغل الذمّة ، ولعموم ما ورد في العود إلى المشكوك فيه قبل تجاوز المحل ( « 5 » ) ، وهو لا يخلو من وجه بالنسبة للأفعال ، إلّا أنّه لم يوافقه على ذلك أحد كما عن المجلسي الاعتراف به ( « 6 » ) ، بل ربّما نوقش بأنّ أدلّة تلافي المشكوك فيه ظاهرة في الصلاة اليوميّة ، لا أقلّ من الشكّ في شمولها لمثل ركعتي الاحتياط وسجدتي السهو . ودعوى أنّ التلافي على القاعدة - لأصالة بقاء شغل الذمّة بالفعل ، يدفعها : أنّها تتّجه حيث يكون في المحلّ الأصلي ، لا إذا تجاوز عنه ولم يتجاوز عن المحلّ الذي قرّره الشارع في أصل الصلاة للعود إلى الفعل المشكوك فيه ؛ إذ لا يصحّ جريان الأصل فيه . ومن ذلك وغيره احتمل بعضهم ( « 7 » ) أنّ الذي تقتضيه القواعد في ركعات الاحتياط وسجدتي السهو حينئذٍ - من دون نظر إلى قولهم : « لا سهو في سهو » - إنّما هو البناء على الأقلّ بالنسبة للعدد ، وتلافي المشكوك فيه قبل أن يدخل في مطلق غيره ، لكن فيه نظر ظاهر . ولا ريب أنّ المتجه العمل في الأعداد بالخبر [ أي خبر ولا على السهو سهو ] المنجبر دلالةً بالمشهور بين الأصحاب ، بل ربّما قيل : إنّه متفق عليه ، بل والأفعال في وجه ، وإن كان الأقوى خلافه كما ستعرف .
هامش
( 1 ) المنتهى 7 : 29 . ( 2 ) مفتاح الكرامة 3 : 326 . ( 3 ) الدروس 1 : 200 . ( 4 ) المدارك 4 : 269 . ( 5 ) مجمع الفائدة والبرهان 3 : 136 ، 137 . ( 6 ) البحار 88 : 259 . ( 7 ) انظر الذخيرة : 369 .