تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 673

مساهمون:

ص٦٧٣
[ 7 ] لأصالة عدم وقوعه . نعم يرجع أمره إلى اختبار حاله اللاحق فيعمل على مقتضاه ، لا حاله السابق المشكوك فيه ، بل لو كان مظنوناً لم يلتفت [ 1 ] . الثانية : الشكّ في السهو ، أي الشكّ في أنّه هل سها أم لا ، فقد [ يقال : ] [ 2 ] إنّه لا يلتفت ، وهو كذلك لو وقع بعد الفراغ ، أو في الأثناء بعد تجاوز المحلّ الذي يتلافى فيه المشكوك به ، كما إذا شكّ حال القيام أنّه هل سها عن السجدة أو لا ، فإنّه لا يلتفت [ 3 ] . أمّا لو شكّ كذلك وكان المحلّ باقياً - كما إذا شكّ في السجدة وهو في التشهّد مثلًا فإنّه يتدارك [ 4 ] . -
شرح
( 1 ) لعدم الدليل على حجيّته في مثل المقام ، هذا . ولكن قد يظهر من بعضهم المناقشة : 1 - بأنّه لا يتجه [ عدم الالتفات ] فيما إذا اتّحد زمان الشكّين ، فإنّه حينئذٍ في الحقيقة شاكّ في نفس الفعل فيجب عليه تداركه . وفيه : أنّه لا يتصوّر اتّحاد زمان الشكّين ؛ لكون الشكّ من الأمور الوجدانية ، ولا الظنّ بالظنّ . نعم يصحّ تعلّق العلم بالعلم في زمان واحد وبالظنّ أو الشكّ ، لا الظنّ بالظنّ أو الشكّ بالشكّ أو الظنّ بالشكّ أو الشكّ بالظنّ أو الظنّ بالعلم أو الشكّ به ، كما هو واضح . 2 - وبأنّه لا يتّجه فيما إذا اختلف زمان الشكّين ، لكنّه قبل خروجه عن محلّ التدارك ، كما إذا شكّ في أثناء التشهّد أنّه شكّ قبله في السجود أو لا ؛ إذ لا معنى حينئذٍ ؛ لعدم الالتفات كما هو ظاهرهم ؛ لكونه في الحقيقة شكّاً في الفعل مع بقاء محلّه ، فيجب عليه الإتيان به . وفيه : أوّلًا : أنّه لا يتّجه بناءً على أنّ المحلّ مطلق الغير . وثانياً : هو ليس التفاتاً لهذا الشكّ نفسه ، بل تلحقه أحكامه في الحال الثاني ، فإن كان ظانّاً للفعل فيه فلا يلتفت ، وإن كان ظانّاً للعدم أو شاكّاً تدارك ؛ إذ من الواضح أن ليس معنى قوله : « لا شكّ في شكّ » أنّه لا يلتفت لحكم العلم أو الظنّ في حال الشكّ في الشكّ . وثالثاً : قد يقال : إنّ المراد من عدم الالتفات إلى الشكّ في الشكّ بعد تجاوز محلّ الشكّ ، فتأمّل . 3 - وبأنّه لا يتجه أيضاً فيما لو شكّ في أنّه هل شكّ سابقاً بين الاثنتين والثلاث أو بين الثلاث والأربع ؛ إذ الحكم فيه أنّه إن ذهب شكّه الآن وانقلب إلى اليقين أو الظنّ فلا عبرة به ويأتي بما تيقّنه أو ظنّه ، وإن استمرّ شكّه فهو شاكّ في هذا الوقت بين الاثنتين والثلاث والأربع . وفيه : ما قد عرفت من أنّ المراد عدم الالتفات إلى الشكّ في الشكّ ، ولا يصير كالشكّ ، فلا مانع حينئذٍ من جريان كلٍّ من الظنّ واليقين والشكّ على مقتضاه ، ولا منافاة ، على أنّ ما ذكره لا يخلو من مناقشة تظهر ممّا سبق . بل ربّما أجيب عن تمام هذه المناقشة بأنّ مراد الأصحاب الشكّ في الشكّ حال كونه مطلقاً لا مقيّداً بسجدة أو تشهّد أو ركعة حتى يرد ، لكنّه تقييد من غير مقيّد ، والتحقيق ما سمعت . ومنه يظهر أنّه لا مخالفة في تفسير الرواية بهذا المعنى للقواعد ، بل هو موافق للأصل كما تقدّم ، فتأمّل جيّداً . ( 2 ) [ كما ] نقل عن جمع من الأصحاب . ( 3 ) لأنّه في الحقيقة شكّ بعد الدخول في الغير . ( 4 ) لكونه شكّاً في الشيء قبل تجاوز محلّه . وهدم تلك القاعدة المعلومة المنقول عليها الإجماع ببعض محتملات هذه الفقرة ممّا لا يجتري عليه ذو حريجة في الدين ، بل لعلّ ظاهر إطلاق بعض الأصحاب عدم الالتفات غيرها ، بل قد يقال : المراد الشكّ في مطلق السهو أي أنّه سها أم لا من دون تعلّقه بشيء خاصّ ، وإن كان ضعيفاً كما ذكرناه في الصورة الأولى .