تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 669

مساهمون:

ص٦٦٩
. . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
ما يقتضي ندبيّة التسليم ، وفيها ما يقتضي غير ذلك ممّا هو منافٍ للمعروف من مذهب الإماميّة من بطلان الصلاة بتخلّل الحدث في أثنائها ولو سهواً ، وأنّ التسليم جزءٌ من أفعالها ، ولا يخرج عن الصلاة إلّا به ، فالذي يقوى خروج هذه النصوص على مذاق العامّة ، هذا . وقد يستفاد من المحكيّ عن فخر المحقّقين حصر النزاع في خصوص السجدة والتشهّد المنسيّين المتذكّر لهما قبل مضيّ زمان يخرج به عن كونه مصلّياً ، فإنّه - بعد أن ذكر وجه الإشكال في الصحّة وعدمها إذا تخلّل الحدث واختار عدم البطلان - قال : « وعلى القول باشتراط عدم التخلّل المراد به بعد ذكرها قبل مضيّ زمان يخرج به عن كونه مصلّياً ، فلو لم يذكرها حتى تخلّل حدث أو مضى زمان يخرج به عن كونه مصلّياً أو خرج الوقت فإنّها تخرج عن كونها جزءاً ولا تبطل بذلك الصلاة وإن تعمّد الحدث ، ويصير الجزء قضاءً ، ويترتّب على الفوائت » ( « 1 » ) . بل لعلّ ما عن محرّر أبي العبّاس من التفصيل بأنّه « إن أحدث عمداً بطلت صلاته ، وإن كان سهواً ( « 2 » ) وبعد خروج الوقت أو بعد أن مضى بعد التسليم زمان يخرج به عن كونه مصلّياً لم تبطل صلاته » ( « 3 » ) مبنيّ على ما سمعت ، وإن حكي عن غاية المرام أنّه قال : « المشهور بين الأصحاب عدم الفرق بين الساهي والعامد ، وكلّما وجّهت للفرق وجهاً ورد عليه الاعتراض » ( « 4 » ) . وبالجملة : قد يقال - إن لم ينعقد إجماع على خلافه ، وقلنا باعتبار بعض النصوص السابقة - بعدم بطلان الصلاة لو كان قد ذكر المنسيّ بعد أن تخلّل المنافي ، بل قد يشعر به إطلاق ما دلّ على عدم بطلان الصلاة بنسيانهما ؛ ضرورة كون الفرض من أفراده ، بل قد ينتقل منه إلى عدم البطلان مطلقاً كما هو خيرة اللمعة والبيان والدروس والروضة والموجز والمدارك ( « 5 » ) وعن الغريّة ( « 6 » ) ؛ لظهوره حينئذٍ في عدم بقاء حكم الجزئيّة لها كظهور عدم بطلان الصلاة بتخلّل باقي أركانها بينهما في ذلك أيضاً ، اللّهمّ إلّا أن يفرّق بالدليل الذي مع التأمّل فيه يقتضي أنّ هذه الأجزاء لها تدارك للمتذكّر قبل أن يدخل في ركن وبعده بعد السلام من غير فرق في جزئيّته للصلاة في الحالين . وبذلك وغيره ممّا تقدّم سابقاً بان أنّ له حكم الجزئيّة حقيقة ، بل هو في الصلاة ما لم يأت به بعد السلام الذي هو آخر الصلاة في غير الفرض ، أمّا فيه فآخرها الجزء المنسيّ ، ولذا يكون سجود السهو بعده لا قبله ، والمراد بعدم البطلان بنسيانه من حيث كونه نسياناً ، لا من جهة تخلّل الحدث في أثناء الصلاة ونحوه ، فتأمّل جيّداً ، فإنّ المسألة لا تخلو من إشكال وإن كان الاحتياط طريق السلامة .
هامش
( 1 ) الإيضاح 1 : 143 . ( 2 ) في المصدر : « أو » . ( 3 ) المحرّر ( الرسائل العشر ) : 165 . ( 4 ) غاية المرام 1 : 201 . ( 5 ) اللمعة : 44 . البيان : 256 . الدروس 1 : 206 . الروضة 1 : 332 . الموجز الحاوي ( الرسائل العشر ) : 108 . المدارك 4 : 267 . ( 6 ) نقله في مفتاح الكرامة 3 : 370 .