تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 658

مساهمون:

ص٦٥٨
لو كان المكلّف متحيّراً فرضه الصلاة إلى أكثر من جهة واتّفق وقوع الشكّ له في صلاة إحدى الجهات [ 1 ] . نعم [ الظاهر ] [ 2 ] عدم وجوب التعرّض فيها لنيّة الأدائيّة والقضائيّة لو كانت جابرة لمقضيّة ، أو وقعت بعد خروج الوقت إن قلنا بعدم بطلان الصلاة معه ، ونيّة النيابة إن كانت جابرة لما هي كذلك [ 3 ] . فليس عليه سوى التعرض للقربة في امتثال هذا الأمر في هذا الحال الذي تشترك فيه الصحّة على كلّ من التقديرين [ 4 ] . [ و ] ( هل يتعيّن في ) صلاة ( الاحتياط الفاتحة أو يكون مخيّراً بينها وبين التسبيح ؟ قيل بالأوّل ) [ 5 ] -
شرح
( 1 ) ضرورة ظهور اقتضاء ذلك التعريض مراعاة المشترك في الصحّة على كلٍّ من التقديرين مهما أمكن ، لا إذا لم يمكن . بل يظهر بالتأمّل فيما ورد من كيفيّتها في النصوص السابقة أنّ الشارع لاحظ فيها ذلك في أكثر أفعالها ، بل لعلّ أمره بالتشهّد والتسليم فيها وبإيقاعها بعده منه أيضاً ؛ لحصول الصحّة معه على كلٍّ من التقديرين ، أمّا على النافلة فواضح ، وعلى الجبريّة ( « 1 » ) فليس فيه سوى كون التشهّد والتسليم الأوّلين في غير محلّهما سهواً ، ولا ضير فيه . ولا ينافيه تكبير الافتتاح وإن كان هو ركناً تفسد زيادته ، لكنّه اغتفره الشارع هنا كما اغتفره في غير مقام ترجيحاً لجانب النافلية على الجزئيّة ؛ لمشروعيّة نظيره بالنسبة للثاني في الجماعة مثلًا ، بخلاف الأوّل [ أي النفل ] فإنّه لم تشرع نافلة من غير تكبير . على أنّه قد يمنع إفساد زيادته هنا لو صادف النقص ، من حيث القصد به إلى افتتاح صلاة جديدة ، فلا يكون زيادة ركن في تلك الصلاة كما أشرنا سابقاً إلى نظيره . كما أنّه قد يقال : إنّ المراد كونها صلاة جعلها الشارع معرضاً لكلٍّ منهما ، ولا تكون صلاة إلّا بالافتتاح بالتكبير ، فتأمّل . ( 2 ) [ كما ] قد يقتضي التعريض المذكور [ سابقاً ] . ( 3 ) وإن صرّح بوجوب جميع ذلك بعضهم فيها ( « 2 » ) ؛ لإطلاق الأمر بها [ / بصلاة الاحتياط ] عند عروض الشكّ من غير تعرّض لوجوب شيء من ذلك . وكونها جابرة للسابق على تقدير النقصان أمر شرعي لا مدخليّة لنيّة المكلّف فيه . ( 4 ) ولعلّه لذا [ نقل ] عن نهاية الفاضل الإشكال في وجوب نيّة القضاء والأداء فيها ( « 3 » ) ، بل عن بعضهم التصريح بأنّ وجهه ما يؤول إلى ما ذكرنا ( « 4 » ) . على أنّه لا يجب التعرّض لشيء من ذلك في المجبور عندنا - إن لم يتوقّف عليه التعيين - فضلًا عن الجابر ، فتأمّل جيّداً . بل من التعريض المذكور يظهر لك الحال فيما أشار إليه المصنّف بقوله : [ هل يتعيّن . . . ] . ( 5 ) كما هو المشهور نقلًا ( « 5 » ) وتحصيلًا شهرة كادت تكون إجماعاً : 1 - ( ل‍ ) - ما قد عرفت من التعريض المزبور القاضي بمراعاة الصحيح على كلا التقديرين ، وليس هو إلّا بالفاتحة ؛ ضرورة توقّف صحّتها - لو كانت نافلة واقعاً - عليها ؛ إذ لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب . 2 - وللأمر بها في النصوص السابقة المشعرة بما قلنا أيضاً . 3 - مضافاً إلى ظهور الأدلّة إن لم يكن صراحتها في [ أنّها صلاة منفردة ] .
هامش
( 1 ) في بعض النسخ : « الجزئيّة » . ( 2 ) الألفيّة والنفليّة : 73 . ( 3 ) نهاية الإحكام 1 : 544 . ( 4 ) نقله في مفتاح الكرامة 3 : 366 . ( 5 ) الحدائق 9 : 307 .