تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 655

مساهمون:

ص٦٥٥
. . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
بالأعمّ اتّكالًا على المتعارف ونحوه - : ما سمعته عن الزمخشري وغيره والتبادر العرفي وكونه المعروف في عبارات العلماء سيّما المتأخّرين كالمصنّف والعلّامة ومن هو قريب من زمانهم . واستعمالهم له في بعض المقامات في خلاف اليقين لقرينة - كقولهم : « من تيقّن الطهارة وشكّ في الحدث » ونحوه - لا ينافي الحقيقة العرفيّة ، فتأمّل جيّداً . كلّ ذلك مع ما عرفت من نسبة الشهيد وغيره الاكتفاء بالظنّ إلى الأصحاب وإجماع ابن زهرة ، بل قد يقال : إنّ عبارة ابن إدريس المنقولة عنه غير صريحة بالخلاف ؛ لأنّه صدّر كلامه بنحو ما نقل عن المرتضى والمفيد من أنّ كلّ سهو يعرض والظنّ غالب فيه بشيء فالعمل بما غلب عليه الظنّ ( « 1 » ) ، وإنّما يحتاج إلى تفصيل أحكام السهو عند اعتدال الظنّ وتساويه ، ثمّ قال : « والسهو المعتدل فيه الظنّ على ضروب ستّة : فأوّلها : ما يجب فيه إعادة الصلاة على كلّ حال » ( « 2 » ) ، وعدّ منه السهو في الأوليين والمغرب والغداة ، إلى أن قال : « وثالثها : ما يجب فيه العمل على غالب الظنّ » ( « 2 » ) ، وعدّ منه الشكوك المتعلّقة بالأخيرتين . وهو كما ترى غير صريح في الخلاف ؛ لما سمعته من التصريح في أوّل كلامه ، فيَحتمِل تفصيله حينئذٍ في الأخيرتين أحدَ الوجوه المتقدّمة ، وأقوى ما يحتمل فيه أنّ مجرّد طروّ الشكّ في القسم الأوّل مفسد وإن غلبه الظنّ ، بخلافه في الأخيرتين ، فإنّه يعمل بالاحتياط إن لم يغلب الظنّ ، وإن غلب بنى عليه ، فتأمّل جيّداً ، فحينئذٍ ينعدم الخلاف في المسألة على الوجه المذكور في كلام الأصحاب ، نعم قد ينقدح خلاف آخر ، وهو ما أشرنا إليه . وكيف كان فأقوى ما يستدلّ به له على تقدير الخلاف : 1 - الأصل في وجه تقدّم سابقاً . 2 - والأخبار الكثيرة ( « 4 » ) الظاهرة في وجوب تحصيل اليقين باحرازهما . والأصل مقطوع بما سمعت ، والأخبار : 1 - معارضة بما عرفت . 2 - على أنّ في كثير منها تعليق البطلان على الشكّ القاضي بانتفائه عند انتفائه ، ويتحقّق الانتفاء حيث يحصل الظنّ بناءً على ما عرفت من تفسير الشكّ ، فلا بأس حينئذٍ أن يراد بالحفظ والسلامة والدراية ونحوها ما يشمل الظنّ . ودعوى أنّ ما تقدّم سابقاً - ممّا دلّ على اعتبار الظنّ - مطلق أو عامّ فيتخصّص بما دلّ على اعتبار اليقين في الأوّلتين ، يدفعها : 1 - مع أنّ التعارض في بعضها بالعموم من وجه ، والترجيح في جانب ما دلّ على الظنّ قطعاً ؛ لما عرفت من فتوى المشهور والإجماع المنقول المعتضد بالنسبة إلى الأصحاب ، ونفي الخلاف من غير ابن إدريس كما عرفت ، وغير ذلك ممّا تقدّم ، بل وغيره من أصالة الصحّة والنهي عن إبطال العمل ( « 5 » ) وعن تعوّد الخبيث ( « 6 » ) ونحو ذلك . 2 - إنّه لا مقاومة له من وجوه ، بل بعض ما تقدّم خاصّ أقوى من هذا الخاصّ من وجوه . فلا ريب حينئذٍ أنّ الأقوى المشهور من العمل على الظنّ مطلقاً ، فرضاً أو نفلًا ، مصحّحاً أو مبطلًا في الأوّلتين وغيرهما .
هامش
( 1 ) جمل العلم والعمل ( رسائل المرتضى ) 3 : 35 . المقنعة : 145 . ( 2 ) السرائر 1 : 245 ، 250 . ( 4 ) انظر الوسائل 8 : 187 ، ب 1 من الخلل الواقع في الصلاة . ( 5 ) محمّد صلى الله عليه وآله وسلم : 33 . ( 6 ) الوسائل 8 : 228 ، ب 16 من الخلل الواقع في الصلاة ، ح 2 .