. . . . . . . . . . . . . . . .
-
شرح
9 - كلّ ذلك مع ما في التكليف بالعلم من العسر والحرج ، فإنّه لا يكاد يوجد من تصدر عنه صلاة مع القطع واليقين .
خلافاً لما عن ابن إدريس من عدم الاكتفاء بالظنّ في الركعتين الأوّلتين ، بل في كلّ فريضة ثنائيّة أو ثلاثيّة ( « 1 » ) ، بل قد يقال : إنّه ظاهر الشيخ في المبسوط والخلاف وعن النهاية ، والفاضل في المنتهى والتذكرة ، والمصنّف في المعتبر والنافع ، وعن المقنعة ( « 2 » ) ؛ لذكرهم وجوب الإعادة في الشكّ في عدد الصبح والمغرب وعدد الركعات بحيث لا يدري كم صلّى والأوّلتين من غير تفصيل بين الشكّ والظنّ ، ثمّ ذكروا أحكام الشكّ في الأخيرتين مفصّلين بين الظنّ وغيره . لكن لعلّ اقتصارهم على ( « 3 » ) المفسد فيما تقدّم أوّلًا على الشكّ - مع أنّ المعروف من الشكّ والذي صرّح به في الفقه والأصول واللغة كما عن الزمخشري ( « 4 » ) وغيره بل هو الموافق للعرف تردّد الذهن من غير ترجيح لأحد الطرفين ، بل في المصابيح : « أنّه الذي اشتهر بين الفقهاء ، وعليه عامّة العلماء » ( « 5 » ) - كالصريح في قصر الإفساد عليه دون الظنّ ، وتفصيلهم في الأخيرتين حينئذٍ لا لكون لفظ الشكّ في كلامهم شاملًا للظنّ ، بل هو لمكان تصريح الأخبار به في المقام ، وعادتهم ذكر الحكم الموجود في الروايات ، ولذا جعله بعضهم كالمسألة المستقلّة كالمصنّف ، بل قال في المبسوط بعد ذكر أحكام الشكّ : « فإن غلب في ظنّه أحدهما عمل عليه ؛ لأنّ غلبة الظنّ في جميع أحكام السهو تقوم مقام العلم على سواء » ( « 6 » ) . أو يكون ذكرهم له في الأخيرتين للردّ على بعض العامّة القائلين بعدم الاكتفاء ( « 7 » ) به فيها . أو يكون لبيان أن ليس طروّ الشكّ فيها موجباً للاحتياط ، بل هو مشروط بالتروّي ولم يتعقّبه ظنّ ، فأمّا إذا تعقّبه ظنّ فلا احتياط ، ولذا ترى كثيراً منهم يذكرون حكم الظنّ الطارئ بعد الشكّ من غير تعرّض للظنّ الابتدائي ، فإنّ حكمه معلوم عند الجميع . بل يمكن أن يكون ذلك منهم أيضاً بناءً على أنّ ما عدا الأخيرتين بمجرّد طروّ الشكّ فيها تبطل وإن حصل بعده ظنّ ، أخذاً بظواهر الأخبار الآمرة بالإعادة بمجرّده ، بل ربّما يظهر من بعض المتأخّرين - كصاحب المدارك ( « 8 » ) وغيره - الميل إليه ، فيكون هذا التفصيل ليس لشمول لفظ الشكّ ، بل هو تفصيل في الشكّ بين ما يعرض بعده ظنّ أو لا ، وبينهما بون بعيد ، فتأمّل جيّداً ، فإنّه دقيق ، هذا .
مع أنّه كيف يحتمل كون المراد بلفظ الشكّ ما يشمل الظنّ - في كلام مثل العلّامة والمحقّق - وكونُ الظنّ قسيماً له ممّا لا يكاد يخفى على أحد ؟ ! بل إرادة ذلك تدليس لا شبهة فيه .
ودعوى أنّه [ / الشكّ ] في اللغة لما يشمله [ / الظنّ ] لأنّهم فسّروه بما هو خلاف اليقين ، يدفعها - مع أنّهم لا زالوا يفسّرون
هامش
( 1 ) السرائر 1 : 250 .
( 2 ) المبسوط 1 : 121 . الخلاف 1 : 447 . النهاية : 90 . المنتهى 7 : 19 . التذكرة 3 : 134 . المعتبر 2 : 386 . المختصر النافع : 68 . المقنعة : 145 .
( 3 ) الأولى التعبير ب « في » .
( 4 ) نقله في مصابيح الأحكام : الورقة 128 .
( 5 ) المصدر السابق .
( 6 ) المبسوط 1 : 123 .
( 7 ) المجموع 4 : 107 .
( 8 ) المدارك 4 : 363 .