. . . . . . . . . . . . . . . .
-
شرح
الثلاث ، وهو موجب لأحد الأمرين .
لكنّ النصّ ورد بركعتين من قيام ثمّ بركعتين من جلوس ( « 1 » ) ، وبه أفتى الأكثر ، ومقتضاه تقديم الركعتين من قيام وتعيين الركعتين من جلوس مخالفاً للقاعدة ، فيحتمل تنزيله عليها ، وإن نصّ فيه على أحد الفردين ، كما ذهب إليه بعض الأصحاب ، ويحتمل تخصيصها به كما لعلّه الأقوى ، فيكون للهيئة الاجتماعيّة حينئذٍ تأثير ، إلّا أنّه لا ينافي الإجماع السابق الذي هو مختص بما لا نص فيه ( « 2 » ) .
وهو جيّد جدّاً إن ثبت الإجماع المزبور على وجه يفيد ما سمعته من الشكوك المركّبة في الألفيّة وغيرها التي منها يعلم عدم إجماع على الحكم فيها ؛ لما سمعته من الوجوه والاحتمالات ، وإلّا فيشكل استفادة حكم المركّب من البسيط كالعكس لو فرض وجود النصّ فيه دونه . وإن كان ربّما يقال : إنّ صحّة المركّب يستلزم صحّة أجزائه ، والبناء فيه على الأكثر يقتضي البناء فيها على ذلك ؛ إذ لو وجب فيها البناء على الأقلّ لوجب في المركّب ، فإنّ الظاهر جريانه على الأصل :
1 - إلّا أنّ ابتناء الأحكام الشرعيّة التوقيفيّة على مثل ذلك - ممّا لا يرجع إلى دليل معتبر من دلالة لفظيّة ، أو أولويّة ، أو مساواة قطعيّة يسقط معه احتمال المصالح الخفيّة - لا يخلو من نظر ومنع ، فتأمّل .
2 - على أنّ الظاهر عدم تماميّة الإجماع المزبور في غير المركّب المذكور المستغني بخصوص النصوص عن القاعدة المزبورة .
3 - مضافاً إلى نصوص العمل بالأكثر ، بل الظاهر عدم إرادة السيّد العلّامة غيره ؛ لأنّه ليس مركّباً بسائطه صحيحة غيره ، بخلاف الاثنتين والأربع والخمس ، والثلاث والأربع والخمس ، فإنّ الاثنتين والخمس ، والثلاث والخمس ليسا من البسائط الصحيحة ، واللَّه العالم . ثمّ إنّه قد عرفت ممّا تقدّم سابقاً فساد إلحاق صورة الشكّ بين الأربع والخمس بعد الركوع بما كان بعد السجود ، فقوله - أي الشهيد - : « الأصحّ . . . إلى آخره » فيه ما فيه .
وأمّا الشكّ الحادي عشر فقد ذكر [ الشهيد ] فيه الوجهين اللذين في الثامن : البناء على الأقلّ أو الصحّة والبناء على الأربع ، وفيهما ما عرفت ، مع أنّه ليس على إطلاقه ؛ لكونه إن كان قبل الركوع يهدم ويرجع إلى ما بين الاثنتين والأربع ( « 3 » ) ، وإن كان بعد الركوع فعندنا البطلان .
وأمّا الثاني عشر - وهو الشكّ في السادسة - فقد أجمله ؛ لأنّه لم يذكر أنّه هل وقع الشكّ بينه ( « 4 » ) وبين ما عدا الخمس أو مع الخمس ، فإنّ لكلٍّ حُكماً قد تبيّن سابقاً ، بل منه أيضاً يظهر فساد ما عن الهلاليّة : من أنّه « إذا تعلّق الشكّ بالسادسة أو بها وبالخامسة معاً كان مبطلًا » ( « 5 » ) ؛ إذ قد عرفت أنّه ليس مطلق تعلّق الشكّ بالسادسة مبطلًا ، هذا . ومن أراد الاطّلاع على الاضطراب في هذا الباب فليراجع الألفيّة والجعفريّة وشروحهما ، بل وكذا الذخيرة ، والتحقيق الذي لا ينبغي الريب فيه ما ذكرنا ، واللَّه أعلم ، فتأمّل جيّداً .
هامش
( 1 ) الوسائل 8 : 223 ، ب 13 من الخلل الواقع في الصلاة ، ح 4 .
( 2 ) مصابيح الأحكام : الورقة 137 .
( 3 ) في بعض النسخ : « الاثنتين والثلاث والأربع » .
( 4 ) الأولى تأنيث الضمير .
( 5 ) حكاه في مفتاح الكرامة 3 : 356 .