. . . . . . . . . . . . . . . .
-
شرح
قديماً وحديثاً : أ - منها صحيح محمّد بن مسلم : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجل صلّى ركعتين فلا يدري ركعتان هي أو أربع ، قال : « يسلّم ثمّ يقوم فيصلّي ركعتين بفاتحة الكتاب فيتشهّد وينصرف » ( « 1 » ) . ب - ومثله غيره كخبر ابن أبي يعفور الآتي ( « 2 » ) ونحوه . ج - بل وخبر زرارة عن أحدهما عليهما السلام قال : قلت له : من لم يدر في أربع هو أو في ثنتين وقد أحرز الثنتين ، قال : « يركع ركعتين وأربع سجدات وهو قائم بفاتحة الكتاب ويتشهّد ولا شيء عليه ، وإذا لم يدر في ثلاث هو أو في أربع وقد أحرز الثلاث قام فأضاف إليها أخرى ولا شيء عليه ، ولا ينقض اليقين بالشكّ ، ولا يدخل الشكّ في اليقين ، ولا يخلط أحدهما بالآخر ، ولكنّه ينقض الشكّ باليقين ، ويتم على اليقين ، فيبني عليه ، ولا يعتدّ بالشكّ في حال من الحالات » ( « 3 » ) . فإنّه بقرينة غيره من النصوص يراد منه ركعتا الاحتياط ، ولذا امر فيهما بفاتحة الكتاب والقيام ونحو ذلك ممّا يعلم عدم إرادة تتمّة الصلاة فيه ، كقوله عليه السلام : « أضاف » بل وقوله عليه السلام : « ولا يخلط » ونحوه ممّا فيه تعريض بالعامّة القائلين بالبناء على الأقلّ مدّعين أنّه اليقين ، مع أنّه في الحقيقة نقض ليقين الصلاة - المشغول بها الذمّة يقيناً - بالشكّ ؛ ضرورة احتمال الزائد على الأقلّ المساواة والزيادة ، كما أنّه خلط لليقين بالشكّ ، أمّا على الاحتياط فإنّه نقض للشكّ باليقين باعتبار تردّده بين الإتمام والنفل ، بل من ذلك يعلم المراد باليقين في النصوص كما أشرنا إليه سابقاً . وعلى كلّ حال فلا إشكال في الحكم المزبور ، خلافاً للمنقول عن المقنع من الإعادة . لكن قال : وروي أنّه يسلّم فيقوم فيصلّي ركعتين ( « 4 » ) . وكأنّ مراده التخيير بين الإعادة والمختار ، ولعلّه للجمع بين ما تقدّم والصحيح الآخر - المنسوب إلى الندرة في المعتبر والمنتهى ( « 5 » ) - : سألته عن الرجل لا يدري صلّى ركعتين أم أربعاً ؟ قال : « يعيد الصلاة » ( « 6 » ) . وهو - بعد تسليم عدم احتياج مثله إلى شاهد - فيه : أنّه فرع التكافؤ المفقود من وجوه ، خصوصاً بعد دعوى الفاضلين في التذكرة والمنتهى والمعتبر الإجماع على بطلان القول بالإعادة ( « 7 » ) عند التعرّض للبناء على الأكثر أو الأقلّ ، لكن لعلّ المراد تعيّنها [ / الإعادة ] ، فلا ينافي حينئذٍ ما تقدّم من عبارة المقنع على أحد الاحتمالين . وكيف كان فالمتّجه طرح الصحيح المزبور ، أو حمله على غير الرباعيّة ، أو وقوع الشكّ قبل إحراز الركعتين ، أو غير ذلك . وأضعف منه احتمال التخيير بين المختار والبناء على الأقلّ ، جمعاً بين ما تقدّم وبين أخبار الأقلّ ( « 8 » ) ؛ إذ عرفت أنّ أخبار الأقلّ مطّرحة بين الأصحاب موافقة للعامّة معارَضة بأقوى منها . بل أضعف منهما احتمال التخيير بين المختار والإعادة والبناء على الأقلّ الذي منشؤه وسابقيه اختلال الطريقة بالإعراض عن كلام الأصحاب والنظر إلى مجرّد
هامش
( 1 ) الوسائل 8 : 221 ، ب 11 من الخلل الواقع في الصلاة ، ح 6 ، وفيه : « ركعتين » بدل « ركعتان » .
( 2 ) يأتي في ص 641 .
( 3 ) أورد صدره في الوسائل 8 : 220 ، ب 11 من الخلل الواقع في الصلاة ، ح 3 ، وذيله في 217 ، ب 10 ، ح 3 .
( 4 ) المقنع : 102 .
( 5 ) المعتبر 2 : 392 . المنتهى 7 : 63 .
( 6 ) الوسائل 8 : 221 ، ب 11 من الخلل الواقع في الصلاة ، ح 7 .
( 7 ) التذكرة 3 : 343 . المنتهى 7 : 59 . المعتبر 2 : 391 .
( 8 ) الوسائل 8 : 212 ، 213 ، 214 ، ب 8 من الخلل الواقع في الصلاة ، ح 2 ، 5 ، 6 .