الثالثة : [ الظاهر ] [ 1 ] عدم وجوب الترتيب ، فيجوز تقديم الركعتين من جلوس على ركعتي القيام [ 2 ] .
[
وجوب إتيان صلاة الاحتياط بعد التسليم
] : وكذا [ الظاهر ] [ 3 ] في جميع صور الاحتياط وجوب الإتيان بالاحتياط بعد التسليم [ 4 ] .
-
شرح
( 1 ) [ كما هو ] ظاهر عبارة المصنّف كظاهر غيرها من عبارات الأصحاب .
( 2 ) للعطف بالواو التي هي لمطلق الجمع ، وعطف المصنف ب « - ثمّ » - مع أنّ المنقول عن غيره تركها - إنّما يقتضي ترتّب الاحتياط على التسليم لا الترتيب فيه . نعم ظاهر النافع واللمعة والبيان وجوب الترتيب ( « 1 » ) ؛ لعطف الركعتين من جلوس على ركعتي القيام ب « - ثمّ » المقتضية لذلك ، وربّما نقل عن المفيد وابن إدريس والمرتضى في بعض كتبه ( « 2 » ) ، بل هو الذي يقتضيه الخبر المتقدّم ( « 3 » ) [ عن ابن أبي عمير ] الذي هو المستند لهم في الحكم ، مع أنّه لم يعلم ممّن عطف بالواو الخلاف ؛ لعدم العلم بمذهبه فيها ، وبهذا ينقدح ما لعلّه يستند إليه من نقل الإجماع على عبارة العطف بالواو . لكن قد يقال : إنّ ترك الأصحاب العطف ب « - ثمّ » مع وجوده في الرواية كاد يكون صريحاً في عدم إيجابه ، فيستدلّ حينئذٍ بالإجماع المنقول عليها المعتضد بالشهرة في التعبير بذلك ، فيكون قرينة على أنّ المراد هنا ب « - ثمّ » الترتيب الذكري ، بل ربّما احتمله بعضهم في سائر عطف الجمل ، وطريق الاحتياط غير خفى .
( 3 ) [ كما هو ] ظاهر عبارة المصنّف .
( 4 ) كما هو الظاهر من الأصحاب من غير خلاف أجده فيه ؛ للأخبار ( « 4 » ) الآمرة به قبله وبه بعده ، وما في بعضها ( « 5 » ) من الأمر به من غير ذكر للتسليم محمول عليها . لكن في الوافي - بعد ذكر خبر زرارة ( « 6 » ) الذي لم يتعرّض فيه لوقوع الاحتياط بعد التسليم - قال :
« ولم يتعرّض في هذا الحديث لذكر فصل الركعتين أو الركعة المضافة للاحتياط ووصلهما كما تعرّض في الخبر السابق ، والأخبار في ذلك مختلفة ، وفي بعضها إجمال ، وطريق التوفيق بينها التخيير كما ذكره في الفقيه ، ويأتي كلامه فيه ، وربّما يسمّى الفصل بالبناء على الأكثر والوصل بالبناء على الأقل ، والفصل أولى وأحوط ؛ لأنّه مع الفصل إذا ذكر بعد ذلك ما فعل كانت صلاته مع الاحتياط مشتملة على زيادة فلا يحتاج إلى إعادة ، بخلاف ما إذا وصل ، وما سمعت أحداً تعرّض لهذه الدقيقة ، فلا تكوننّ من الغافلين » ( « 7 » ) انتهى . وهو كما ترى . وكان على المصنّف التعرّض لباقي صور الشكّ ، خصوصاً الشكّ بين الأربع والخمس ؛ لورود النصّ فيه كما ستعرف ، فنقول وباللَّه التوفيق : ينبغي أن يعلم أوّلًا أنّ الظاهر من بعض الأصحاب في المقام عدم جريان أصالة العدم والعمل على مقتضاها ، بل يتعيّن الرجوع في المنصوص إلى النصّ وفي غيره إلى الفساد أخذاً بيقين البراءة ، نعم ربّما عالجوا بعض الأشياء بما يرجع إلى المنصوص . وهل هو لعدم جريانه في نفسه أو للاستظهار من الأدلّة ؟ يحتمل الأوّل ؛ لأنّ شغل الذمّة اليقيني محتاج إلى الفراغ
هامش
( 1 ) المختصر النافع : 69 . اللمعة : 44 . البيان : 254 .
( 2 ) المقنعة : 146 - 147 . السرائر 1 : 254 . جمل العلم والعمل ( رسائل المرتضى ) 3 : 37 .
( 3 ) الوسائل 8 : 223 ، ب 13 من الخلل الواقع في الصلاة ، ح 4 .
( 4 ) انظر الوسائل 8 : 212 ، 219 ، 222 ، ب 8 ، 11 ، 13 ، من الخلل الواقع في الصلاة .
( 5 ) انظر الوسائل 8 : 216 ، ب 10 من الخلل الواقع في الصلاة .
( 6 ) تقدّم في ص 640 .
( 7 ) الوافي 8 : 980 ، ذيل الحديث 2 .