نعم [ الظاهر ] [ 1 ] وقوع الشكّ بعد كمال مسمّى الركعة [ 2 ] .
ولو كان شاكّاً بين الثلاث والأربع وهو قائم ، ثمّ ذكر نسيان سجدة من الركعة السابقة على القيام المذكور فالظاهر بطلان صلاته [ 3 ] .
-
شرح
( 1 ) [ كما هو ] ظاهر النصوص وبعض الفتاوى .
( 2 ) إذ هو الظاهر من قوله عليه السلام : « ثلاثاً صلّيت أم أربعاً » ؛ ضرورة إرادة أنّه لم يدركون الذي وقع منه ثلاثاً أم أربعاً ، فلا يشملان ما لو وقع الشكّ في ذلك حال القيام مثلًا كما في المقام ؛ إذ مرجعه أنّه لم يدركون الذي في يده ثالثة أو رابعة ، لا أنّ ما فعله ثلاث أو أربع . وكشف الحال أن يقال : إنّ الشكّ بين الأقلّ والأكثر له صورتان :
الأولى : أن يشكّ في أنّه أتى بالأقل تامّاً أو بالأكثر كذلك ، كما لو شكّ في أنّه صلّى ركعتين أو ثلاثاً ، فهو حينئذٍ جازم بالركعتين التامّتين شاكّ في الثالثة ، وهكذا في غيره ، وكون ذات الأقلّ مقطوعاً به لا ينافيه الشكّ فيه باعتبار وصف القلّة بمعنى الإتيان به وحده ، وهذه الصورة هي مورد غالب النصوص والفتاوى في صور الشكّ المعروفة .
الثانية : أن يشكّ أنّه في الأقلّ أو الأكثر ، كأن يشكّ أنّه في الثانية أو الثالثة ، أو في الثالثة أو الرابعة ، أو في الرابعة أو الخامسة ، والشكّ في هذه الصورة لا يقتضي القطع بالأقلّ بمعنى كونه فيه ؛ لاحتمال كونه في الأكثر ، ولا بوقوع الأقلّ منه تامّاً ؛ لاحتمال كونه فيه ، لكنّه يقتضي القطع بمتلوّ الأقلّ ، وهو العدد المتّصل به من جهة النزول .
فلو قال : لا أدري في ثانية أنا أو في ثالثة كان قاطعاً بالركعة الواحدة شاكّاً بينها وبين الثنتين ، ولو قال : لا أدري في ثالثة أو رابعة فهو محرز للثنتين شاكّ بينهما وبين الثلاث ، ولو قال : في رابعة أو خامسة فهو قاطع بالثلاث شاكّ بينها وبين الأربع ، فهذه الصورة ترجع إلى الأولى بعود كلٍّ منها إلى المرتبة النازلة عن نظيرها من السابقة ، ويستفاد حكمها منها إذا اختص الدليل بها . فتبطل الصلاة في الأولى ؛ لكونه شكّاً بين الواحدة والثنتين ، وتصحّ في الثانية ؛ ضرورة أنّه يرجع إلى الشكّ فيما وقع منه قبل هذا القيام - الذي هو فيه - المتردّد بين كونه ثالثة أو رابعة بين الاثنتين والثلاث ، وفرضه البناء على الثلاث ، فيتمّ الذي بيده على أنّه رابعة .
وكذلك الحال في الصورة الثالثة التي ترجع بنحو هذا التقرير إلى الشكّ فيما قبل هذا القيام بين الثلاث والأربع ، فيهدم حينئذٍ إذا كان قبل الركوع ويتشهّد ويسلّم ، أمّا إذا كان بعد الركوع قبل الإكمال فهو وإن كان شكّاً أيضاً بين الثلاث والأربع إلّا أنّ البناء على الأربع فيه يقتضي الفساد ، والنصّ فيه مسوق للصحّة ، فلا يتناوله ، فينتقل إلى دليل آخر على الصحّة ، أو يقال بالبطلان .
فعلم من ذلك كلّه حينئذٍ : أنّ حكم الشكّ في الصورة الثانية يستفاد من حكمه في الصورة الأولى ، لا من النصوص الواردة فيه ؛ إذ هي ظاهرة في وقوع الشكّ بعد الكمال للركعة ، لا حال النقصان من القيام ونحوه . كما أنّه يمكن استفادة حكم الصورة الأولى من الثانية لو فرض اختصاصها بالدليل دونها ، لكن بالصعود لا بالنزول عكس الأولى ، فلو شكّ في الثنتين والثلاث كان شاكّاً في الثالثة والرابعة ، ولو شكّ في الثلاث والأربع كان شاكّاً في الرابعة والخامسة بناء على أنّ إكمال الأقلّ يستلزم الدخول في الأكثر ، إلّا أنّك عرفت ورود النصوص غالباً في الصورة الأولى دون الثانية ، فالحاجة إليه نادرة .
( 3 ) لصيرورته شاكّاً بين الاثنتين والثلاث قبل إكمال السجدتين ، والبناء على الأربع في حال الشكّ السابق لا يجعل السابقة ثالثة على وجه يكون النسيان فيها ثالثة ؛ ضرورة تردّدها واقعاً بين الثانية والثالثة .