من جلوس [ 1 ] . الثانية : هل يتحتّم الجلوس في الركعتين أو يجب الإتيان بركعة من قيام أو يخيّر ؟ احتمالات ، بل أقوال ، أقواها الأوّل [ 2 ] .
-
شرح
( 1 ) كما عن الصدوقين ( « 1 » ) وأبي عليّ ( « 2 » ) ، بل عن الذكرى وغيرها : « أنّه قويّ من حيث الاعتبار ، مدفوع من حيث النقل والاشتهار » ( « 3 » ) ، وفي اللمعة : « أنّه قريب » ( « 4 » ) . ولعلّ المراد بالاعتبار المشار إليه أنّه إن كانت النقيصة اثنتين كانت الركعة من قيام مع الركعتين من جلوس بدلهما ، وإن كانت واحدة كانت الركعة بدلًا والثانية نافلة ، وإلّا كانا معاً كذلك . لكن فيه : 1 - أنّه فاقد لهيئة ما لعلّه ناقص على تقدير كون الفائت اثنتين ، والتلفيق مع الفصل بالتسليم وتكبيرة الإحرام وكون إحداهما من قيام والأخرى من جلوس غير موافق للاعتبار . 2 - على أنّه لو كان الفائت اثنتين كانت تكبيرة الإحرام زائدة ، وهي ممّا تقدح زيادتها عمداً وسهواً ، واحتمال أنّ الركعتين من جلوس موصولة بالركعة القياميّة ليست مفصولة - فلا يلزم ذلك - يدفعه : ظاهر المنقول عنهم ، على أنّ الاجتزاء بالركعتين قائماً حينئذٍ أولى . نعم قد يستدلّ لهم بالصحيح عن أبي إبراهيم عليه السلام : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : رجل لا يدري اثنتين صلّى أم ثلاثاً أم أربعاً ، فقال : يصلّي ركعة من قيام ثمّ يسلّم ، ثمّ يصلّي ركعتين وهو جالس » ( « 5 » ) وهو : 1 - مع أنّ سؤال الكاظم للصادق عليهما السلام على هذا الوجه غير معهود ، وعن بعض النسخ : « عن أبي إبراهيم عليه السلام » بدون ذكر أبي عبد اللّه عليه السلام . 2 - معارض بما عن بعض النسخ : « ركعتين من قيام » بل لعلّها الأصحّ ؛ لتأيّدها : أ - بالرواية السابقة الموافقة للمشهور بين الأصحاب المحكي عليه الإجماع . ب - بل قد يؤيّدها أيضاً ما عرفت أنّ الشهيدين قوّياه من حيث 12 / 350 / 594
الاعتبار ، ولو كان الخبر كذلك لكان أولى بالذكر . ج - وما عن الصدوق - بعد ذكر هذه الرواية من غير فصل يعتدّ به أنّه قال :
وقد روي أنّه « يصلّي ركعة من قيام وركعتين وهو جالس » ( « 6 » ) ، ولو كانت الرواية كذلك لم يكن لما ذكر وجه يعتدّ به ، وتأييد النسخة الأولى بكونها هي المشهورة ضبطاً كما قيل ( « 7 » ) ، وبموافقتها للمنقول عن الفقه الرضوي ( « 8 » ) - لا يقاوم ما سمعت ، فالأصحّ حينئذٍ ما عرفت .
( 2 ) للأخبار ( « 9 » ) الآمرة بذلك المعتضدة بظاهر فتوى الأصحاب والإجماع المنقول ( « 4 » ) . خلافاً لما عن ظاهر المفيد في الغريّة ( « 2 » ) والديلمي في المراسم وأبي العبّاس في الموجز ( « 12 » ) ، فالثاني [ أي وجوب الإتيان بركعة من قيام ] وهو عجيب ؛ لما فيه من المخالفة لما سمعت من غير دليل معتدّ به . فلعلّ مرادهم التخيير - وهو الثالث - كما اختاره في التذكرة والمختلف واستحسنه في الروضة ( « 13 » ) : 1 - للجمع بين أوامر الجلوس وظاهر قوله عليه السلام : « أتمم ما ظننت أنّك نقصت » ( « 14 » ) .
2 - ولأنّ هذا الشكّ مركّب من البسائط ، فلا يزيد على ما وجب لكلّ واحد لو كان مستقلّاً ، وهو لا يخلو من وجه ، وإن كان الأوجه خلافه . وتسمع له تتمّة إن شاء اللَّه تعالى في آخر مسائل الشكّ .
هامش
( 1 ) نقله بن بابويه في المختلف 2 : 384 - 385 . الفقيه 1 : 350 ، ذيل الحديث 1021 .
( 2 ) نقله في المختلف 2 : 385 ، 386 .
( 3 ) الذكرى 4 : 77 .
( 4 ) اللمعة : 44 . الغنية : 112 .
( 5 ) الوسائل 8 : 222 ، ب 13 من الخلل الواقع في الصلاة ، ح 1 .
( 6 ) الفقيه 1 : 351 ، ح 1024 .
( 7 ) الرياض 4 : 244 .
( 8 ) فقه الرضا 7 : 118 . المستدرك 6 : 411 ، ب 12 من الخلل الواقع في الصلاة ، ح 1 .
( 9 ) انظر الوسائل 8 : 216 ، ب 10 من الخلل الواقع في الصلاة .
( 12 ) المراسم : 89 . الموجز الحاوي ( الرسائل العشر ) : 107 .
( 13 ) التذكرة 3 : 346 . المختلف 2 : 386 . الروضة 1 : 330 .
( 14 ) الوسائل 8 : 212 ، 213 ، ب 8 من الخلل الواقع في الصلاة ، ح 1 .