تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 636

مساهمون:

ص٦٣٦
[ ويعتبر إكمال الركعتين برفع الرأس من السجدة الأخيرة في اعتبار الشكّ ] . -
شرح
وفيه : أنّ الذكر من واجباتها فلا تكمل إلّا بفعله ، وعدم بطلان الصلاة بالإخلال به سهواً لا يقتضي حصول الإكمال بدونه ، وإلّا لحصل بمسمّى السجدة الأولى ( « 1 » ) لعدم بطلان الصلاة بنسيان السجدة الأولى ، كما هو المشهور . الرابع : الاكتفاء بإكمال الذكر الواجب في السجدة الثانية وإن لم يرفع رأسه منها ، كما اختاره الشهيد الثاني في الروض والروضة والمسالك والمقاصد ( « 2 » ) ، وكأنّه مال إليه المحقّق الثاني في فوائد الشرائع ( « 3 » ) ، بل نُسب ( « 4 » ) إلى الشهيد الأوّل أيضاً . لكن لا صراحة في كلامه به ؛ لأنّ الرفع ليس جزء من السجود ، ولا دخل له فيه ، وإنّما هو واجب مستقلّ أو مقدّمة لواجب آخر كالتشهّد والقراءة . وفيه : أنّ الرفع عندهم معدود من واجبات الركوع والسجدة الأولى ، فجاز أن يكون من واجبات الثانية ؛ لأنّ تعلّقه بها كتعلّقه بهما من غير فرق ، وخروجه عن السجود لا ينافي توقّف إكماله عليه كما عرفت ، فإنّه فعل واحد مستمرّ لا ينتهي إلّا به ، مع أنّ الصحّة منوطة بإكمال الركعتين ، ومن الجائز دخول الرفع في الركعة وإن خرج عن السجود ولم يتوقّف إكماله عليه ، لكن قد يدفعه أنّ مجرّد الجواز غير مجدٍ بعد ظهور العدم ؛ إذ الإنصاف صدق تمام مسمّى الركعة في عرف المتشرّعة بإكمال الذكر الواجب ، ولا ينافيه صدقه أيضاً بالرفع ؛ لاحتمال كون الرفع من مشخصات الفرد ، لا المسمّى من حيث التسمية ، فالركعة للقدر الذي يتحقّق باكمال الذكر ، ومن أفراد مسمّاها ما تحقّق معه الرفع ، لا أنّ الصدق موقوف عليه ، ومن هنا كان هذا الأخير لا يخلو من قوّة ، بل بما ذكرنا يتّضح لك النظر في أكثر أدلّة الأوّل ، نعم لو قلنا : إنّ المعتبر الشكّ حال الدخول في الثالثة - لا حال الإكمال خاصّة - أمكن عدم اعتبار الشكّ حينئذٍ بعد الذكر قبل الرفع ؛ لعدم صدق الدخول في الثالثة حينئذٍ . لكن قد يناقش أوّلًا : بأنّه مشترك الإلزام بناءً على أنّ تمام الرفع من الركعة الأولى ؛ إذ لا ريب في اعتبار الشكّ بعد الرفع كما حكى الإجماع عليه في المصابيح والمقاصد ( « 5 » ) ، مع عدم صدق الدخول في الثالثة . اللّهمّ إلّا أن يفرّق بين ابتدائه وانتهائه ، فالأوّل من تتمّة الأولى ، والثاني مبدأ الثالثة ، وهو كما ترى . وثانياً : بأنّه يمكن إدراجه في النصّ بالعلاج حينئذٍ ؛ إذ هو وإن طرأ له الشكّ بعد الذكر مثلًا لكن له رفع رأسه قطعاً ؛ لعدم كونه من المبطلات ، فإذا رفع اندرج فيها . اللّهمّ إلّا أن يقال بظهور الأدلّة في البطلان حينئذٍ ، فلا يكون للعلاج محلّ ، وبهذا يفرّق بين المقام وبين الصور العلاجيّة بالهدم ونحوه ممّا ستسمعه فيما يأتي ممّا لا يعارض العلاج فيه ظاهر نصّ . لكن قد يمنع ذلك فيما نحن فيه أيضاً ، فتأمّل جيّداً . فإنّ الذي استقر عليه رأينا القول الأوّل ، وهو اعتبار رفع الرأس [ من السجود الأخيرة ] في اعتبار الشكّ ، وإن كان الاحتياط لا ينبغي تركه ، سيّما بالنسبة إلى القول الأخير ، واللَّه العالم . وكيف كان ف [ - المسألة الثانية : من شكّ . . . ] .
هامش
( 1 ) الأولى : « الواحدة » أو « الثانية » . ( 2 ) الروض 2 : 936 . والروضة 1 : 329 . المسالك 1 : 294 . المقاصد العليّة : 341 . ( 3 ) فوائد الشرائع ( حياة الكركي ) 10 : 204 . ( 4 ) نسبه في المقاصد العليّة : 341 . ( 5 ) مصابيح الأحكام : الورقة 134 . المقاصد العليّة : 341 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 636 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي