. . . . . . . . . . . . . . . .
-
شرح
آخر ، كما أنّه لا ينافي خروج الرفع عن حقيقة السجود والركوع توقّف إكمالهما عليه ، بل لا بأس بعدّه من واجباتهما بهذا الاعتبار ؛ لتوقّف الامتثال على الإكمال المتوقّف عليه ، ولا يلزم من ذلك عدّ الركوع من واجبات القيام وإن أمكن بالاعتبار المذكور ؛ لأنّ الأمور الاعتباريّة لا يلزم فيها الاطّراد ، على أنّ الركوع لمّا كان ركناً مستقلّاً لم يجعل تابعاً لغيره ، بخلاف الرفع .
9 - وللصحيح أو الحسن عن زرارة عن أحدهما عليهما السلام قال : قلت له : رجل لا يدري اثنتين صلّى أم ثلاثاً ؟ قال له : « إن دخله الشكّ بعد دخوله في الثالثة مضى في الثالثة ثمّ صلّى الأخرى ولا شيء عليه » ( « 1 » ) » ، فإنّ قضيّة المفهوم توقّف الصحّة على الدخول في الثالثة المتردّدة بينها وبين الرابعة ، فتبطل الصلاة بالشكّ الواقع قبل رفع الرأس من سجود الركعة المتردّدة بينها وبين الثانية .
وقد يناقش بأنّ الدخول في الثالثة ليس إلّا بالخروج عن الثانية ، والقائل بعدم توقّفه على الرفع يدّعي الخروج عنها وإن لم يرفع ، فإن بني الاستدلال على التوقّف لزم الدور ، وإلّا لم يثبت الإبطال ؛ لمكان الاحتمال المانع من الاستدلال ، لكن قد تدفع بمنع دعوى القائل المزبور الخروج عنها وإن لم يرفع ، بل أقصى دعواه أنّها تتم بذلك ، لا أنّه يدخل في الثالثة حينئذ ؛ إذ مبدؤها عنده على الظاهر الرفع ، فلا يصدق الدخول فيها قبله ، ولو قال : إنّ الرفع أمر خارج عنهما أمكن دعوى عدم صدق الخروج عن الثانية قبله أيضاً وإن لم يكن مبدأ الثالثة ، فتأمّل .
الثاني : تحقّق الإكمال بالركوع كما حكاه في الذكرى عن بعضهم ( « 2 » ) ، وفي المصابيح عن السيّد ابن طاوس في البشرى والمحقّق في الفتاوى البغداديّة ( « 3 » ) :
1 - لإشعار بعض النصوص ( « 4 » ) أو ظهورها فيه .
2 - ولأنّ الركعة واحدة الركوع ، كما أنّ السجدة واحدة السجود .
3 - ولحصول معظم الأجزاء بالركوع ، فيجتزئ به تنزيلًا للأكثر منزلة الجميع .
4 - ولما ورد في صلاة الآيات أنّها عشر ركعات يقنت في كلّ ركعتين منها ( « 5 » ) .
5 - ولأنّه هو المخلص في حكم المشهور بصحّة الصلاة إذا شكّ بين الأربع والخمس بعد الركوع قبل إكمال السجود ، فإنّ النصوص تشمل هذه الصورة لو قيل بتحقق الركعة بالركوع وإلّا فهي خارجة عنها ؛ لعدم إتمام الركعة ، فلا يصدق معه الشكّ بين الأربع والخمس .
لكنّ الجميع كما ترى حتى الأخير الذي هو بعد تسليمه يتمّ لو انحصر وجه الصحّة في تلك النصوص ، وهو ممنوع ؛ لإمكان 12 / 340 / 578
إثباتها بدليل آخر .
الثالث : الاكتفاء بوضع الجبهة في السجدة الثانية وإن لم يتشاغل بالذكر ، كما مال إليه في ظاهر الذكرى ( « 6 » ) ؛ لكمال الركعة بمسمّى هذه السجدة .
هامش
( 1 ) الوسائل 8 : 214 ، ب 9 من الخلل الواقع في الصلاة ، ح 1 .
( 2 ) الذكرى 4 : 80 .
( 3 ) مصابيح الأحكام : الورقة 129 .
( 4 ) الوسائل 6 : 314 ، 315 ، ب 11 من الركوع ، ح 2 ، 3 .
( 5 ) راجع الوسائل 7 : 494 ب 7 من صلاة الكسوف والآيات ، ح 6 .
( 6 ) الذكرى 4 : 81 .