تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 634

مساهمون:

ص٦٣٤
. . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
ولكن ينبغي أن يعلم أنّهم اختلفوا فيما يحصل به إكمال الركعتين الأوّلتين كي يكون الشكّ الواقع بعد ذلك معتبراً . والمحصّل من ملاحظة كلماتهم - خصوصاً الشهيدين والمحقّق الثاني منهم في الذكرى وفوائد الشرائع والروض والروضة والمسالك والمقاصد العليّة - أنّ في ذلك أربعة وجوه أو أقوال : الأوّل : تحقّق الإكمال برفع الرأس من السجدة الأخيرة ، ولعلّه : 1 - ظاهر المشهور كما يستفاد من الذكرى والمدارك ( « 1 » ) . 2 - بل لعلّه الظاهر أيضاً من عرف المتشرّعة ؛ إذ المفهوم من إطلاقاتهم أنّ الركعة مجموع الأفعال إلى الرفع ، ولذا لو دعا أو أطال الذكر في السجدة الثانية من أيّ ركعة صدق عرفاً أنّه دعا وأطال في تلك الركعة ، كما أنّه يمتثل بفعله كذلك لو كان ناذراً مثلًا . 3 - بل لعلّه المنساق إلى الذهن من النصوص الواردة في سائر المقامات المشتملة على ذكر أعداد الركعات في النوافل والفرائض ، وهو الذي اختاره العلّامة الطباطبائي في مصابيحه حاكياً له عن جماعة من المتأخّرين وعن صريح العلّامة وغيره ممّن تأخّر عنه في مسألة إدراك الوقت بإدراك الركعة ( « 2 » ) ؛ ضرورة أنّ الركعة معنى واحد لا يختلف باختلاف المواضع . 4 - ولأنّ الأصل بقاء الركعة حتى يثبت الانتقال منها والخروج عنها ، ولم يثبت إلّا بالرفع ، فيكون الشكّ قبله مبطلًا . 5 - ولأنّ حكم الشكّ قبل الذكر الإبطال فكذا بعده قبل الرفع ، استصحاباً للحكم الثابت مع عدم العلم بالمزيل ، ولا يعارضهما أصل صحّة الصلاة ، فإنّهما واردان عليه ومخصّصان له . 6 - ولأنّ الركعة من الحقائق الشرعيّة التي ضابطها ومرجعها إلى عرف المتشرّعة ، والمتبادر منها فيه ما عرفت من مجموع الأفعال إلى الرفع ، فتكون كذلك شرعاً . 7 - ولعموم الأمر بإعادة الصلاة بالشكّ بين الثنتين والثلاث ، والثنتين والأربع ، بل بمطلق الشكّ المتعلّق بالثنتين ، كما يستفاد من حصر الصحّة في بعض المعتبرة ( « 3 » ) في الشكّ بين الثلاث والأربع ، خرج عنه الشكّ بعد الرفع ، فيبقى غيره . 8 - وأيضاً فأجزاء الصلاة تختلف باعتبار الانتهاء والكمال ، فالأقوال منها كالقراءة والذكر والدعاء تنتهي بنفسها ، ولا يتوقّف إكمالها على الدخول في غيرها ، بخلاف الأفعال ، فإنّ الإكمال فيها لا يحصل إلّا بالانتقال إلى فعل آخر ، فالقائم قائم ما لم يركع ، والراكع راكع ما لم يرفع ، وكذا الساجد ، فإنّ السجود فعل واحد ممتدّ لا يتحقّق الفراغ منه إلّا بالرفع ، سواء في ذلك السجدة الأولى والثانية ، والقدر الزائد منه على الذكر الواجب - وهو المتصل بالرفع - جزء من السجود ، غاية الأمر عدم اتّصافه بالوجوب بناءً على جواز اختلاف أجزاء الفعل الواحد المتّصل باختلاف ما يقع فيه كالقيام ، فإنّه إنّما يقتضي جواز تركه لا عدم توقّفه على الرفع على تقدير وجوده كما هو المفروض ، ويمتاز الرفع عن سائر الأفعال بعدم توقّف إكماله على الدخول في غيره ؛ لكونه من الأفعال المنقضية الغير الباقية ، فجاز من هذا الوجه دخوله في الركعة وانتهاؤها به . ولا يلزم من توقّف إكمال السجود عليه توقّفه على شيء
هامش
( 1 ) الذكرى 4 : 80 . المدارك 4 : 257 . ( 2 ) مصابيح الأحكام : الورقة 129 . ( 3 ) الوسائل 8 : 215 ، ب 9 من الخلل الواقع في الصلاة ، ح 3 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 634 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي