تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 633

مساهمون:

ص٦٣٣
( ثمّ استأنف ) وجوباً ( ركعة من قيام أو ركعتين من جلوس ) مخيّراً بينهما [ 1 ] . -
شرح
( 1 ) على المشهور نقلًا ( « 1 » ) مستفيضاً وتحصيلًا شهرة كادت تبلغ الإجماع ، بل حكى عليه ذلك في الخلاف وعن الانتصار والغنية ( « 2 » ) ، كما عن كشف الرموز : « هو فتوى الأصحاب لا أعرف فيه مخالفاً » ( « 3 » ) ، بل في ظاهر النافع وعن صريح السرائر نسبته إلى الرواية ( « 4 » ) . بل في الرياض عن الذكرى والروض أنّهما نقلا عن العماني تواتر الأخبار به ( « 5 » ) ، ولكنّ الظاهر أنّه وهم ؛ لأنّه نقل في الذكرى ، أنّ الجعفي وابن أبي عقيل لم يذكرا التخيير بل اقتصرا على الركعتين من جلوس ( « 6 » ) . ولعلّ سبب اشتباهه ما في الذكرى قبل ذلك : « وأمّا الشكّ بين الثنتين والثلاث فأجراه معظم الأصحاب مجرى الشكّ بين الثلاث والأربع ، ولم نقف على رواية صريحة ، ونقل فيه ابن أبي عقيل تواتر الأخبار ، وخالف عليّ بن . . . إلى آخره » ( « 7 » ) . والظاهر أنّ مراده - بقرينة ما بعده - البناء على الأكثر ، لا في كيفيّة ركعة الاحتياط ، فتأمّل . وكيف كان فيدلّ عليه مضافاً إلى ذلك ما تسمعه من المرسل المنجبر بعمل الأصحاب الدالّ على التخيير في الصورة الثانية ، ولا قائل بالفصل بينها وبين هذه الصورة كما اعترف به في الرياض ( « 8 » ) ، بل يمكن الاستدلال عليه حينئذٍ بأنّ ظاهر الأخبار المتقدّمة الآمرة بإتمام ما نقصت الركعة من قيام احتياطاً ، ولا ينافيه الحكم فيها بأنّها نافلة إذا تبيّن التمام ، فإنّ كونها ركعة لا يمنع من ذلك . فمنه حينئذٍ ومن المعتبرة ( « 9 » ) في الصورة الثانية الآمرة بركعتين من جلوس - لعدم القول بالفصل بينهما - يستفاد التخيير . فما عن العماني والجعفي من الاقتصار على ذكر الركعتين من جلوس في الصورتين ؛ لورود الأخبار في الصورة الثانية مع عدم القول بالفصل - ضعيف جدّاً إن أرادا عدم جواز غيره ، كالمحكيّ عن الكاتب ( « 10 » ) والمفيد ( « 11 » ) والقاضي من تعيين الركعة من قيام فيهما ( « 12 » ) ؛ لظاهر قوله عليه السلام : « فأتمم ما نقصت » ( « 13 » ) . ولا ينافي ذلك [ / الركعتين من جلوس ] اعتبار القيام في الفريضة بعد أن كان جبراً شرعاً ، سيّما مع الالتفات إلى ما ورد من تنزيل الركعتين من جلوس منزلة الركعة من قيام ، واللَّه العالم . ثمّ إنّ الظاهر تعذّر الاحتياط بالنسبة إلى هذه الأقوال حتى في الجمع بين الركعة القياميّة والجلوسيّة ؛ للزوم الفاصلة المخلّة بالاحتياط على كلٍّ من المذهبين . فما يظهر من بعضهم - من أنّ الاحتياط هنا في مذهب الكاتب ، وفي الثانية بمذهب الجعفي والعماني ( « 14 » ) - لا يخلو من نظر ، نعم هو كذلك بالنظر إلى الأخبار دون الأقوال ، هذا .
هامش
( 1 ) المختلف 2 : 383 . ( 2 ) الخلاف 1 : 446 . الانتصار : 156 . الغنية : 112 . ( 3 ) كشف الرموز 1 : 202 . ( 4 ) المختصر النافع : 69 . السرائر 1 : 254 . ( 5 ) الرياض 4 : 241 . ( 6 ) الذكرى 4 : 79 . ( 7 ) الذكرى 4 : 78 . ( 8 ) الرياض 4 : 241 . ( 9 ) الوسائل 8 : 216 ، 217 ، 218 ، ب 10 من الخلل الواقع في الصلاة ، ح 1 ، 2 ، 5 ، 6 . ( 10 ) نقله في مفتاح الكرامة 3 : 350 . ( 11 ) نقله في الذكرى 4 : 77 . ( 12 ) نقله في المفاتيح 1 : 179 . ( 13 ) انظر الوسائل 8 : 212 - 213 ، ب 8 من الخلل الواقع في الصلاة ، ح 4 . ( 14 ) الرياض 4 242 .