كوضوح الصحّة أيضاً لو كان شكّه بعد الفراغ في الفرض [ 1 ] ، فيبرأ حينئذٍ قطعاً برباعيّة مردّدة بين الظهر والعصر [ 2 ] .
[ إلّا أنّه قد يشكل الصحّة في جميع ذلك ] .
لكن على كلّ حال المتجه في أكثر ما تقدّم مراعاة الاحتياط - الذي هو ساحل بحر الهلكة - بالاستئناف ، بل وبالإتمام ثمّ الاستئناف فيما سمعت .
-
شرح
( 1 ) إذ الواقع إمّا ظهر أو عصر ، وكلّ منهما صحيح .
( 2 ) كما احتمله في التذكرة ، وحكاه قولًا في البيان ، وجعله طريق البراءة في المسالك ، بل احتمل تعيّنه في جامع المقاصد ( « 1 » ) ، وإن كان لم يستبعد قبل ذلك في الفرض المذكور البناء على الظهر ، كما احتمل في التذكرة أيضاً ، بل اختاره في البيان والمسالك وعن الذكرى ( « 2 » ) عملًا بالظاهر ؛ إذ الفرض أنّه لم يعلم ما قام إليه ، كما قيّده به في البيان ( « 3 » ) . إلّا أنّه قد يناقش في جميع ذلك :
1 - بمنع ثبوت حجّية الأوّل [ أي الأصل ] بالمعنى الأوّل [ أي الظاهر ] .
2 - وعدم صلاحيّته للتشخيص بالمعنى الثاني ، بل والثالث أيضاً .
3 - وعدم سلامة السند في الخبر المذكور [ أي خبر ابن أبي يعفور ] ، بل والدلالة ؛ لاحتمال إرادة ما علم افتتاح الصلاة عليه وإن سها في الأثناء وظنّ غيره ، كما يومئ إليه قوله عليه السلام : « في أوّل صلاته » بل وقوله عليه السلام : « قمت في فريضة » ؛ إذ القيام للشيء غير القيام فيه ، بل لعلّ المراد من قوله عليه السلام : « له » - فيما نقلناه عن الوسائل - ذلك أيضاً بقرينة ما قبله وما بعده ، بل هو المتعارف في السؤال عنه وبيان حكمه في غيره من الأخبار بنحو هذه العبارة : ففي خبر عبد اللّه بن المغيرة عن كتاب حريز أنّه قال : « إنّي نسيت أنّي في صلاة فريضة حتى ركعت وأنا أنويها تطوّعاً ، فقال : « هي التي قمت فيها ، إذا كنت قمت وأنت تنوي فريضة ثمّ دخلك الشكّ فأنت في الفريضة ، وإن كنت دخلت في نافلة فنويتها فريضة فأنت في النافلة ، وإن كنت دخلت في فريضة ثمّ ذكرت نافلة كانت عليك فامض في الفريضة » ( « 4 » ) .
وخبر يونس بن معاوية : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجل قام في الصلاة المكتوبة فسها فظنّ أنّها نافلة أو قام في النافلة فظنّ أنّها مكتوبة ؟ قال : « هي على ما افتتح الصلاة عليه » ( « 5 » ) فتأمّل .
وبمنع صحّة العدول هنا اقتصاراً فيما خالف الأصل على المتيقّن ، بل لعلّه لا يتصوّر وقوعه إلّا على جهة الترديد ؛ لعدم الجزم بالمعدول عنه ، كمنع الاجتزاء برباعيّة مردّدة في الصورة السابقة ؛ لعدم حصول الجزم بالنيّة ، وإن كان لا يخلو اعتبار مثل ذلك في مثل ما نحن فيه من بحث أو منع .
هامش
( 1 ) التذكرة 3 : 111 . البيان : 154 . المسالك 1 : 293 . جامع المقاصد 2 : 230 .
( 2 ) التذكرة 3 : 111 . البيان : 154 . المسالك 1 : 293 . الذكرى 3 : 251 .
( 3 ) البيان : 154 .
( 4 ) الوسائل 6 : 6 ، ب 2 من النية ، ح 1 .
( 5 ) المصدر السابق : ح 2 ، وفيه : « يونس عن معاوية » .