تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 623

مساهمون:

ص٦٢٣
[ 6 ] ضرورة أنّه من تعارض الواجب والمحرّم . نعم قد يتأتّى [ الاحتياط ] فيما لو شكّ في الحمد مثلًا وهو في السورة بأن يعود إلى الحمد بنيّة القربة المطلقة على وجه الاحتياط [ 1 ] ، لكن لا يقرأ سورة غير الأولى تخلّصاً من القران . لا فيما لم يكن من هذا القبيل ، كمن شكّ في السجدة وهو في التشهّد مثلًا [ 2 ] ، فاحتياطه فيه وفي أمثاله حينئذٍ منحصر بتكرير الصلاة مرّتين ، أمّا على تقدير الرخصة فوجه الاحتياط فيه واضح ، فتأمّل جيّداً . ومنها : أنّ الظاهر جريان حكم الشكّ في غير صلاة المختار على نحو صلاته ، فمن كان فرضه الصلاة جالساً وقد شكّ حال الجلوس - الذي عزم عليه أنّه بدل القيام - في أنّه هل سجد أم لا ، أو تشهّد أم لا ؟ لا يلتفت [ 3 ] . وكذلك الحكم بالنسبة للمستلقي والمضطجع ونحو ذلك ، بل الظاهر جريان أحكام الأركان على الإيماءات التي جعلها الشارع عوضاً عن الركوع والسجود . والإنصاف أنّ المسألة لا تخلو من إشكال ، بل للتأمّل فيها مجال [ 4 ] . ومنها : الظاهر أنّ المراد بتلافي المشكوك ما دام في المحلّ هو قبل الخروج عنه إلى غيره ولو سهواً ، فمن كان -
شرح
( 1 ) بناءً على اقتضائه [ / الاحتياط ] شرعيّة مثل ذلك ، نحو دفع المال على وجه الصدقة زكاةً وإلّا فصدقة . وليس هذا ترديداً في النيّة كما أوضحناه في محلّه . ( 2 ) لاستلزامه زيادة سجدة شرعاً . ( 3 ) لخروجه عن المحل بالنسبة إليه . ولعلّ المسألة مبنيّة على أنّ مثل هذه الأشياء في صلاة المضطرّ أبدال وأعواض عنها في صلاة المختار - على وجه يجري عليها الحكم المزبور ، كما يجري عليها حكم الكيفيّة كالطمأنينة في التكبير والقراءة وركنية الانتصاب للركوع على نحو القيام المتصل به ونحو ذلك - أو أنّها ليست كذلك ، بل هي أمور كانت تجب عند الاختيار وأسقطها الشارع عند الاضطرار من غير بدل لها ؟ الظاهر الأوّل ، فتجري عليه جميع الأحكام . ( 4 ) إذ لم أعثر على من بحث فيها هنا ، نعم نقل عن الموجز الحاوي ( « 1 » ) وكشف الالتباس أنّهما قالا : « لو كان يصلّي جالساً لعجزه عن القيام ثمّ شكّ في سجود الركعة الثانية أو في التشهّد سجد أو تشهّد ثمّ استأنف القراءة » ( « 2 » ) . وفي مفتاح الكرامة : « قد احتمل بعضهم في المقام المضيّ » ( « 3 » ) . قلت : قد عرفت أنّه الأقرب في النظر سيّما في الفرض الذي قد دخل فيه في القراءة التي لا ريب في أنّها غير فعلًا ، إنّما الإشكال في الغيريّة الاعتباريّة ، كالجلوس المنوي به قياماً ؛ ضرورة عدم صدق كونه غيراً فعلًا ، وأنّه لا دليل واضح على جريان الحكم عليه مع هذه النية ؛ إذ ليس إلّا قوله صلى الله عليه وآله وسلم : من لم يستطع القيام فليصلّ من جلوس ( « 4 » ) وهو لا يقتضي أزيد من الاتحاد في الكيفيّة التي أشرنا إليها ، لا ما يشمل ذلك ونحوه ممّا هو حكم خارجي ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) الموجز الحاوي ( الرسائل العشر ) : 107 . ( 2 ) كشف الالتباس : الورقة 242 . ( 3 ) مفتاح الكرامة 3 : 306 . ( 4 ) انظر الوسائل 5 : 486 ، ب 1 من القيام ، ح 18 .