تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
. . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
الشيخ ؛ إذ لا ريب في حصول البطلان بمحو الاسم ، ولا ريب في حصوله بهما وإن لم يكثرا ، كما هو الغالب فيهما ؛ إذ أطفال المتشرّعة يعلمون أنّ الصلاة لا يجتمع معها الأكل والشرب ، كما هو واضح بأدنى التفات . فتوقّف كثير من الأصحاب في هذا الحكم - حتى أنّ المصنّف منهم ردّ على الشيخ إجماعه ( « 1 » ) وتبعه غيره ، وجعلوا المدار في البطلان بهما على الكثرة تبعاً للمحكي عن السرائر ( « 2 » ) - في غير محلّه . نعم في الدروس : « يبطلان إذا كثرا أو آذنا بالاعراض » ( « 3 » ) ، وفي المحكيّ عن الموجز ( « 4 » ) وشرحه : « إن آذنا بالاعراض أو نافيا الخشوع » ( « 5 » ) ، بل عن الجعفريّة وحاشية الارشاد وإرشاد الجعفريّة الاقتصار على الإيذان بالاعراض ( « 6 » ) ، وعن الجواهر المضيئة : « يبطلان لمنافاتهما الخشوع » ( « 7 » ) ، كالمحكي عن المهذّب البارع من أنّ « الأقوال في ذلك ثلاثة : الإبطال بالمسمّى ، وهو ما يبطل الصوم ، والإبطال بالكثرة ، فلا يبطل باللقمة الصغيرة ، والإبطال بمنافاة الخشوع ولقمة صغيرة » ثمّ قال : « وهو ما اخترناه » ( « 8 » ) . لكنّ الجميع كما ترى ؛ ضرورة عدم ثبوت البطلان بالإيذان بالاعراض أو بمنافاة الخشوع إن لم يرجعا إلى ما ذكره ( « 9 » ) من المحو أو معلوميّة المنافاة عند المتشرّعة ، ولعلّه لذا قال في جامع المقاصد : « واختار شيخنا في بعض كتبه الإبطال بالأكل والشرب المؤذنين بالاعراض عن الصلاة ، وهو حسن ، إلّا أنّه لا يكاد يخرج عن التقييد بالكثرة » ( « 10 » ) . وإن كان فيه نظر أيضاً ، وكأنّ القول الأوّل الذي حكاه في المهذّب هو الذي حكاه في جامع المقاصد ، حيث قال : « وأغرب بعض المتأخّرين فحكم بإبطال مطلق الأكل حتى لو ابتلع ذوب سكّرة ، وهو بعيد » ( « 11 » ) . وربّما توهّم أيضاً من إطلاق بعضهم البطلان بالأكل والشرب ( « 12 » ) . لكن قد عرفت إجماع المنتهى وغيره الصريح في أنّ الصلاة ليست كالصوم تبطل بمطلق المسمّى ( « 13 » ) ، بل يمكن تحصيل الإجماع عليه في الجملة فضلًا عن الإجماع المنقول ، كما هو واضح بأدنى التفات إلى سيرة أهل الشرع ، وعدم مبالغتهم في زوال ما يبقى في الفم عند الصلاة ، فلا ريب في وضوح الفرق بين الأكل المنافي للصوم والمنافي للصلاة ، وليس هذا قول ( « 14 » ) منّا بأنّ القليل من الأكل والشرب غير مبطل للصلاة ، فيكونان حينئذٍ كسائر الأفعال التي يبطل كثيرها دون قليلها ، بل المراد بيان أنّه وإن قلنا بأنّ الأكل والشرب مطلقاً مبطلان للصلاة : 1 - لحصول اسم المحو . 2 - أو لثبوت المنافاة في أذهان المتشرّعة . 3 - أو لإجماع الشيخ . 4 - أو لغير ذلك . فليس المراد أنّه يقدح في الصلاة ما يقدح منه في الصوم ؛ إذ المدار ما عرفت ، وهو لا يقضي بذلك قطعاً ، كما هو واضح .
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 260 . ( 2 ) السرائر 1 : 238 . ( 3 ) الدروس 1 : 185 - 186 . ( 4 ) الموجز الحاوي ( الرسائل العشر ) : 85 . ( 5 ) كشف الالتباس : المورقة 197 . ( 6 ) الجعفريّة ( رسائل الكركي ) 1 : 115 . حاشية الإرشاد ( حياة الكركي ) 9 : 113 . نقله عن ارشاد الجعفرية في مفتاح الكرامة 3 : 33 . ( 7 ) نقله في مفتاح الكرامة 3 : 33 . ( 8 ) المهذّب البارع 1 : 394 . ( 9 ) الأولى التعبير ب‍ « ذكر » أو « ذكرنا » . ( 10 ) جامع المقاصد 2 : 352 . ( 11 ) جامع المقاصد 2 : 352 . ( 12 ) المبسوط 1 : 118 . ( 13 ) المنتهى 5 : 304 . ( 14 ) الأولى إبدالها ب‍ « قولًا » .