. . . . . . . . . . . . . . . .
-
شرح
منهما ؛ لمعروفيّة تسامح النسّاخ في ذلك .
وثانياً : أنّ لفظ البكاء في النصّ موجود في السؤال الذي لا يبنى عليه الحكم بعد أن كان الفعل في الجواب ، وهو مطلق شامل لكلٍّ من الحالين بخلاف المصدر ، وبذلك أنكر في الحدائق على الأصحاب التوقّف والاضطراب ( « 1 » ) .
وثالثاً : أنّه يمكن منع وجود كلٍّ من المادّتين فضلًا عن الفرق بينهما ؛ لما قيل من أنّ كلام صاحب القاموس صريح في عدم الممدود ، وكذلك كلام الصحاح ظاهر في ذلك ( « 2 » ) . قال في المحكيّ عن الذخيرة - بعد أن حكى الفرق المزبور عن الصحاح - : « إنّ ما ذكره خلاف المعروف من العرف ومن ظاهر الأصحاب ، فإنّ أحداً منهم لم يشر إلى التفرقة أصلًا ، ولا إلى استشكال مطلقاً ، ولو كان فرق أو اشكال لكان اللازم عليهم التعرّض ، سيّما في مقام دعوى الإجماع » ( « 3 » ) . وقال في مجمع البرهان : « الظاهر صدق البكاء على مجرّد الدمع من غير اشتراط الصوت عرفاً ولغةً ، وإن كان له لغةً معنى آخر أيضاً ، والأصل عدم الزيادة في اللفظ والمعنى ، وأنّ « بكى » في الخبر مشتقّ من المقصور وكذا البكاء في كلام الأصحاب ، وأيضاً لا يعقل معنى [ يوجب الفساد ] في الذي معه صوت إلّا مع إرادة الحرفين المبطلين ؛ لكنّه حينئذٍ من باب الكلام بحرفين » ( « 4 » ) .
ورابعاً : سلّمنا وجودهما والفرق بينهما ، لكنّه لغوي ، أمّا العرف فلا ، وهو مقدّم على اللغة .
وخامساً : أنّه مع قيام الاحتمال وجب معرفة يقين البراءة من الاشتغال ، وليس إلّا باجتنابهما معاً .
ويدفع الأوّل - بعد الإغضاء عمّا نشاهده من وجدان المدّ في بعض النسخ - : أنّ المتّجه بعد تعارض الاحتمالين وتساقطهما الاقتصار في المبطل على الممدود ؛ لأصالة الصحّة ومعلوميّة ضعف القول بمانعيّة ما شكّ في مانعيّته . ومنه يعرف ما في الخامس .
وأمّا الثاني فيدفعه أنّ الفعل مجمل لا مطلق ؛ ضرورة عدم معلوميّة كونه فعل الممدود أو المقصور ، خصوصاً في المقام الذي ذكر المصدر في السؤال وأريد من الفعل جواباً له .
والثالث : لم نتحقّقه منهما ، مع أنّك قد سمعت كلام الجوهري منهما مضافاً إلى غيره .
والرابع : مسلّم لو كان هناك عرف محقّق ، وخطأ العرف واشتباهاته وتسامحاته ونحو ذلك ليست عرفاً قطعاً كما هو واضح ، وليس البطلان بالمدود لاشتماله على الحرفين ، وإلّا لم يعقل اعتبار الصوت في إبطاله :
1 - ضرورة معقوليّة اعتباره ، كما سمعته في الضحك الذي هو ضدّه .
2 - على أنّك قد عرفت كون التحقيق عدم البطلان بمثل هذه الحروف ؛ لأنّها ليست حروفاً وإن سمّيت بأسماء خاصّة كما أوضحناه سابقاً .
ولعلّه ينزل على ذلك ما سمعته من التذكرة أو على ما تقدّم من المحقّق في التأوّه للَّه ، وإلّا فلا معنى لعدم البطلان به وإن اشتمل على حرفين فصاعداً . ومن الغريب تمسّك المقدّس الأردبيلي لذلك بإطلاق أدلّة البكاء للَّه مثلًا التي لم تسق لبيان ذلك ، بل هي مسوقة لأمر آخر ، كما هو واضح .
هامش
( 1 ) الحدائق 9 : 51 .
( 2 ) المصابيح 9 : 83 .
( 3 ) الذخيرة : 574 .
( 4 ) مجمع الفائدة والبرهان 3 : 73 - 74 .