تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
[

الأكل والشرب في الصلاة

] : ( و ) تعمّد ( الأكل والشرب ) وإن لم يكثرا ( على قول ) [ 1 ] ، [ نعم لا بأس بابتلاع السكرة المذابة وبقايا الطعام في الفم ونحو ذلك ] . -
شرح
( 1 ) [ وهو ] ظاهر من إطلاق المبسوط والقواعد واللمعة ومعقد إجماع الخلاف ( « 1 » ) ، بل لعلّ المراد منه القليل خاصّة ؛ للاستغناء بذكر الكثير سابقاً عن كثيرهما ، فعطفهما حينئذٍ عليه من المصنّف وغيره - لولا احتمال التخصيص للاستثناء - كالصريح في ذلك ، خصوصاً مع إمكان دعوى أنّ الغالب في الشرب بل والأكل القلّة ؛ ضرورة خروج المقدّمات عن مسمّاهما . ومن ذلك يعلم غرابة ما في التذكرة حيث علّل البطلان بمطلق الأكل والشرب بأنّهما فعل كثير ، قال : « لأنّ تناول المأكول ومضغه وابتلاعه أفعال متعدّدة ، وكذا المشروب » ( « 2 » ) . وهو كما ترى ، إلّا أنّه موافق لمن عرفت في البطلان بهما مطلقاً ، كما هو المحكي عن الأستاذ الأكبر ( « 3 » ) ( « 4 » ) . لكن صرّح غير واحد من المتأخّرين ومتأخّريهم بأنّه لا دليل يختصّان به حتى يكونا قاطعين للصلاة مطلقاً . قلت : لأنّ قبول إجماع الشيخ مشكل كما في المنتهى ( « 5 » ) ؛ إذ لا نعلم أيّ إجماع أشار إليه ، ونحوه في المعتبر ( « 6 » ) ، بل في المنتهى أيضاً : « لو ترك في فيه شيئاً يذوب كالسكّر فذاب وابتلعه لم تبطل صلاته عندنا ، وعند الجمهور تفسد ؛ لأنّه يسمّى أكلًا . أمّا لو بقي بين أسنانه من بقايا الغذاء فابتلعه في الصلاة لم تبطل صلاته قولًا واحداً ؛ لأنه لا يمكن التحرّز عنه ، وكذا لو كان في فيه لقمة ولم يبتلعها إلّا في الصلاة ؛ لأنّه فعل قليل » ( « 7 » ) . وفي التذكرة : « ولو كان مغلوباً بأن نزلت النخامة ولم يقدر على إمساكها لم تبطل صلاته إجماعاً » ( « 8 » ) ، قال في كشف اللثام : « يعني وإن كثر للعذر كالمرتعد » ( « 9 » ) . اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ ابتلاع النخامة وما بين الأسنان وسوغ السكّرة مع الريق لا يسمّيان في العرف أكلًا ، فلا ينافي حينئذٍ إجماع الشيخ المزبور . أو أنّ ذلك خرج بالدليل ، كما يومئ إليه ما في المبسوط ، حيث إنّه - بعد أن أطلق الفساد بالأكل والشرب - قال : « وروي جواز شرب الماء في صلاة النافلة ، وما لا يمكن التحرّز عنه مثل ما يخرج من الأسنان ، فإنّه لا يفسد الصلاة ازدراده » ( « 10 » ) ؛ إذ هو كالتقييد لإطلاقه الأوّل ، وعدم علم المصنّف بالإجماع المُشار إليه - كإشكال الفاضل فيه - لا يقدح في حجّية الإجماع المنقول . ويؤيّده مضافاً إلى ذلك : فحوى سياق الخبر الآتي في الرخصة في شرب الماء في الوتر ( « 11 » ) ، المشعر بمعلوميّة منافاة الشرب للصلاة ، ومحو اسم الصلاة بحصول المتعارف من كلّ منهما ، لا ما تقدّم ونحوه . أو علم المتشرّعة منافاتهما للصلاة المرادة كما أوضحناه في الفعل الكثير ، ولعلّ ذلك ونحوه مأخذ إجماع
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 118 . القواعد 1 : 281 . اللمعة : 36 . الخلاف 1 : 413 . ( 2 ) التذكرة 1 : 292 - 293 . ( 3 ) المصابيح 9 : 69 . ( 4 ) في هامش المطبوعة ورد ما يلي : « وقد سمعت قوّته ، نعم قد يقال : إنّ المحو أو الكثرة حاصلة في أغلب أفراد الشرب ، باعتبار تعاطف المشروب وتعاقب تجرّعه وإن كان الشرب قليلًا ، بمعنى أنّه في العرف يعدّ شربة واحدة للمشروب الكثير ، فإنّ كثرة الشرب تحصل بتعدّد الشرب مرّات لا كثرة المشروب وإن كان الشرب مرّة واحدة ، وعلى كلّ حال فالعمدة ما ذكرناه من المحو بهما على الوجه المذكور » ( منه رحمه الله ) . ( 5 ) المنتهى 5 : 304 . ( 6 ) المعتبر 2 : 260 . ( 7 ) المنتهى 5 : 305 . ( 8 ) التذكرة 3 : 294 . ( 9 ) كشف اللثام 4 : 180 . ( 10 ) المبسوط 1 : 118 . ( 11 ) يأتي في ص 63 .