تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 618

مساهمون:

ص٦١٨
إنّما البحث في تعيين الموضع [ 1 ] الذي يدور التلافي وعدمه مداره [ 2 ] [ فهل المراد منه الغيريّة أو إيقاع الفعل المشكوك فيه أو الأفعال المعهودة شرعاً ؟ ] والّذي يقوى في النظر [ 3 ] أنّ المراد به كلّ ما صدق عليه الغيريّة عرفاً ، واجباً أو مستحبّاً ، لكن إذا كان مرتّباً شرعاً [ 4 ] . [ والثاني : أنّ المفهوم من الموضع : محلّ يصلح لإيقاع الفعل المشكوك فيه ، كالقيام بالنسبة إلى الشكّ في القراءة وأبعاضها وصفاتها ، والشكّ في الركوع ، وكالجلوس بالنسبة إلى الشكّ في السجود والتشهّد ] . -
شرح
( 1 ) المعبّر عنه في كلام بعض ( « 1 » ) ب‍ « - المحل » و « الغير » في الرواية ( « 2 » ) . ( 2 ) بالإجماع بقسميه والنصوص . ( 3 ) وإن قلّ المفتي به إن لم ينعقد إجماع على خلافه . ( 4 ) 1 - لظاهر ما سمعت من المعتبرة المؤيّدة بظاهر حال المسلم من عدم الدخول في المرتّب على شيء قبل فعل ذلك الشيء ، 2 - بل هو الموافق لسهولة الملّة وسماحتها . 3 - بل قد يدعى أنّ في غيره حرجاً ؛ ضرورة صعوبة التكليف بذكر قراءة أوّل السورة مثلًا في آخرها ، خصوصاً السور الطوال . 4 - بل الإنسان في أغلب أحواله يعتريه السهو وشغل الذهن بحيث لا يفيق إلّا وهو في جزء من أجزاء الصلاة ، وجميع ما تقدّم لا يعلم أنّه وقع أو ما وقع ، ولا كيف وقع . 5 - بل لعلّ بناء الناس في جميع أحوالهم وأمورهم على ذلك ، حتى الحدّاد في حدادته والنجار في نجارته وجميع أرباب الصنائع في صنائعهم لا يلتفتون إلى شيء بعد الانتقال عنه والدخول في غيره . لكن في المسالك : أنّ « المفهوم من الموضع : محلّ يصلح لإيقاع الفعل ، المشكوك فيه ، كالقيام بالنسبة إلى الشكِّ في القراءة وأبعاضها وصفاتها ، والشكِّ في الركوع ، وكالجلوس بالنسبة إلى الشكّ في السجود والتشهّد » . ثمّ قال : « وهو في هذه الموارد جيّد ، لكنّه يقتضي أنّ الشاكّ في السجود والتشهّد في أثناء القيام قبل استيفائه لا يعود إليه ؛ لصدق الانتقال عن موضعه ، وكذا الشاكّ في القراءة بعد الأخذ في الهويّ ولم يصل إلى حدّ الراكع ، أو في الركوع بعد زيادة الهويّ عن قدره ولمّا يصر ساجداً ، والرجوع في هذه المواضع كلّها قويّ ، بل استقرب العلّامة في النهاية وجوب العود إلى السجود عند الشكّ ما لم يركع ، وهو غريب » ( « 3 » ) انتهى . وهو - مع كونه تقييداً للغير في النصوص من غير مقيّد - يقتضي وجوب تلافي التكبير بعد الشروع في القراءة ، بل وبعد تمامها قبل الركوع ، مع أنّه هو ونظيره مورد القاعدة في صحيح زرارة السابق ( « 4 » ) ، ولعلّ الذي ألجأه إلى ذلك التعبير
هامش
( 1 ) البيان : 253 . ( 2 ) كأخبار زرارة وأبي بصير وإسماعيل بن جابر ، تقدم في ص 616 . ( 3 ) المسالك 1 : 293 . ( 4 ) ورد في هامش المطبوعة ما يلي : « قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : رجل شكّ في التكبير وقد قرأ ، قال : يمضي ، قلت : رجل شكّ في القراءة وقد ركع ، قال : يمضي ، قلت : شكّ في الركوع وقد سجد ، قال : يمضي على صلاته ، ثمّ قال : يا زرارة إذا خرجت من شيء ثمّ دخلت في غيره فشكّك ليس بشيء » ، ( منه رحمه الله ) .