. . . . . . . . . . . . . . . .
-
شرح
وفي التذكرة : « ليس بعيداً من الصواب الفرق بين الركن وغيره ، فتبطل إن شكّ في الأوليين في ركن ؛ لأنّ الشكّ فيه في الحقيقة شكّ في الركعة ، بخلاف ما إذا كان المشكوك فيه غير ركن ( « 1 » ) » . لكن لا يخفى عليك أنّهم لم يتّفقوا على معنى واحد ، بل عبارة المفيد محتملة لإرادة النسيان من السهو دون الشكّ ، وعبارة النهاية ليست عامّة ، كما أنّ عبارة الوسيلة ظاهرة في أنّه حيث لا يمكن التدارك ، وعبارة التذكرة خاصّة في الركن . وكيف كان فيدلّ على المطلوب إطلاق الأخبار الكثيرة ، بل في بعضها ظهور في خصوص الركعتين الأوّلتين ، فضلًا عن العموم والإطلاق وترك الاستفصال في آخر :
أ - منها : قول أبي عبد اللّه عليه السلام في خبر أبي بصير : عن الرجل يشكّ وهو قائم لا يدري ركع أم لم يركع ، قال : « يركع ويسجد » ( « 2 » ) ، ونحوه خبر عمران الحلبي ( « 3 » ) ، ومثلهما خبر أبي بصير أيضاً والحلبي ( « 4 » ) .
ب - وفي خبره الآخر قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجل شكّ فلم يدر سجد سجدة أم ثنتين ؟ قال : « يسجد حتى يستيقن أنّهما سجدتان » ( « 5 » ) ، ومثله خبر الشحّام عن الصادق عليه السلام ( « 6 » ) أيضاً .
ج - ومنها : صحيح زرارة : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : رجل شكّ في الأذان وقد دخل في الإقامة ، قال : « يمضي ، قلت : رجل شكّ في الأذان والإقامة وقد كبر ، قال : يمضي ، قلت : رجل شكّ في التكبير وقد قرأ قال : يمضي ، قلت : شكّ في القراءة وقد ركع ، قال : يمضي ، قلت : شكّ في الركوع وقد سجد ، قال : يمضي على صلاته ، ثمّ قال : يا زرارة إذا خرجت من شيء ثمّ دخلت في غيره فشكّك ليس بشيء » ( « 7 » ) ، وهو كالصريح في شموله للأوّلتين ، وعدم فرقه بين الأركان وغيرها .
د - وفي صحيح ابن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال : « كلّ ما شككت فيه ممّا قد مضى فامضه كما هو » ( « 8 » ) .
ه - وفي خبر أبي بصير قال : قال أبو عبد اللّه عليه السلام : « إن شكّ في الركوع بعد ما يسجد فليمض ، وإن شكّ في السجود بعد ما قام فليمض ، كلّ شيء شكّ فيه ممّا قد جاوزه ودخل في غيره فليمض عليه » ( « 9 » ) كصحيح إسماعيل بن جابر ( « 10 » ) ، إلى غير ذلك .
و - مضافاً إلى ما تقدّم ممّا دلّ على خصوص نسيان السجدة ( « 11 » ) والقراءة ( « 12 » ) ونحوها ، بل وما دلّ على أنّ نسيان غير الركن لا يبطل الصلاة ( « 13 » ) .
ز - وإلى نفي الخلاف وإطلاق الإجماعات ، على أنّ من سها عن شيء وذكره قبل أن يتجاوز محلّه أتى به . إلى غير ذلك من الأدلّة التي يقصر القلم عن إحصائها على التفصيل ، فإنّ إعطاء هذه القواعد الشرعيّة وحملها على كونها في غير الأوّلتين وإجراءها بالنسبة للمسافر في خصوص المغرب ممّا لا يقبله طبع فقيه .
حجّة المفيد :
هامش
( 1 ) التذكرة 3 : 316 .
( 2 ) الوسائل 6 : 316 ، ب 12 من الركوع ، ح 2 .
( 3 ) المصدر السابق : ح 1 .
( 4 ) المصدر السابق : ح 4 .
( 5 ) الوسائل 6 : 368 ، ب 15 من السجود ، ح 3 .
( 6 ) المصدر السابق : 368 ، ح 2 .
( 7 ) الوسائل 8 : 237 ، ب 23 من الخلل الواقع في الصلاة ، ح 1 .
( 8 ) المصدر السابق : 237 - 238 ، ح 3 .
( 9 ) الوافي 8 : 949 ، ح 7466 .
( 10 ) الوسائل 6 : 318 ، ب 13 من الركوع ، ح 4 .
( 11 ) انظر الوسائل 6 : 364 ، ب 14 من السجود .
( 12 ) انظر الوسائل 6 : 88 ، ب 28 من القراءة في الصلاة .
( 13 ) الوسائل 6 : 90 ، 91 ، ب 29 من القراءة في الصلاة ، ح 2 ، 5 .