[ والثالث : أنّ المراد به الأفعال المعهودة شرعاً المفردة بالتبويب كالنيّة والتكبير والقراءة والركوع والسجود والتشهّد ونحو ذلك ، فكلّ شيء شكّ فيه منها قبل أن يدخل في الفعل الآخر وجب تلا فيه ، وكلّ شيء شكّ فيه بعد دخول في آخر منها لا يلتفت ] .
[ ويتفرّع على المختار وعلى القولين الآخرين مسائل : ]
منها : لو شكّ في قراءة الحمد أو بعضها وهو في السورة ، أو شكّ في السورة أو بعضها وهو في القنوت ، أو في الجميع وهو في الهويّ إلى الركوع ، ونحو ذلك ، فإنّه لا يلتفت على الأوّل ، بل لا يلتفت - عليه - لو شكّ في بعض الآيات بعد الدخول في الآية الأخرى ، بل في الكلمة والكلمة الأخرى ، بخلاف الآخرين فيتلافى الحمد عليهما إذا -
شرح
ب « - المحلّ » في كلام بعضهم ( « 1 » ) ، فالأولى حينئذٍ التعبير بما في الرواية .
ويظهر منه في الروضة ( « 2 » ) - وتبعه عليه بعض المتأخّرين ( « 3 » ) - أنّ المراد به [ / المحلّ ] الأفعال المعهودة شرعاً المفردة بالتبويب كالنيّة والتكبير والقراءة والركوع والسجود والتشهّد ونحو ذلك ، فكلّ شيء شكّ فيه منها قبل أن يدخل في الفعل الآخر وجب تلافيه ، وكلّ شيء شكّ فيه بعد دخوله في آخر منها لا يلتفت .
وهو - مع أنّه تخصيص أيضاً لهذه القاعدة الجارية في أكثر أبواب الفقه - يقتضي وجوب تلافي كلّ ما شكّ فيه إذا كان في مقدّمات الأفعال لا فيها أنفسها ، كما إذا شكّ في الركوع وهو هاوٍ إلى السجود ولمّا يسجد ، وكذلك الشكّ في القراءة وهو هاوٍ إلى الركوع قبل أن يصل إلى حدّ الركوع ، وكذلك لو شكّ في التكبير والقراءة والركوع وهو هاوٍ إلى السجود ولمّا يسجد ، والموجود في الرواية الصحيحة ( « 4 » ) عدم الالتفات إلى الركوع المشكوك فيه في أثناء الهويّ إلى السجود ، وكأنّه [ / الشهيد الثاني ] رحمه الله أخذه من سؤال السائل عن هذه الأفعال المفردة في التبويب ، لكنّ ذلك لا يقتضي التخصيص في جواب الإمام ، بل الظاهر عدم إرادة التقييد في خبري أبي بصير ( « 5 » ) وإسماعيل بن جابر ( « 6 » ) الظاهرين في أنّ مساقهما مساق غيرهما من النصوص ، سيّما بعد التصريح بعدم الالتفات إلى الركوع المشكوك فيه في أثناء الهويّ إلى السجود .
ودعوى أنّ العطف ب « - ثمّ » التي هي للترتيب والتراخي يقضي بوجود الواسطة بين الخروج من المنسي والدخول في آخر - وليست إلّا هذه المقدّمات - ممنوعة ، سيّما بعد أن كان من موردها المصرّح به فيها نحو الشكّ في التكبير وقد دخل في القراءة ، ولا مقدّمات بينهما ، فليس المراد حينئذٍ إلّا عدم الالتفات إلى المشكوك فيه بعد الدخول في الغير المترتّب عليه أيّ غير كان ، لا غيراً مخصوصاً .
فكان الأولى أو الأقوى هو الأوّل وإن خالف المشهور في بعض المسائل التي ستسمعها المتفرّعة على ما ذكرنا .
هامش
( 1 ) البيان : 253 .
( 2 ) الروضة 1 : 323 .
( 3 ) الرياض 4 : 229 .
( 4 ) الوسائل 6 : 318 ، ب 13 من الركوع ، ح 6 .
( 5 ) تقدّم في ص 616 .
( 6 ) تقدّم في ص 616 .