تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 621

مساهمون:

ص٦٢١
ومنها : الشكّ في التشهّد في حال القيام ، وهو كسابقه [ 1 ] . ومنها : لو شكّ في السجود وهو في التشهّد ، وعلى الأوّل والأخير ينبغي عدم الرجوع أيضاً بخلاف الثاني فالرجوع [ 2 ] . ومنها : لو شكّ في السجود وهو آخذ بالقيام ولم يستتمّ قائماً ، وعلى الأوّل والثاني ينبغي عدم الرجوع [ 3 ] ، وكأنّ الأوّل [ أي وجوب الرجوع ] أقوى [ 4 ] . ومنها : الشكّ في التشهّد كذلك [ / وهو آخذ بالقيام ولم يستتمّ قائماً ] ، وفيه وجهان [ 5 ] . -
شرح
( 1 ) حتى في دعوى السرائر الإجماع عليه ( « 1 » ) أيضاً ، فما عن بعضهم من وجوب الرجوع ( « 2 » ) لا يلتفت إليه ، ولعلّه اشتباه فيه وفي السابق بين صورة الشكّ والنسيان . ( 2 ) كما عن بعضهم ( « 3 » ) ؛ ولعلّه لقوله عليه السلام في خبر البصري : قلت : « رجل نهض من سجوده فشكّ قبل أن يستوي قائماً فلم يدر أسجد أم لم يسجد ؟ قال : « يسجد » ( « 4 » ) . فإنّه شامل لما كان القيام عن تشهّد وغيره ، لكن فيه أنّ الظاهر من قوله : « نهض من سجوده » القيام بعد السجود لا بعد التشهّد . ( 3 ) إلّا أنّي لم أعثر على مخالف هنا في وجوب الرجوع . نعم عن ظاهر الإشارة عدم الرجوع ( « 5 » ) . ( 4 ) وإن كان مقتضى ما سمعت عدم الالتفات ؛ لأنّه قد دخل في غيره ، لكن - مع احتمال أن يقال : إنّ هذا ليس غيراً ؛ لكونه ليس من أفعال الصلاة ، بل هو مقدّمة للقيام - قد دلّ عليه الدليل بخصوصه وهو الرواية المتقدّمة ، فلا مانع من تخصيص القاعدة بها . لا يقال : إنّ العمل بها ينافي ما تقدّم في الشكّ في الركوع وقد هوى للسجود ؛ ضرورة أنّ المقدّمات إن كانت تسمّى غيراً اتّجه عدم الالتفات في المقامين ، وإلّا اتّجه الرجوع فيهما ؛ لأنّه لا مانع من اختيار الأوّل ، وجريان الأولى على القاعدة المتقدّمة ، وكون الثانية مخصّصة لها . والمناقشة في الأولى بأنّها غير ظاهرة في حصول الشكّ في الركوع قبل الدخول في السجود - فإنّ قوله : « هوي للسجود فلم يدر أركع أم لم يركع ؟ » ( « 6 » ) قاضٍ بأنّ ذلك الشكّ واقع بعده لا حينه - ضعيفة ؛ لظهور الفاء في الرواية في التعقيب وحصول الشكّ حينه ، هذا . مع أنّه يمكن الفرق بين المقامين بأن الهويّ للسجود واجب أصليّ ليس مقدّمة ، ولذلك يجب تلافيه مع نسيانه ، بخلاف الأخذ في القيام ، فإنّه ليس غيراً بل مقدّمة للقيام . ( 5 ) ولعلّ التدارك إلحاقاً له بالسجود لا يخلو من قوّة [ وإن كان هو كما ترى ، نعم قد يفرّق بأنّ الهويّ للسجود مستلزم للانتصاب الذي منه أهوى له ، والانتصاب فعل آخر غير الركوع وقد دخل فيه وتجاوز عن محلّ الركوع ، بخلاف النهوض قبل أن يستتمّ قائماً ، فإنّه بذلك لم يدخل في فعل آخر ، ولكن فيه أيضاً منع ] ( « 7 » ) .
هامش
( 1 ) السرائر 1 : 252 - 253 . ( 2 ) نهاية الإحكام 1 : 539 . ( 3 ) الذكرى 4 : 62 - 63 . ( 4 ) الوسائل 6 : 369 ، ب 15 من السجود ، ح 6 ، وفيه : « قلت : فرجل » . ( 5 ) الإشارة : 99 . ( 6 ) تقدّم في ص 620 . ( 7 ) ما بين المعقوفتين كذا في المطبوعة ، والمفروض أن يأتي بعد قوله : « بل مقدّمة للقيام » .