فالتحقيق حينئذٍ جواز البناء مع التذكّر قبل صدور المنافي منه كالسكوت الطويل ، وفوات الموالاة في أفعال الصلاة ، ونحو ذلك ، وله استئناف الصلاة مع صدق الشكّ [ 1 ] ، بل له استئناف الصلاة والاكتفاء بالشكّ مبطلًا من غير حاجة إلى فعل مبطل آخر غيره ، هذا . وعلى تقدير وجوب التروّي فهل يقدّر بخروجه عن الصلاة مثلًا ونحو ذلك أم لا ؟ لا يبعد الثاني فيتروّى مقداراً يكتفي به الناس في مثل ذلك ، فتأمّل . ولو أوقع بعض الأفعال حال الشكّ ثمّ زال الشكّ عنه يحتمل قويّاً البطلان وإن كان ما فعله موافقاً [ 2 ] . نعم ربّما يتوهّم الصحّة إذا وقع الفعل بنيّة القربة المطلقة إذا كان ممّا يصحّ فيه ذلك مثل قراءة القرآن ، إلّا أنّ المتّجه القول ببطلان ذلك الواقع ثمّ إعادته [ 3 ] . ومنها :
أنّ الظاهر [ 4 ] عدم الفرق بين تعلّق الشكّ بالنسبة للزيادة والنقيصة [ 5 ] . ومنها : أنّه قد [ يحكم ] [ 6 ] بأنّه لا فرق في هذا الحكم بين الواجبة بالأصل والعارض كالمنذورة ونحوها [ 7 ] ، وإن كان لا يخلو من تأمّل [ 8 ] . لكن لا يبعد البطلان إن قلنا : إنّه مقتضى القاعدة ، نعم لو قلنا : مقتضاها الصحّة اتّجه ذلك ، هذا . و [ الظاهر ] [ 9 ] جريان حكم النفل على الواجب الذي عرض له وصف الندب كصلاة العيدين ، والمعادة احتياطاً أو بقصد الجماعة ، والتبرعية عن الغير ، ونحو ذلك ، فلا تبطل حينئذٍ بالشكّ . لكنّه لا يخلو من إشكال ، بل منع ، خصوصاً فيما كان الحكم فيه معلّقاً على الاسم كالمغرب ونحوه ، وستسمع تمام الكلام إن شاء اللَّه في البحث عن حكم الشكّ في النافلة .
-
شرح
( 1 ) لإطلاق الأمر بالإعادة عند حصوله المقيّد بما إذا لم يتّفق الذكر له قبل صدور المنافي الذي له أن يفعله حال الشكّ .
( 2 ) لأنّه فعل غير مأمور به في الصلاة ، وكونه كذلك في الواقع مع عدم العلم به غير نافع ؛ لفوات النيّة والاستدامة ، واحتمال الاكتفاء بالنيّة الأولى بعيد .
( 3 ) لعدم الاكتفاء بالواقع أوّلًا حيث لم يصادف الجزم في الصلاة الذي هو عبارة عن الاستدامة ، وعدم إفساده للصلاة لكونه لم ينوه أنّه لها ، والفرض أنّه ممّا لا يبطلها .
( 4 ) [ كما هو الظاهر ] من بعض الأخبار المتقدّمة وكلام الأصحاب .
( 5 ) وما في بعضها من وقوع السؤال عمّن لا يدري واحدة أم اثنتين لا يقتضي تقييداً لقوله عليه السلام مثلًا : « إذا شككت في الفجر فأعد » ( « 1 » ) . ودعوى أنّ مثل هذه العبارة لم تقع في كلّ ثنائيّة - حتى يتمسّك بها - يدفعها : عدم القول بالفصل ، على أنّ عبارات الأصحاب وظاهر إجماعاتهم كافية في ذلك .
( 6 ) [ كما ] نقل عن جماعة التصريح [ به ] .
( 7 ) ولعلّه :
1 - لإطلاق النصوص والفتاوى .
2 - مضافاً إلى التعليل بأنّها ركعتان ، ولا يعارض ما دلّ على حكم النافلة ؛ لخروجها بالنذر عنها .
( 8 ) للشكّ في شمول الإطلاق وفي أنّ لحوق الحكم في النافلة لوصف النفل أو أنّه لذاتها وإن ألزمها النذر .
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 609 .