تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
. . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
واحتمال عدّ البكاء على الحسين عليه السلام فضلًا عن غيره من البكاء لأمر دنيوي : 1 - باعتبار أنّ ما وقع بسببه البكاء وكان هو الباعث على البكاء أمر في الدنيا دون الآخرة . 2 - وترتّب الثواب عليه وكونه عبادة لا ينافي بطلان الصلاة به . 3 - وذكر الجنة والنار في النصّ المزبور مثال لنعيم الآخرة وأهوالها من البرزخ وغيره . واضح الدفع ، وإن كان الاحتياط لا ينبغي أن يترك ، خصوصاً إذا كان البكاء على الحسين عليه السلام من حيث الرحم أو من حيث علقة السيّد والعبد ونحوهما من العلائق ، فإنّ الأفعال تختلف بالقصد وبالجهة والاعتبارات كما هو واضح . وكأنّه لذا قال في مجمع البرهان : « الظاهر أنّ البكاء لفقد الميّت لا يطلق عليه الأمر الدنيوي إلّا أن يضمّ إليه شيء ، ويبعد كونه مطلقاً كذلك ، فإنّه نقل عنه صلى الله عليه وآله وسلم البكاء على إبراهيم ( « 1 » ) وكذلك عن الأئمّة عليهم السلام ( « 2 » ) ، ويبعد ارتكابهم عليهم السلام أمراً يكون محض دنيويّ ولا يحصل عليه الثواب ، مع أنّ الأخبار ( « 3 » ) دالّة على حصول الثواب على البكاء والألم بفقد المحبوب ، وخصوصاً الولد ، نعم لو ضمّ إليه أمر دنيويّ - كما يوجد في كثير من الناس ؛ حيث يبكي لفقد المعين له في أموره - فلا يبعد ذلك » ( « 4 » ) . قلت : لكن قد يقال : إنّ النصّ خالٍ عن التعليق بالدنيا صريحاً ، بل المراد منه ما سمعته منّا مكرّراً . وحينئذٍ لا يبعد الالتزام معه ببطلان الصلاة بالبكاء لسائر مصائب الدنيا في النفس والمال والأهل وغير ذلك ، وترتّب الثواب عليه في نفسه وحدّ ذاته لا ينافي بطلان الصلاة معه لو وجد فيها . وبكاء النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم والأئمّة عليهم السلام - مع أنّه مقتضى الطبيعة البشريّة ، وربّما كان يقع قهراً عليهم - لا ينافي ما ذكرنا ؛ إذ ليس ذلك واقعاً منهم في الصلاة كي يستدلّ به . ودعوى استبعاد وقوعه منهم عليهم السلام لو كان أمراً دنيويّاً محضاً ، يدفعها : أنّه - بعد التسليم - لا يستلزم صحّة الصلاة معه ؛ إذ ليس المدار على ترتّب الثواب عليه ؛ لما عرفت من ظهور النصوص في ترتّب الثواب على سائر المصائب للمؤمن في الدنيا ، فتأمّل جيّداً . فالتمسّك بترتّب الثواب على عدم كونه من أمور الدنيا - فلا يكون مبطلًا - في غير محلّه . على أنّ المراد بالدنيويّ والاخرويّ خصوص ما يبكى عليه ، لا ما يترتّب على البكاء من الثواب ونحوه ، كما هو واضح بأدنى تأمّل . ثمّ الموجود فيما حضرني من نسخ المتن مدّ البكاء .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 3 : 279 ، ب 87 من الدفن . المستدرك 2 : 459 ، ب 74 من الدفن . ( 2 ) المصدر السابق . ( 3 ) المصدر السابق . ( 4 ) مجمع الفائدة والبرهان 3 : 74 .