. . . . . . . . . . . . . . . .
-
شرح
قال : « فليجلس ما لم يركع وقد تمّت صلاته ، فإن لم يذكر حتى ركع فليمض في صلاته ، وإذا سلّم سجد سجدتين وهو جالس » ( « 1 » ) ونحوه غيره .
ضعيف ( « 2 » ) جدّاً ؛ إذ ذلك كلّه غير صالح له :
1 - أمّا الأصل فالظاهر أنّه غير منطبق على ما يدّعونه من التداخل بين التشهّدين ، بل الأصل عدمه ، على أنّك ستسمع فيما يأتي إن شاء اللَّه اختلافهما بالكيفيّة ، على أنّ ظاهر عبارتهم المتقدّمة حذف تشهّد السجدتين ، وستعرف فيما يأتي وجوبه إن شاء اللَّه .
2 - وأمّا الموثّق فلا دلالة فيه أيضاً ، فإنّ قوله عليه السلام : « يتشهّد فيهما » لا ظهور فيه أنّه التشهّد الفائت ، فإن كان الاستناد إليه من جهة الاقتصار على ذلك - الظاهر في نفي غيره - فهو راجع إلى التأييد الأخير بالصحاح كما عرفت ، ومثله في ذلك الخبر الذي بعده .
3 - وأمّا خلوّ الصحاح ففيه : أنّه إن سلّمنا ظهوره في ذلك فهو لا يعارض النصّ المنجبر بما عرفت من الشهرة والإجماع ، وكلامهم بمنزلة كلام متكلّم واحد يبيّن بعضه بعضاً .
فما يظهر من بعض المتأخّرين من الميل إليه لذلك فيه ما لا يخفى ( « 3 » ) ، فلم يبق لهم مستند سوى ما نقل عن الفقه الرضوي قال : « وإن نسيت التشهّد في الركعة الثانية فذكرت في الثالثة فأرسل نفسك وتشهّد ما لم تركع ، فإن ذكرت بعد ما ركعت فامض في صلاتك ، فإذا سلّمت سجدت سجدتي السهو وتشهّدت فيهما ما قد فاتك » ( « 4 » ) .
وهو - بعد تسليم حجيّته - لا يقاوم ما ذكرنا من الأدلّة ، على أنّه محتمل لأن يراد بقوله عليه السلام : « فيهما » بعدهما ؛ إذ من 12 / 300 / 514
المعلوم أنّه لا يراد به في حال السجود ، بل المراد البعديّة ، ولا دليل على إرادة البعديّة من غير فاصل ، بل قد يراد بعد تمامهما ، فتأمّل ، بل تحتمله عبارة الفقيه والمقنع المتقدّمة ، كما أنّه يحتمل أن يراد به بيان التشهّد في السجدتين ، وقوله عليه السلام : « ما قد فاتك » أي نظيره ؛ إذ قد يكون الفائت التشهّد الخفيف . وأيضاً التأمّل بذلك يقضي أنّه يحذف تشهّد السجدتين ، فليس خلافاً في المسألة حينئذٍ بل هو خلاف آخر ، بل قد عرفت احتمال عدم الخلاف أصلًا من المقنع والفقيه ؛ لاحتمالهما بعض الوجوه ، فينحصر حينئذٍ في المفيد ، مع أنّ المحكيّ عنه في المقنعة موافقة الأصحاب ( « 5 » ) وتعرف فساده إن شاء اللَّه . ثمّ إنّ جميع ما ذكرنا - من الأدلّة والأخبار التي كادت تكون متواترة - حجّة على ما نقل عن الكاتب من القول بإعادة الصلاة ( « 6 » ) ؛ لقول الصادق عليه السلام في الموثّق : في رجل نسي التشهّد في الصلاة ، قال : « إن ذكر أنّه قال : بسم اللَّه وباللَّه فقط فقد جازت صلاته ، وإن لم يذكر شيئاً من التشهّد أعاد الصلاة » ( « 7 » ) ، وهو لا يقاوم ما ذكرنا من وجوه عديدة ، فيحمل على الاستحباب - كما قاله في الوافي ( « 8 » ) - أو غير ذلك ، أو يطرح .
هامش
( 1 ) الوسائل 6 : 405 ، ب 9 من التشهّد ، ح 1 .
( 2 ) خبر لقوله : « فما عن المقنع والفقيه » في الصفحة السابقة .
( 3 ) الرياض 4 : 223 .
( 4 ) فقه الرضا عليه السلام : 118 . المستدرك 5 : 12 ، ب 5 من التشهّد ، ح 1 .
( 5 ) المقنعة : 148 .
( 6 ) نقله في مفتاح الكرامة 3 : 309 .
( 7 ) الوسائل 6 : 403 ، ب 7 من التشهّد ، ح 7 ، وليس فيه : « وباللَّه » .
( 8 ) الوافي 8 : 943 ، ذيل الحديث 14 .