. . . . . . . . . . . . . . . .
-
شرح
3 - مع أنّها غير واضحة المتن على اختلاف نسخه وإجماله ، فإنّ قوله عليه السلام : « ولم تدر واحدة . . . إلى آخره » ظاهر في الشكّ والسؤال ، وقوله عليه السلام : « إذا تركت » كقوله عليه السلام في آخره : « أعدت السجود » ظاهر في النسيان . اللّهمّ إلّا أن يراد من الواو معنى « أو » ، مع أنّه قد لا يتمّ من جهة أخرى أيضاً .
أو يقال : إنّ معنى الخبر - على ما فهمه الشيخ - أنّ السائل سأل عن رجل تيقّن وهو راكع في الثانية أنّه ترك سجدة من الأولى ، فقال عليه السلام : إنّ الشكّ يوجب استقبال الصلاة ، فاليقين أولى ، بخلاف الركعتين الأخيرتين فإنّما عليه إذا ترك سجدة فيهما أن يقضيها بعد ، وهو كما ترى .
أو يقال : إنّ المراد من بطلان الصلاة بالشكّ في كون الفائت سجدة أو سجدتين ، كما ذكروه في الشكّ في كون الفائت من السجدتين من ركعة أو ركعتين . وفيه : أنّا نمنع ذلك كما عرفته سابقاً ؛ لأصالة الصحّة ، على أنّه لا وجه للتفصيل حينئذٍ بين الأوّلتين والأخيرتين ، بل ولا لقوله عليه السلام : « حتى تصحّ لك اثنتان » . وأجاب عنها في الخلاف : أنّها « لا تنافي الأخبار الأول ؛ لأنّ هذا الحكم مختصّ بمن يشكّ فلم يذكر فيلزمه الإعادة ، وإنّما يجوز له المضيّ في الصلاة وإعادة السجدة بعد التسليم إذا كان ذلك مع العلم ، فلا تنافي بين هذه الأخبار » ( « 1 » ) . وفيه : أنّه حينئذٍ لا مطابقة بين السؤال والجواب ، مع أنّه إن كان ذلك صحيحاً في الشكّ ففي النسيان بطريق أولى ، وقد أشار عليه السلام إلى العلّة بقوله : « حتى يصحّ لك اثنتان » ، مع أنّ ذيله وقوله : « إذا تركت » ظاهر في النسيان . وعن المختلف الجواب عنها بأنّ « المراد بالاستقبال الإتيان بالسجود المشكوك فيه لا استقبال الصلاة » قال : « ويكون قوله عليه السلام : « وإذا كان في الثالثة . . . إلى آخره » راجعاً إلى من تيقّن ترك السجدة في الأوّلتين ، فإنّ عليه إعادة السجود لفوات محلّها ، ولا شيء لو شكّ ، بخلاف ما لو كان الشكّ في الأولى ؛ لأنّه لم ينتقل عن محلّ السجود فيأتي بالمشكوك فيه » ( « 2 » ) . ولا يخفى ما فيه من التعسّف والركاكة ، على أنّ قول السائل : وهو راكع . ينافيه ، اللّهمّ إلّا أن يعتبر في منافاته للتدارك رفع الرأس منه ، فيكون المراد حينئذٍ أنّ السائل لمّا سأل عن ذلك أجاب عليه السلام أنّ على الشاكّ أن يأتي بالسجدة في محلّها حتى يكون آتياً بالسجدتين ، فالمتيقّن أولى ، والراكع في الثانية لم يتجاوز محلّ الإتيان بالسجود فيهوي إلى السجود الثاني ، بخلاف ما إذا أتمّ الركعتين فتيقّن في الثالثة أو الرابعة أنّه ترك سجدة في الأولى فإنّما عليه قضاء السجدة بعد ، ولا ينافيه ما عن الكافي ( « 3 » ) وقرب الإسناد ( « 4 » ) من أنّ لفظه : « استقبل الصلاة » ، فإنّ الرجوع استقبال للصلاة ، أي رجوع إلى جزءٍ متقدّم منها ، هذا . والإنصاف أنّه لولا ما قدمناه من شهرة العمل بين الأصحاب والإجماع المحكيّ ونحوهما لكان العمل بها متجهاً ؛ ضرورة قصور غيرها عن معارضتها بدونها سنداً ودلالة ، ووجوب حمل المطلق على المقيّد ، لكن قد يقال : اختلاف متنه وإجماله يمنع من ذلك أيضاً .
وكيف كان فالأقوى عليه المشهور ، وطريق الاحتياط غير خفي ، بل عن الشهيد أنّه لم يستبعد حمله على استحباب الاستقبال ( « 5 » ) .
هامش
( 1 ) الخلاف 1 : 456 .
( 2 ) المختلف 2 : 369 .
( 3 ) تقدّم في ص 601 .
( 4 ) قرب الإسناد : 365 ، ح 1308 .
( 5 ) الذكرى 3 : 386 .