كما أنّ الأقوى [ 1 ] من قضاء السجدة بعد التسليم [ 2 ] .
وأمّا التشهّد [ 3 ] [ فالظاهر عدم الفرق في وجوب قضائه بين الأوّل والثاني ] .
-
شرح
( 1 ) [ كما ] هو المشهور بينهم أيضاً .
( 2 ) بل لم ينقل الخلاف فيه إلّا عن المفيد في الرسالة الغريّة وأبي الحسن عليّ بن بابويه في رسالته إلى ولده ما تسمعه عن الإسكافي .
أمّا الأوّل فقال : « إذا ذكر بعد الركوع فليسجد في الثانية ثلاث سجدات ، واحدة منها قضاء » ( « 1 » ) .
وأمّا الثاني فقال : إنّ السجدة المنسيّة من الركعة الأولى تقضى في الركعة الثالثة ، وسجود الثانية إذا ذكرت بعد ركوع الثالثة تقضى في الركعة الرابعة ، وسجود الثالثة يقضى بعد التسليم ( « 2 » ) .
وهما - مع منافاتهما لهيئة الصلاة ، ومخالفتهما للمعتبرة المستفيضة وعمل المشهور - لم نعثر لهما على مستند في ذلك سوى الرضوي ( « 3 » ) الذي بعد تسليم حجّيته لا يهجم على طرح ما عرفت من الأدلّة به .
وأمّا صحيح ابن أبي يعفور عن الصادق عليه السلام : « إذا نسي الرجل سجدة وأيقن أنّه قد تركها فليسجدها بعد ما يقعد قبل أن يسلّم » ( « 4 » ) فحَمَله في المدارك على ما ذهب إليه من استحباب التسليم ( « 5 » ) ، ويمكن حمله - بناءً على الوجوب - على التسليم المستحبّ بعد الواجب ، وإطلاقه عليه شائع في الأخبار ، والأمر سهل ؛ لعدم العامل به ؛ إذ هو لا يوافق أحد المذهبين المتقدّمين .
نعم في إطلاقه دلالة على بعض ما ذهب إليه والد الصدوق ، وهو قضاء السجدة من الركعة الثانية ، وعلى المحكيّ عن الإسكافي أيضاً .
قال : « واليقين بترك إحدى السجدتين أهون من اليقين بترك الركوع ، فإن أيقن بتركه إيّاها بعد ركوعه في الثالثة سجدها قبل سلامه ، والاحتياط إن كانت في الأوّلتين الإعادة إن كان في وقت » ( « 1 » ) فتأمّل .
( 3 ) فالظاهر من عبارة المصنّف وغيره أنّه التشهّد الأوّل ، بل هو صريح بعضهم ( « 7 » ) ، لكن أطلق آخر ( « 8 » ) ، بل في الرياض : لم يظهر قائل بالفرق بينهما ( « 9 » ) ، كما عن الذكرى : « لا فرق بين التشهّد الأوّل والأخير في التدارك بعد الصلاة عند الجماعة في ظاهر كلامهم ، سواءً تخلّل الحدث أم لا » ( « 10 » ) انتهى .
وعلى كلّ حال فقال الشيخ في الخلاف : « من ترك التشهد والصلاة على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ناسياً قضى ذلك بعد التسليم وسجد سجدتي السهو ، وقال الشافعي : يجب عليه قضاء الصلاة ، دليلنا إجماع الفرقة ، والقضاء فرض ثانٍ يحتاج إلى دليل » ( « 11 » ) انتهى .
هامش
( 1 ) نقله في المختلف 2 : 372 .
( 2 ) المصدر السابق .
( 3 ) فقه الرضا عليه السلام : 116 - 117 . المستدرك 4 : 461 ، ب 12 من السجود ، ح 1 .
( 4 ) الوسائل 6 : 370 ، ب 16 من السجود ، ح 1 .
( 5 ) المدارك 4 : 243 .
( 7 ) الخلاف 1 : 453 .
( 8 ) البيان : 251 .
( 9 ) الرياض 4 : 222 .
( 10 ) الذكرى 4 : 43 .
( 11 ) الخلاف 1 : 371 .