تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
[ وأمّا للدنيا فيبطل ] ، من غير فرق بين البكاء للفوات أو للطلب [ 1 ] . نعم الظاهر أنّه يقع البكاء لشفاء مريض أو لطلب ولد ونحو ذلك من الأمور الاخرويّة فيما إذا بكى متقرّباً إلى اللَّه ببكائه مثلًا ، ثمّ إنّه أراد من ثواب ذلك وجزائه شفاء المريض مثلًا ، أو يكون المقصود استعداده بذلك لأن يجاب إذا دعا ويُعطى إذا سأل ، وليس ذلك من البكاء لشيء من أمور الدنيا [ 2 ] . أو يراد منه خروج الدموع خاصّة بناءً على أنّ المبطل الصوت لا خروج الدموع خاصّة كما ستعرف ، فتأمّل جيّداً . بل قد يمنع أيضاً كون البكاء لفقد الميّت من الأمور الدنيويّة مطلقاً ، فإنّ البكاء على الحسين عليه السلام وغيره من الأئمّة الهادين عليهم السلام - بل والعلماء المرضيين ونحوهم ممّن كانت العلقة بينهم وبين الباكي اخرويّة - ليس من الدنيا في شيء [ 3 ] . -
شرح
( 1 ) بل عن الميسيّة : « يبطلها البكاء على الميّت وإن كان لصلاحه » ( « 1 » ) ، لكن في الحدائق : أنّ « ظاهر كلام الأصحاب - من حيث تعليقهم الإبطال بالأمور الدنيويّة الذي هو أعمّ من أن يكون لفوتها أو لطلبها - هو حصول الإبطال بالبكاء لطلب ولد أو مال أو شفاء مريض أو نحو ذلك ، وهو مشكل ؛ لأنّه مأمور به ومندوب إليه في الأخبار ، مع أنّ ظاهر الخبر الذي هو مستند الحكم إنّما هو فواتها لا طلبها ، وحينئذٍ فالظاهر أنّه لا تبطل بالبكاء لطلبها . ولا يعارض ذلك بمفهوم صدر الخبر لدلالته على أنّه ما لم يكن من الأمور الاخرويّة يكون مبطلًا . لأنّا نقول : مفهوم صدر الخبر أنّه ما لم يكن كذلك ليس أفضل الأعمال ، وعدم كونه أفضل الأعمال لا يوجب البطلان » ( « 2 » ) . وفيه : 1 - مع أنّه مخالف لظاهر الفتاوى باعترافه . 2 - إنّه مخالف للنصّ أيضاً ، بناءً على ما سمعته سابقاً من إرادة المثال بذكر الميّت لكلّ ما لم يكن لجنّة ونار ونحوهما من الأمور الاخرويّة ، فيشمل سائر الأمثلة السابقة ، ولا يختصّ بالفوات كما هو واضح بأدنى تأمّل . ( 2 ) ضرورة ظهوره في كون البكاء على نفس ذلك الأمر الدنيوي ، وأنّه هو الباعث على البكاء فواته أو طلبه ، لا ما يشمل الفرض الذي ينزّل عليه قول الصادق عليه السلام لأبي بصير : « إذا خفت أمراً يكون أو حاجة تريدها فابدأ باللَّه عزّ وجلّ فمجّده واثن عليه كما هو أهله ، وصلّ على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم واسأل حاجتك وتباك ولو مثل رأس الذباب ، إنّ أبي عليه السلام كان يقول : إنّ أقرب ما يكون العبد من الربّ عزّ وجلّ وهو ساجد باكٍ » ( « 3 » ) . ( 3 ) وما سمعته من الميسيّة ( « 4 » ) معرض عنه ، أو ينزّل على غير ذلك .
هامش
( 1 ) نقله في مفتاح الكرامة 3 : 32 . ( 2 ) الحدائق 9 : 52 . ( 3 ) الوسائل 7 : 74 ، ب 29 من الدعاء ، ح 4 . ( 4 ) تقدّم آنفاً .