بل المتّجه تكريرهما ؛ لكون الفرض نسيان السجدتين كما هو واضح .
( وإن أخلّ بواجب غير ركن ) لم تبطل صلاته [ 1 ] ، نعم ( فمنه ما تتمّ ( « 1 » ) معه الصلاة من غير تدارك ) ولا سجود للسهو ( ومنه ما يتدارك من غير سجود ، ومنه ما يتدارك مع سجدتي السهو ) .
( فالأوّل من نسي القراءة ) [ 2 ] . ( أو الجهر أو الإخفات في مواضعهما ) [ 3 ] . بل قد يقال بعدم وجوب تداركه وإن ذكره قبل الركوع [ 4 ] . بل [ الظاهر ] [ 5 ] أنّه لا يرجع إليه في الأثناء ، بل لو تجاوز الكلمة إلى كلمة أخرى .
والظاهر أنّه كنسيان القراءة نسيان الإعراب أو الترتيب بين الآيات [ 6 ] .
-
شرح
( 1 ) إجماعاً محصّلًا ومنقولًا ( « 2 » ) ، بل هو المستفاد من النظر في مجموع الأخبار .
( 2 ) كما في النافع والقواعد والارشاد ( « 3 » ) وغيرها ، بل لا أجد خلافاً فيه كما استظهره في الذخيرة ( « 4 » ) ، واعترف به في المدارك ( « 2 » ) ، بل نفاه نفسه فيها لا وجدانه ، كما عن صريح جامع المقاصد ( « 6 » ) كالرياض ( « 7 » ) إلّا من ابن حمزة القائل بركنيّتها ( « 8 » ) ، وهو شاذّ ، بل في المدارك الإجماع عليه ( « 2 » ) ؛ للأخبار المستفيضة وفيها الصحيح وغيره ، كقول أحدهما في صحيح زرارة : « من ترك القراءة متعمّداً أعاد الصلاة ، ومن نسي فلا شيء عليه » ( « 10 » ) . والصادق عليه السلام في خبر منصور بن حازم - بعد أن قال له : إنّي صلّيت المكتوبة فنسيت أن أقرأ في صلاتي كلّها : « أليس قد أتممت الركوع والسجود ؟ قلت : بلى ، فقال : قد تمّت صلاتك إذا كان نسياناً » ( « 10 » ) . إلى غير ذلك ممّا تسمع بعضه فيما يأتي ، وهي الحجّة على القائل بركنيّتها ، كما أنّ الأصل وقوله عليه السلام :
« لا شيء عليه » فيها حجّة على القائل بوجوب سجدتي السهو لكلّ زيادة ونقيصة الشامل للمقام ، وإن كان ستعرف قوّته فيما يأتي ، إلّا أنّ التعارض بين ما هنا وبين ما دلّ عليه من مرسل ابن أبي عمير ( « 12 » ) وغيره من وجه ، لكن لعلّ الترجيح لما هنا بالفتاوى وقلّة الأفراد المرادة من قوله عليه السلام : « لا شيء عليه » بعد الحكم بصحّة الصلاة بالنسبة إلى أفراد الزيادة والنقصان وغير ذلك .
( 3 ) وفي المدارك نفي الخلاف عنه في الجهر والإخفات ، بل الإجماع عليه ( « 2 » ) أيضاً .
( 4 ) كما نقل ( « 7 » ) عن كثير التصريح به . فما لعلّه يظهر من المصنّف وبعض العبارات - كما عن صريح جامع المقاصد ( « 15 » ) - من مساواته في هذا الحكم للقراءة لا يخلو من تأمّل ؛ لإطلاق ما دلّ على أنّه لا شيء عليه إن أخلّ بذلك ساهياً ( « 16 » ) .
( 5 ) [ إذ ] قد يستفاد منه [ / ممّا ذكرنا من الإطلاق ذلك ] .
( 6 ) وتسمع في آخر المبحث أنّ عليه الإجماع في عبارة الدرّة ، وهو الحجّة ، مضافاً إلى أنّ في التلافي زيادة ركن ؛ لأنّ الفرض أنّه لم يذكره إلّا بعد أن ركع .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « يتمّ » .
( 2 ) المدارك 4 : 231 .
( 3 ) المختصر النافع : 68 . القواعد 1 : 304 . الإرشاد 1 : 268 .
( 4 ) الذخيرة : 368 .
( 6 ) جامع المقاصد 2 : 249 .
( 7 ) الرياض 4 : 212 . التذكرة 3 : 320 .
( 8 ) نقله في التنقيح 1 : 197 ، ولم يذكر في الوسيلة كما صرّح بذلك في مفتاح الكرامة .
( 10 ) الوسائل 6 : 90 ، ب 29 من القراءة في الصلاة ، ح 1 ، 2 .
( 12 ) الوسائل 8 : 251 ، ب 32 من الخلل الواقع في الصلاة ، ح 3 .
( 15 ) لم نعثر عليه في جامع المقاصد ونقله في مفتاح الكرامة 3 : 321 .
( 16 ) انظر الوسائل 6 : 86 ، ب 26 من القراءة في الصلاة .