تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 585

مساهمون:

ص٥٨٥
. . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
6 - وخبر غالب بن عثمان عنه عليه السلام أيضاً : سألته عن الرجل يصلّي المكتوبة فيقضي صلاته ويتشهّد ثمّ ينام قبل أن يسلّم ؟ قال : « تمّت صلاته ، وإن كان رعافاً فاغسله وارجع فسلّم » ( « 1 » ) . بل قضيّة ما عدا الحسن وما بعده - ممّا ذكرنا - ذلك حتى لو نسي التشهّد معه أيضاً ، كما يدلّ عليه مضافاً إلى ما سمعت خبر عبيد بن زرارة : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : الرجل يحدث بعد ما يرفع رأسه من السجود الأخير ، فقال : « تمّت صلاته ، وإنّما التشهّد سُنّة في الصلاة ، فيتوضّأ ويجلس مكانه أو مكاناً نظيفاً فيتشهّد » ( « 2 » ) كخبره الآخر ( « 3 » ) وخبر ابن مسكان عن الصادق عليه السلام ( « 4 » ) أيضاً ، بل وغيرهما المتناولة - كالسابقة - صورة النسيان أو المحمولة عليها ، بل قضيّة ما عرفت أوّلًا ذلك حتى لو نسي سجدة من السجدتين الأخيرتين معهما . ولعلّه لذلك كلّه جزم في المدارك بعدم بطلان الصلاة بنسيان التسليم على القول بوجوبه ( « 5 » ) ، بل هو مقتضى بعض عبارات من عرفت ممّن حكم بصحّة الصلاة بزيادة الخامسة فما زاد مع جلوسه قدر التشهّد ، بل مال إليه أو قال به هنا في المسالك ، مقتصراً على تعليله بما سمعته منّا أوّلًا ، بل قال : « اللّهمّ إلّا أن يقال بانحصار الخروج فيه ، وهو في حيّز المنع » ( « 6 » ) ، لكن ناقشه في المدارك بأنّ « المقتضي للبطلان على هذا التقدير ليس هو الاخلال بالتسليم ، وإنّما هو وقوع المنافي في أثناء الصلاة ، فإنّ ذلك يتحقّق بفعله قبل الفراغ ( « 7 » ) وإن لم يتعقّبه ركن » ( « 8 » ) . وفيه : أنّه لا يتّجه بعد فرض عدم انحصار المخرج به ؛ إذ لعلّ تمام التشهّد أو الإعراض مع فعل المنافي كافٍ فيه حال السهو ، على أنّه قد يمنع شمول ما دلّ على بطلان الصلاة بالحدث مثلًا ولو سهواً في أثناء الصلاة لنحو المقام ، خصوصاً مع احتمال كون وجه إبطاله كذلك عدم إمكان تدارك ما يبقى من أجزاء الصلاة ، فبعد فرض اغتفار ذلك السهو وسقوطه لم يبق وجه لذلك . بل قد يقال برجحان ما دلّ على عدم بطلان الصلاة بالسهو عن غير الركن على ما دلّ على بطلان الصلاة به مطلقاً . ودعوى عدم التعارض بين الأدلّة - إذ البطلان لفعل المنافي في الأثناء ، لا لنسيان التسليم مثلًا كما سمعته من المدارك - لا تخلو من تأمّل أو منع ، على أنّا في راحة منها بالأدلّة الخاصة السابقة . فالمتّجه حينئذٍ عدم الفساد به مطلقاً إن لم يكن إجماع على خلافه ، بل ينبغي القطع به بناءً على استحباب التسليم ولو على الجزئيّة ، وإن كان قد يحتمل تحقّق الفساد به أيضاً ؛ لصدق حصول المنافي في الأثناء وإن كان هو مستحبّاً ، لكنّه بعيد ، كبعد احتماله أيضاً على تقدير الوجوب وأنّه خارج عن الصلاة ، فتأمّل جيّداً ، فإنّه قد أوضحنا الحال في أوّل الخاتمة في قواطع الصلاة ، وذكرنا هناك ما يقتضي القطع ببطلان الصلاة بذلك ، وأنّ هذه النصوص وما شابهها - مع تعارضها في نفسها واحتمالها احتمالات متعدّدة - قد خرجت مخرج التقيّة ، فلاحظ كي يتّضح لك الحال في جميع أطراف المسألة ؛ لأنّه كان متأخّراً في التصنيف عن المقام ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) المدارك 4 : 229 . ( 2 ) الوسائل 6 : 411 ، ب 13 من التشهّد ، ح 2 . ( 3 ) المصدر السابق : 412 ، ح 4 . ( 4 ) المصدر السابق : 411 ، ح 3 . ( 5 ) المدارك 4 : 229 . ( 6 ) المسالك 1 : 288 . ( 7 ) في المصدر : « الفراغ من الأفعال الواجبة » . ( 8 ) المدارك 4 : 229 .