. . . . . . . . . . . . . . . .
-
شرح
الإعادة إذا نقص ركعة ولم يذكر حتى ينصرف وأطلق ، وفي كشف اللثام : « وقيل : وكذا الحسن » ( « 1 » ) .
والظاهر المحكيّ عن المبسوط عن بعض أصحابنا من التفصيل بين الرباعيّات وغيرها ( « 2 » ) : 1 - لمنع ( « 3 » ) اندراجه في العمد المفسد ؛ إذ هو القصد للفعل مع التنبّه للصلاة كما أوضحناه في أوّل الفصل ، ولا ينافيه صحّته لو كان [ الكلام ] عقداً أو إيقاعاً ؛ لكونه مقصوداً . 2 - ومنع جواز الاعتماد على : أ - مرسلة المبسوط التي لم نجدها في الجوامع العظام كالوسائل ، خصوصاً بعد إعراضه نفسه عنها فيه . ب - أو إجماع الغنية الموهون بمصير الأكثر إلى خلافه ، وبالأخبار المعتبرة وغيرهما . ج - كمنع اقتضاء القاعدة ذلك [ / البطلان ] ، بل استصحاب الصحّة وصدق اسم الصلاة عندنا - وما دلّ على اغتفار زيادة ما عدا الأركان من أجزاء الصلاة سهواً ، واغتفار تخلّل الكلام ونحوه إذا كان كذلك من إجماع ونصوص - قاضية بالصحّة . د - واحتمال اختصاص ذلك بالانفراد دون الاجتماع ، ينافيه : إطلاق دليل العفو عن كلٍّ منهما ، المؤيّد بشمول العفو في غير المقام لسائر ما ورد به حالتي الاجتماع والانفراد . 3 - على أنّه يجب الخروج عنها بعموم الأدلّة الدالّة على العفو عن السهو فيهما ونحوهما فضلًا عن الخصوص : أ - كصحيح محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام : في رجل صلّى ركعتين من المكتوبة فسلّم وهو يرى أنّه قد أتمّ الصلاة وتكلّم ثمّ ذكر أنّه لم يصلّ غير ركعتين ، فقال : « يتمّ ما بقي من صلاته ولا شيء عليه » ( « 4 » ) .
ب - بل وصحيح زرارة عنه عليه السلام أيضاً : في الرجل يسهو في الركعتين ويتكلّم ، فقال : « يتمّ ما بقي من صلاته تكلّم أو لم يتكلّم ، ولا شيء عليه » ( « 5 » ) . ج - وإطلاق غيرهما من الأخبار الكثيرة جدّاً المصرّح في بعضها بغير الرباعيّة ( « 6 » ) ، وإن كان قد اشتمل جملة منها على ما هو محمول على التقيّة أو غيرها من قصّة ذي اليدين ( « 7 » ) وغيرها ، إلّا أنّه لا ينافي الاستدلال بها على المطلوب .
د - وخبر عليّ بن النعمان الرازي قال : كنت مع أصحاب لي في سفر وأنا إمامهم فصلّيت بهم المغرب فسلّمت بالركعتين الأوّلتين ، فقال أصحابي : إنّما صلّيت بنا ركعتين ، فكلّمتهم وكلّموني ، فقالوا : أمّا نحن فنعيد ، فقلت : لكنّي لا أعيد واتمّ بركعة ، فأتممت بركعة ثمّ سرنا فأتيت أبا عبد اللّه عليه السلام فذكرت الذي كان من أمرنا ، فقال لي : « كنت أصوب منهم فعلًا ، إنّما يعيد من لا يدري ما صلّى » ( « 8 » ) وإن كان فيه إشكال باعتبار وقوع الكلام منه عمداً بعد العلم بالحال .
لكن يمكن إرادة إضمار القول منه بذلك ، لا أنّه قال ذلك صريحاً ، أو مبنيّ على ما حكي عن موضع من التهذيب ( « 9 » ) من احتمال أن يكون من سلّم في الصلاة ناسياً - فظنّ أنّ ذلك سبب لاستباحة الكلام ، كما أنّه سبب لاستباحته بعد الانصراف - كالمتكلّم ناسياً في عدم وجوب الإعادة عليه ، وإن كان هو كما ترى .
فمن العجيب بعد ذلك كلّه ما عن الأردبيلي من نفي البعد عن التخيير بين الإعادة وعدمها ( « 10 » ) .
هامش
( 1 ) كشف اللثام 4 : 426 .
( 2 ) المبسوط 1 : 121 - 122 .
( 3 ) تعليل لقوله : « الأشبه الصحّة » .
( 4 ) الوسائل 8 : 200 ، ب 3 من الخلل الواقع في الصلاة ، ح 9 .
( 5 ) المصدر السابق : ح 5 .
( 6 ) المصدر السابق : 199 ، ح 4 .
( 7 ) المصدر السابق : 200 - 201 ، 203 - 204 ، ح 7 ، 11 ، 16 ، 17 .
( 8 ) المصدر السابق : 199 ، ح 3 .
( 9 ) التهذيب 2 : 181 ، ذيل الحديث 726 .
( 10 ) مجمع الفائدة والبرهان 3 : 92 .