( وإن ذكر ) النقص ( بعد أن فعل ما يبطلها عمداً و ( « 1 » ) سهواً أعاد ) [ 1 ] .
( وإن كان يبطلها عمداً لا سهواً كالكلام ) ولو في السؤال عن نقصان الصلاة ( فيه تردّد ) [ 2 ] .
[ و ] ( الأشبه الصحّة ) [ 3 ] .
-
شرح
( 1 ) بلا خلاف أجده إلّا ما يحكى عن الصدوق في المقنع ، قال : « فإن صلّيت ركعتين ثمّ قمت فذهبت في حاجة فأضف إلى صلاتك ما نقص منها ولو بلغت الصين ، ولا تعد الصلاة ، فإنّ إعادة الصلاة في هذه المسألة مذهب يونس بن عبد الرحمن » ( « 2 » ) مع أنّ المنقول عن كشف اللثام والمجلسي أنّهما قالا « إنّ الموجود فيما عندنا من نسخ المقنع : وإن صلّيت ركعتين ثمّ قمت فذهبت في حاجة لك فأعد الصلاة ، ولا تبن على ركعتين » ( « 3 » ) ونحوه في مفتاح الكرامة ( « 2 » ) ، فلم تكن المسألة من المتحقَّق فيها الخلاف . فما يظهر من بعض متأخّري المتأخّرين من الميل إليه - أخذاً بظواهر بعض الأخبار الموافقة للعامّة ، المعارَضة بأقوى منها ، المعرض عنها بين قدماء الأصحاب ومتأخّريهم إعراضاً يسقطها عن الحجيّة - إنّما نشأ من اختلال الطريقة ؛ لعدم المبالاة بكلام الأصحاب حجج اللَّه في أرضه وامنائه على حلاله وحرامه في جنب الخبر الصحيح ، وكيف لا ؟ ! ولو أراد الإنسان أن يلفّق له فقهاً من غير نظر إلى كلام الأصحاب بل من محض الأخبار لظهر له فقه خارج عن ربقة جميع المسلمين بل سائر المتديّنين . فالتحقيق حينئذٍ : أنّه كلّما كثرت الأخبار وازدادت صحّةً ومع ذلك أعرض الأصحاب عنها ولم يلتفتوا إليها مع أنّها بين أيديهم بمنظر منهم ومسمع تزداد وهناً ، ويضعف الاعتماد عليها ؛ لحصول الظنّ بل القطع بعدم كونها على ما هي ظاهرة فيه . هذا مع الغضّ عن كونها معارَضةً بأخبار أخر مخالفةٍ للعامّة ، معتضدةٍ بقواعد الباب ، بل معتضدةٍ بما دلّ على بطلان الصلاة بالحدث مثلًا والاستدبار ونحو ذلك ، خاليةٍ عمّا اشتملت عليه جملة من تلك الأخبار من سهو النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم المخالف لقواعد الاماميّة العقليّة . فمن العجيب بعد ذلك كلّه ما يظهر من بعض المتأخّرين من حملها على الجواز ، جمعاً بينها وبين ما دلّ على الإعادة والاستقبال ؛ إذ هو - مع أنّه في الحقيقة إحداث قول ثالث - فرع التكافؤ ، وقد عرفت عدمه من وجوه عديدة ، فالمتّجه حينئذٍ طرحها أو حملها على ما لا ينافي المقصود .
( 2 ) ينشأ : من أنّه كالوقوع في الأثناء سهواً ، بل يشمله ما دلّ على اغتفاره سهواً ( « 5 » ) ، مضافاً إلى الأخبار الحاكمة بالصحّة ( « 6 » ) - بل منها ما هو صريح في وقوع الكلام منه - المنجبرة بشهرة الأصحاب . ومن أنّ ذلك من قبيل العمد لا السهو ؛ لأنّ الفرض أنّه تكلّم عامداً لذلك بزعم الفراغ ، ولذا يصحّ لو كان عقداً أو إيقاعاً ، مع أنّ المنقول عن المبسوط : أنّ فيه رواية ( « 7 » ) ، بل قد عرفت أنّ القاعدة تقضي بالبطلان في الجميع ، والمتيقّن من القاعدة الثانية غير هذا الفرد ، فيبقى داخلًا تحت الأولى . ( و ) الأشهر [ الصحة ] .
( 3 ) وفاقاً للمشهور نقلًا ( « 7 » ) وتحصيلًا ، بل لعلّ عليه عامّة المتأخّرين . خلافاً للمحكيّ عن النهاية والجمل والعقود والوسيلة والاقتصاد والمهذّب والغنية ، فيعيد الصلاة ( « 9 » ) ، بل في الأخير الإجماع عليه . وعن الحلّي ( « 10 » ) : أنّه أوجب
هامش
( 1 ) في الشرائع : « أو » .
( 2 ) نقله في المختلف 2 : 398 . مفتاح الكرامة 3 : 291 .
( 3 ) كشف اللثام 4 : 422 . البحار 88 : 199 . المقنع : 105 .
( 5 ) الوسائل 7 : 235 ، ب 1 من قواطع الصلاة ، ح 9 . و 281 ، ب 25 ، ح 2 .
( 6 ) سيأتي عن قريب .
( 7 ) الحدائق 9 : 127 . المبسوط 1 : 118 .
( 9 ) النهاية : 90 . الجمل والعقود ( الرسائل العشر ) : 187 . الوسيلة : 101 . الاقتصاد : 265 - 266 . المهذّب 1 : 155 . الغنية : 111 .
( 10 ) الصحيح « الحلبي » كما في كشف اللثام ، انظر الكافي : 148 .