. . . . . . . . . . . . . . . .
-
شرح
زرارة ( « 1 » ) - : « لا يعيد الصلاة من سجدة ويعيدها من ركعة » ( « 1 » ) بناءً على أنّ المراد بها الركوع . 5 - وفي التنقيح الاستدلال عليه بأنّه « زاد ركناً ، وكلّ من زاد ركناً تبطل صلاته ، أمّا الكبرى فإجماعيّة ، وأمّا الصغرى فلأنّ الركوع لغةً الانحناء » ( « 3 » ) انتهى . وكلامه يعطي أنّ كون الركوع ركناً لا كلام فيه ، إنّما الكلام في كون هذا من الركوع أو لا . وفي المختلف وغيره : أنّه لا خلاف في أنّ زيادة الركوع مبطلة ( « 3 » ) ، وما تقدّم من القول بالتلفيق لا يقضي بنفي الركنيّة مطلقاً ، فإنّهم لعلّهم اغتفروه في ذلك المقام الخاصّ ، وهو تدارك السجدتين المنسيّتين . فإذا علمت ذلك ظهر أنّ مستند المتقدّمين لا يخلو من أمرين : إمّا الوقوف على رواية تدلّ على اغتفار مثل ذلك كما يقضي به إيراده في مثل النهاية ( « 5 » ) التي هي متون أخبار ، أو أنّ هذا ليس ركوعاً ؛ لأنّه مأخوذ فيه رفع الرأس ، ولهذا لو ذكر بعد رفع رأسه بطلت صلاته إجماعاً . والأوّل لا يجوز الفتوى به بمجرّد الاحتمال ، والثاني واضح الفساد ؛ ضرورة عدم مدخليّة رفع الرأس في الركوع ، ولذا لو سها عنه لم تبطل صلاته لترك الركوع قطعاً . وتبيّن كون الركوع حاصلًا لا يقضي بأنّ هذا ليس ركوعاً .
وكون الهويّ إلى السجود كان واجباً عليه - وهذا قد اشتمل عليه ولم يزد إلّا مجرّد الطمأنينة - كذلك لا يخرجه عن هذا الاسم ، وإلّا لتأتّى في صورة العمد أيضاً . ودعوى أنّ نيّة الركوعيّة والطمأنينة لا تشخّصه ركوعاً ؛ لأنّها معارضة بالنيّة الأولى المقتضية لكونه هويّاً للسجود ، وهي مستدامة ، والمستدامة بحكم المبتدأة ، ومن هنا أجمعنا على صحّة صلاة من أوقع أفعالًا بنيّة ركعة معيّنة من الصلاة فتبيّن أنّه في غيرها ، بل قد سلف أيضاً أنّه لو دخل في صلاة بنيّة الفرض ثمّ عزبت عنه إلى النفل سهواً وأتمّها بنيّة النفل كانت صحيحة ، وأمّا الطمأنينة فليست بركن ، فلا تضر زيادتها . يدفعها : أنّ النيّة الأولى لا تخرج المسمّيات عن المسمّى اللغوي ، والمثالان ليسا من هذا القبيل ، مع أنّه عليه تتّجه الصحّة حينئذٍ ولو رفع رأسه ؛ إذ لا زيادة إلّا هذا الرفع الذي لا يقدح زيادته ؛ لكونه ليس ركناً ، وليس هو أعظم من القيام في غير محلّه . وما في المدارك من أنّ « هذه الزيادة لم تقتض تغيير هيئة الصلاة ، ولا خروجاً عن الترتيب الموظّف ، فلا تكون مبطلة وإن تحقّق مسمّى الركوع ؛ لانتفاء ما يدلّ على بطلان الصلاة بزيادته على هذا الوجه من نصّ أو إجماع » ( « 6 » ) في غاية الضعف من وجوه . وما يقال : إنّه مأمور بذلك ومقتضاه عدم ترتّب الفساد عليه بوجه من الوجوه ، فيه :
1 - مع نقضه بصورة الرفع ، بل وبغيره من الأركان المتداركة عند الشكّ مع تبيّن الخلاف . 2 - أنّ ظواهر الأوامر الآمرة بتلافي المشكوك فيه عدم الفساد ما دام باقياً على ذلك الحال ، لا ما إذا انتقل منه إلى اليقين . 3 - مع أنّه يجب صرف الظاهر عن ظاهره لما سمعت من الأدلّة . نعم يمكن التمسّك لهم بالإجماع المنقول عن الغنية ( « 7 » ) ، ويؤيّده فتوى من لا يعمل إلّا بالقطعيّات كالمرتضى وابن إدريس . لكنّ ذلك بمجرّده لا يجوّز الجرأة به على هذا الحكم المخالف للُاصول والضوابط ، وما سمعته من إطلاق الأخبار مع إعراض أكثر المتأخّرين ، وطريق الاحتياط الإتمام والإعادة . ثمّ اعلم أنّ الحاكمين بالصحّة اختلفوا ، فبين من خصّ ذلك بالأخيرتين - كما عن النهاية والوسيلة ( « 8 » ) - وبين من عمّم الحكم لهما [ وللأوّلتين ] كما عن غيرهما . وكأنّ الأوّل مبنيّ على أنّ السهو متى دخل الأوّلتين في الركعات أو الأفعال أفسد ، فالمفسد حينئذٍ نفس تعلّق الشكّ بالركوع فيهما لا زيادته بالخصوص فيهما ، ويأتي التعرّض إن شاء اللَّه لبطلانه .
هامش
( 1 ) الوسائل 6 : 319 ، ب 14 من الركوع ، ح 3 ، 2 .
( 3 ) التنقيح 1 : 260 . المختلف 2 : 361 .
( 5 ) النهاية : 92 .
( 6 ) المدارك 4 : 224 .
( 7 ) الغنية : 113 .
( 8 ) النهاية : 92 . الوسيلة : 101 .