ولو ذكر قبل الوصول إلى حدّ الراكع فالظاهر الصحّة [ 1 ] ، لكن هل يجب عليه الانتصاب للسجود أو يكفي ما حصل منه من الهويّ وإن كان لغيره ؟ والمسألة سيّالة في غير المقام ، مثل من هوى لا للركوع حتى وصل إلى حدّ الراكع ثمّ ذكر أنّ عليه ركوعاً ، ومثله السجود ونحو ذلك . فيحتمل عدم الوجوب [ 2 ] ، ويحتمل قويّاً الوجوب [ 3 ] .
ويتفرّع على الوجهين وجوبها وعدمه على تقدير تعذّر الركوع والسجود مثلًا ، فتأمّل جيّداً ، وقد يأتي التعرّض لذلك إن شاء اللَّه .
( وإن نقص ركعة ) فما زاد [ 4 ] ( فإن ذكر قبل فعل ما يبطل الصلاة ) في العمد خاصّة أو في العمد والسهو ولم يحصل منافٍ للصلاة ( أتمّ ولو كانت ثنائيّة ) [ 5 ] .
-
شرح
( 1 ) لعدم تحقّق زيادة الركوع منه .
( 2 ) لكون مثل هذه الأشياء مقدّمات لا واجبات في الصلاة لأنفسها ، فلا يقدح حصولها على أيّ وجه يكون .
( 3 ) لمنع كونها مقدّمات ؛ لأنّه - بالنيّة وتكبيرة الإحرام - في الصلاة حتى يتحلّل بالتسليم إلّا ما خرج من قتل عقرب مثلًا ونحوه .
( 4 ) كما صرّح به في النافع ( « 1 » ) ، بل هو الظاهر من كلّ من تعرّض لهذه المسألة ، فما عن المحقّق الثاني - من أنّ مراد المصنّف بقوله : « وإن نقص » ( « 2 » ) ما يتناول نقص الركعة فما زاد ونقص الركوع - لا أعرف له وجهاً ؛ إذ نقصان الركوع إن كان مع الإتيان بالسجود فمبطل للدخول في ركن ، فلا يجري عليه شيء من الأحكام الآتية ، وإن كان مع نقصان السجود فهو من نقصان الركعة ، على أنّه قد ذكر سابقاً نقصان الركوع والسجدتين . نعم يمكن إجراء الأحكام الآتية في الناسي للسجدتين من الأخيرة حتى سلّم ، فلو أبدل الركوع بالسجود لكان له وجه ، كما أنّه يمكن إبداء وجه لنقصان الركوع بحيث تجري عليه أحكام المسألة ؛ بأن يقال : لو نقص ركوعاً وسجد سجدة واحدة وقلنا : إنّ مثل ذلك لا يقدح في تلافي الركن - كما اختاره سابقاً في المدارك - فإنّه يتّجه حينئذٍ جميع الأحكام من الإتمام إن ذكر قبل فعل شيء ممّا يبطلها ، والإعادة إن ذكر بعد فعل المبطل عمداً وسهواً ، والتردّد ، مع أنّ الأشبه الصحّة إن ذكر بعد فعل المبطل عمداً لا سهواً ، والأمر سهل .
وكيف كان [ فإن ذلك قبل فعل . . . ] .
( 5 ) بلا خلاف أجده فيه على الظاهر ، كما اعترف به في المدارك ( « 3 » ) ، بل الظاهر أنّه متّفق عليه إلّا على القول : إنّ الأوّلتين لا يتعلّق بهما سهو أبداً ، فإنّه يتّجه حينئذٍ التفصيل ، لكنّه في غاية الضعف ، بل لا ينبغي الالتفات إليه ، ويدلّ عليه :
1 - مضافاً إلى ما يمكن أن يستفاد من كلماتهم من دعوى الاجماع عليه . 2 - أنّ كلّ من نقص شيئاً للسهو عنه وذكر قبل أن يدخل في ركن آخر وجب عليه ، والفرض أنّه لم يقع منه هنا إلّا تشهّد أو تسليم في غير محلّه سهواً ، وهو لا يقضي بفساد الصلاة ؛ لكونه ليس من ذلك . 3 - والأخبار الكثيرة المعتبرة الآمرة بالإتمام بعد الذكر ( « 4 » ) ، ومحلّ الفرض هو المتيقّن من بين الأفراد ، إنّما الكلام في دخول غيره معه . ودعوى أنّ السلام مخرج عن الصلاة قهراً ممنوعة أشدّ المنع ، بل المعلوم منه ما كان في محلّه .
هامش
( 1 ) المختصر النافع : 68 .
( 2 ) فوائد الشرائع ( حياة الكركي ) 10 : 202 .
( 3 ) المدارك 4 : 225 .
( 4 ) انظر الوسائل 8 : 198 ، ب 3 من الخلل الواقع في الصلاة .